السعودية تدعو لتحرك دولي عاجل لمواجهة الكارثة الإنسانية في السودان

تسعى سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، إلى حشد تحرك دولي أكثر فاعلية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، داعيةً إلى تكثيف التعاون الدولي والحفاظ على الزخم السياسي لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وجاءت دعوة الأميرة ريما خلال مشاركتها هذا الأسبوع في سلسلة محادثات بواشنطن مع مسؤولين أمريكيين وشركاء دوليين، حيث أكدت التزام المملكة الثابت بدعم الشعب السوداني، مشددةً على أن الجهود الإنسانية يجب أن تسير بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية لمنع تفاقم المعاناة وعدم الاستقرار.

وأكدت الأميرة ريما أن الأزمة في السودان تمثل حالة طوارئ إنسانية حادة، في ظل انتشار المجاعة، وانهيار أنظمة الرعاية الصحية، واتساع نطاق النزوح، معتبرةً أن حماية الأرواح يجب أن تكون على رأس أولويات المجتمع الدولي. وقالت إن هذه الأزمة “تختبر قدرتنا الجماعية على إنقاذ الأرواح البشرية”.

وفي هذا السياق، رحبت بإعلان وزارة الخارجية الأمريكية تقديم 200 مليون دولار لصندوق السودان الإنساني، ضمن تعهد أمريكي أوسع بقيمة ملياري دولار لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مشيدةً بالدور القيادي للولايات المتحدة في الاستجابة للأزمات الإنسانية حول العالم.

وأشارت الأميرة ريما إلى أن واشنطن لعبت دورًا محوريًا في توجيه الدعم ليس فقط للسودان، بل لمختلف الشعوب المحتاجة، مؤكدةً أهمية استمرار هذا الدور في المرحلة الراهنة.

وسلطت الضوء على النهج المزدوج الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية تجاه السودان، والذي يجمع بين تقديم المساعدات الإنسانية والانخراط الدبلوماسي الهادف إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي دائم.

وذكّرت بمحادثات جدة التي استضافتها المملكة في مايو/أيار 2023، وما أسفرت عنه من إعلان جدة بين الأطراف المتحاربة، إضافة إلى جولات تفاوض لاحقة ركزت على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والعمل نحو وقف إطلاق نار مستدام.

وأكدت أن العمل الإنساني يظل في صميم استجابة المملكة، موضحةً أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية واصل تقديم المساعدات الطبية والغذائية ومواد الإيواء، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، عبر المسارات الجوية والبحرية والبرية، سواء قبل اندلاع النزاع الحالي أو بعده.

كما أشارت إلى مبادرات حديثة، من بينها اتفاقية بين الصندوق السعودي للتنمية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم مشاريع توفير المياه النظيفة في السودان، مؤكدةً الحاجة الملحة إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين.

وجددت الأميرة ريما تأكيدها على أهمية السودان بالنسبة للمملكة، واصفةً الشعب السوداني بالجيران والأصدقاء، ودعت المجتمع الدولي إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حل شامل ومستدام للأزمة.

وختمت بالقول إن الشعب السوداني لا يمكنه انتظار التوافقات السياسية، بل يحتاج إلى دعم فوري وفعّال يخفف من معاناته المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى