مشرعون أمريكيون يطالبون بتصنيف قوات الدعم السريع السودانية منظمة إرهابية

تصاعدت الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي لاتخاذ موقف حازم تجاه قوات الدعم السريع السودانية، بعد أن بسطت سيطرتها على مناطق جديدة في إقليم دارفور ووردت تقارير عن ارتكابها انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وطالب أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتحرك الفوري لتصنيف قوات الدعم السريع كـ“منظمة إرهابية أجنبية”، في خطوة من شأنها تشديد الضغوط الدولية على قادة المليشيا التي تخوض منذ أكثر من عام حرباً دامية ضد الجيش السوداني.
وقال السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن ما جرى في مدينة الفاشر غرب دارفور “لم يكن حادثاً عرضياً بل خطة ممنهجة نفذتها قوات الدعم السريع منذ البداية”.
وأضاف في بيان نشره عبر منصة “إكس”: “تمارس قوات الدعم السريع الإرهاب وتنفذ فظائع لا توصف، بما في ذلك جرائم إبادة جماعية بحق الشعب السوداني”.
Now in its third year, Sudan’s civil war has devastated the country, shattered Sudanese society, and destabilized the region. Both the RSF and the SAF have committed atrocities against civilians and pursued a zero-sum war at any cost. The warring parties and their foreign backers…
— Senate Foreign Relations Committee Chairman (@SenateForeign) October 31, 2025
I applaud this strong statement from the @USUN condemning RSF’s genocide in Darfur. I have been outspoken about the RSF's horrific intentions since the war began in 2023, and with my resolution recognizing genocide in Darfur in 2024. This conflict needs to end.…
— Senate Foreign Relations Committee Chairman (@SenateForeign) October 30, 2025
من جانبها، أعربت السيناتور الديمقراطية جين شاهين، العضو البارز في اللجنة نفسها، عن تأييدها المبدئي لتصنيف المليشيا السودانية كمنظمة إرهابية.
وقالت للصحفيين إنها “على الأرجح” ستدعم مثل هذا الإجراء، لكنها شددت على ضرورة دراسة المسألة بعناية.
كما وجّهت شاهين انتقادات حادة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي يتهمها الجيش السوداني بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع — اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع.
وقالت شاهين: “الإمارات تصرفت بشكل غير مسؤول وساهمت في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم اليوم”.
وفي المقابل، أكدت وحدة شؤون الإعلام الاستراتيجي في دولة الإمارات، في بيان عبر البريد الإلكتروني، دعمها الكامل للجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات.
ونفى البيان بشدة أي ادعاءات حول تقديم الإمارات دعماً لأي من طرفي النزاع، مشيراً إلى أن أحدث تقرير صادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة “لم يجد أدلة مثبتة على تورط الإمارات في تقديم دعم لقوات الدعم السريع أو مشاركتها في النزاع الدائر”.
وتعود جذور الحرب في السودان إلى أبريل/نيسان 2023، عندما تفجّر الخلاف بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، على خلفية دمج القوات خلال المرحلة الانتقالية نحو الحكم المدني.
وتحولت المواجهة سريعاً إلى صراع شامل أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقرب من 13 مليون شخص، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة شملت مناطق عدة تعاني من المجاعة وسوء التغذية.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بعد أي تعليق رسمي بشأن احتمال تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، لكن مراقبين يرون أن التحركات داخل الكونغرس قد تسرّع اتخاذ القرار في ظل تنامي الأدلة على الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها المليشيا.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي أن عناصر من قوات الدعم السريع ارتكبوا جرائم إبادة جماعية في السودان، وفرضت عقوبات على قائدها حميدتي وعدد من كبار مسؤوليها.
وتأتي هذه التطورات بعد سقوط مدينة الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش في إقليم دارفور، بيد قوات الدعم السريع الأحد الماضي، عقب حصار استمر ثمانية عشر شهراً انتهى بسيطرتها الكاملة على المدينة.
وحذّرت منظمات إغاثة وناشطون حقوقيون من أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر قد تمهّد لهجمات انتقامية ذات طابع عرقي، خاصة ضد السكان المنتمين إلى قبيلة الزغاوة التي يُعتقد أن عدداً من مقاتلي الجيش ينحدرون منها، مما يثير مخاوف من تجدد موجات العنف العرقي في إقليم دارفور الذي شهد في العقدين الماضيين واحدة من أسوأ الحروب الأهلية في إفريقيا.















