هجمات أمريكية تستهدف رادارات ودفاعات جوية وأنظمة صواريخ للحوثيين

استهدفت هجمات أمريكية أمر بها الرئيس دونالد ترامب، أنظمة الرادارات والدفاعات الجوية، بالإضافة إلى منصات الصواريخ والطائرات المسيرة، في محاولة لإعادة فتح خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر التي عطلها جماعة أنصار الله “الحوثيون” في اليمن بهجماتهم خلال الأشهر الماضية.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد نفذت عدة ضربات مماثلة ضد الحوثيين، لكنها فشلت إلى حد كبير في إعادة فرض الردع بالمنطقة.
وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية وبحرية على أهداف تسيطر عليها جماعة الحوثيين، في محاولة لفتح الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر.
وبدأت الولايات المتحدة فجر السبت، تنفيذ ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف في اليمن، التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وفقًا لتقارير إخبارية محلية ومسؤولين أميركيين كبار. ووصفت مصادر أميركية هذا الهجوم بأنه بداية لحملة جديدة ضد الجماعة المسلحة.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن القصف، الذي يُعد أكبر عملية عسكرية في الولاية الثانية لترامب، يحمل أيضًا رسالة تحذيرية إلى إيران. ويرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق مع طهران لمنعها من الحصول على سلاح نووي، لكنه لم يستبعد الخيار العسكري إذا رفضت إيران الدخول في مفاوضات.
وأشار المسؤولون إلى أن الغارات على ترسانة الحوثيين، والتي تقع معظمها في أماكن تحت الأرض، قد تستمر عدة أيام مع إمكانية تصعيدها بحسب رد الحوثيين.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية قد واجهت صعوبة سابقًا في تحديد مواقع أسلحة الحوثيين، التي يتم إنتاجها في مصانع سرية تحت الأرض وتهريبها من إيران.
وبينما يدعو بعض مستشاري الأمن القومي الأميركيين إلى حملة أكثر شدة تهدف إلى إخراج الحوثيين من أجزاء واسعة من شمال اليمن، لم يوافق ترامب حتى الآن على هذه الاستراتيجية، خوفًا من التورط في صراع جديد بالشرق الأوسط، وهو ما تعهد بتجنبه خلال حملته الانتخابية.
في الوقت ذاته، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب للموافقة على تنفيذ عملية عسكرية أميركية-إسرائيلية مشتركة لتدمير منشآت إيران النووية، مستغلًا لحظة ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية بعد حملة القصف الإسرائيلي في أكتوبر الماضي.
لكن ترامب، المتردد في الانخراط في حرب واسعة، لا يزال يرفض حتى الآن الضغط الإسرائيلي والأميركي لاغتنام هذه الفرصة لضرب إيران.
ومنذ هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، شن الحوثيون أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية وحربية في البحر الأحمر، مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيرة وزوارق سريعة محملة بالمتفجرات، ما أدى إلى تعطيل حركة التجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية.
ورغم أن الحوثيين، الذين يديرون فعليًا مناطق واسعة من شمال اليمن، قد خففوا من هجماتهم بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في يناير الماضي، فإنهم أثاروا غضب ترامب مؤخرًا عندما أطلقوا صاروخًا أرض-جو على طائرة أميركية من طراز F-16 فوق البحر الأحمر، لكنه أخطأ هدفه.
وفي اليوم ذاته، اختفى درون أميركي من طراز MQ-9 Reaper، وزعم الحوثيون أنهم أسقطوه. كما هدد الحوثيون باستئناف هجماتهم على إسرائيل إذا أوقفت حكومة نتنياهو تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وذكر المسؤولون الأميركيون أن الضربات الأخيرة جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى في البيت الأبيض هذا الأسبوع، حضرها ترامب ونائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الدفاع بيت هيجسث، وقائد القيادة المركزية الجنرال مايكل إي. كوريلا. وقد وافق ترامب على خطة الهجوم يوم الجمعة.
ونفذت الضربات طائرات مقاتلة من حاملة الطائرات “هاري إس. ترومان” الموجودة في شمال البحر الأحمر، بالإضافة إلى طائرات هجومية تابعة لسلاح الجو الأميركي وطائرات مسيرة انطلقت من قواعد في المنطقة، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
وكانت إدارة بايدن قد ردت على الهجمات الحوثية على السفن التجارية بسلسلة من الغارات الأميركية-البريطانية المشتركة بين يناير ومايو الماضيين، لكنها لم تنجح في وقف تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، وهو ما اضطر مئات السفن التجارية إلى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد من التكاليف.
وحاولت إدارة بايدن إضعاف قدرة الحوثيين على تهديد السفن دون قتل أعداد كبيرة من المقاتلين أو القادة الحوثيين، خوفًا من تصعيد الحرب الإقليمية وجر إيران إلى النزاع.
لكن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع تراجعت خلال الأشهر الماضية بعد أن دمرت إسرائيل قدرات حزب الله وحماس العسكرية، إلى جانب تدمير جزء كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.















