وثيقة “حل الدولتين” تكرس غزة منزوعة السلاح وتنحي “حماس”

ألقى وزير الخارجية السعودي مساء الثلاثاء البيان الختامي لمؤتمر التسوية السلمية للقضية الفلسطينية على أساس “حل الدولتين”، داعياً الدول المشاركة إلى تبنّي الوثيقة الختامية التي وُصفت بأنها خارطة طريق شاملة لتحقيق تسوية نهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد أعلنت أكثر من عشرين دولة دعمها للوثيقة، من بينها مصر وتركيا وقطر والبرازيل وكندا ودول الاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بانضمام مزيد من الدول قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وتتكون الوثيقة من 42 مادة موزعة على سبع صفحات، وتدعو إلى إنهاء الحرب على غزة وتطبيق حل الدولتين وفق مرجعيات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام.

وأكدت الوثيقة أن الدولة الفلسطينية المنشودة ستكون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، لكنها ستكون منزوعة السلاح وتحت إدارة السلطة الفلسطينية، مع دعم دولي وتفويض من مجلس الأمن.

ونصّت الوثيقة على إدانة كافة الهجمات ضد المدنيين من جميع الأطراف، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية على غزة، والحصار والتجويع واستهداف البنية التحتية، وكذلك الهجوم الذي شنّته حركة حماس في السابع من أكتوبر، مطالبة بالمساءلة عن جميع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

كما رفضت الوثيقة أي تغييرات ديموغرافية أو تهجير قسري، مشددة على أن الاحتلال والإرهاب والتهجير لا يمكن أن يحققوا السلام.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكدت الوثيقة ضرورة إنهاء الحرب فورًا، وتطبيق وقف إطلاق نار دائم، والإفراج عن الرهائن وتبادل الأسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وطالبت بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون شروط عبر جميع المعابر، ورفع القيود واستئناف الخدمات الأساسية.

كما شددت على توحيد غزة والضفة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مطالبة بإنهاء حكم حماس في غزة وتسليم السلاح، وتشكيل لجنة إدارية انتقالية للعمل بعد وقف إطلاق النار، مع مشاركة عربية ودولية.

ودعت الوثيقة إلى إطلاق خطة إعادة إعمار عربية بالتنسيق مع مؤتمر دولي لإنعاش غزة تستضيفه القاهرة.

كما اقترحت نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار بدعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض أممي، تتولى مهام مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ودعم تنفيذ اتفاق السلام.

الوثيقة رحبت بتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أكد فيها التزامه بالحل السلمي، ورفض العنف، واستعداده لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع ترتيبات أمنية وإجراء انتخابات عامة خلال عام بإشراف دولي في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية.

كما دعت الوثيقة الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان التزامها الصريح بحل الدولتين، ووقف الأنشطة الاستيطانية، وإنهاء العنف ضد الفلسطينيين، وتطبيق قرار مجلس الأمن 904 الصادر عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي، وسنّ قوانين لمعاقبة المستوطنين العنيفين.

وأعلنت الدول الموقعة رفضها لأي إجراءات من الطرفين تقوّض حل الدولتين، بما فيها الاستيطان والضم والتهجير القسري، مؤكدة التزامها بدعم الفلسطينيين في نيل حقهم في تقرير المصير.

كما شددت على الحفاظ على الوضع القانوني للأماكن المقدسة في القدس، ودور الوصاية الهاشمية، ودعت إلى اتخاذ تدابير تقييدية ضد المستوطنين المتطرفين.

الوثيقة لم تغفل البعد الإقليمي، إذ عبّرت عن دعمها لتجديد المسارات التفاوضية بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان، بالتوازي مع المسار الفلسطيني، وصولاً إلى سلام شامل في الشرق الأوسط.

وتعهّدت الدول الموقعة بتمهيد الطريق لـ”يوم سلام” يقوم على التعاون الاقتصادي والأمني، وفق المبادرات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية.

وفي ختامها، شددت الوثيقة على أن ما ورد فيها يعكس نتائج عمل ثماني مجموعات شاركت في المؤتمر، وأنها تمثّل إطارًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ لتسوية شاملة، تشمل الأبعاد السياسية والإنسانية والأمنية والاقتصادية والقانونية، مع فتح المجال أمام انضمام دول أخرى للمبادرة لاحقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى