ترامب يستقبل عون وسط ضغوط لبنانية لتثبيت اتفاق الانسحاب الإسرائيلي

يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تعد الأولى له إلى واشنطن منذ توليه الرئاسة، في إطار مساعٍ لبنانية للحصول على ضمانات أمريكية بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني وجهود إعادة الإعمار.

وتأتي الزيارة عقب جولة مباحثات استمرت يومين في العاصمة الإيطالية روما برعاية أمريكية، وانتهت دون التوصل إلى جدول زمني واضح لتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين في 26 يونيو، والمتعلق بترتيبات أمنية في جنوب لبنان.

ويرتكز الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، مقابل التقدم في مسار نزع سلاح حزب الله، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات التنفيذ والضمانات المطلوبة من الطرفين.

وقال مسؤول لبناني للصحيفة إن قضية وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها ستكون في مقدمة الملفات التي سيطرحها الرئيس عون خلال لقائه ترامب، إلى جانب المطالبة بضمانات أمريكية تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق والإسراع في الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

كما يسعى الرئيس اللبناني إلى حشد دعم أمريكي لخطة إعادة إعمار المناطق التي تعرضت لدمار واسع جراء العمليات العسكرية، إضافة إلى زيادة المساعدات المقدمة للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الأمنية الرسمية التي تراهن عليها الحكومة في فرض الاستقرار.

وبحسب الحكومة اللبنانية، أسفرت المواجهات العسكرية منذ مارس الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 4250 شخصًا، إلى جانب نزوح نحو مليون شخص من مناطقهم، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق واسعة من جنوب البلاد.

وتقع المنطقتان اللتان يشملهما الاتفاق خارج المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي أقامتها بعد بدء حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل على خلفية الحرب مع إيران في وقت سابق من العام.

وأكدت إسرائيل أنها لن تستكمل انسحابها قبل التأكد من زوال ما تعتبره تهديدًا يمثله حزب الله، فيما أعلن الحزب رفضه الكامل للاتفاق الإطاري، معارضًا أي ترتيبات تقضي بنزع سلاحه وفق الشروط المطروحة.

وتخشى السلطات اللبنانية أن يؤدي إصرار إسرائيل على فرض شروط أمنية إضافية في كل مرحلة إلى إطالة أمد تنفيذ الاتفاق وتأخير الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وزادت هذه المخاوف بعد تأجيل اجتماع كان مقررًا، الجمعة، بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي عبر تقنية الاتصال المرئي لمناقشة المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، دون الإعلان عن موعد جديد لاستئناف المحادثات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد خلال الأيام الماضية استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبرًا أنها تعرقل الجهود الدبلوماسية الإقليمية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى احتواء التوتر مع إيران، لكنه تجنب الإعلان عن أي ضغوط مباشرة على إسرائيل.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية ستكون خطوة إيجابية، معربًا عن أمله في تحقيق هدوء نسبي يسمح بالتركيز على ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران.

وفي الداخل اللبناني، يواجه الرئيس عون انتقادات متزايدة من قوى سياسية وحقوقية تعتبر أن الاتفاق الإطاري يفرض التزامات كبيرة على لبنان مقابل غياب ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل.

ويشير منتقدو الاتفاق إلى أن النص يتحدث عن “إعادة انتشار” إسرائيلية بدلاً من “انسحاب”، وهو ما يرون أنه يمنح شرعية ضمنية لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من الأراضي اللبنانية.

كما أثار بند آخر جدلاً واسعًا بعدما نص على تقييد قدرة لبنان على اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل بشأن العمليات العسكرية التي جرت خلال النزاع، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تقويضًا لحقوق الضحايا وإضعافًا للمساءلة.

وفي بيان مشترك، قالت 18 منظمة حقوقية، بينها معهد التحرير، إن الاتفاق الجديد يقوض السيادة اللبنانية ولا يضمن انسحابًا إسرائيليًا واضحًا، كما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من التوتر ويضعف موقف الحكومة اللبنانية في جهودها الرامية إلى بسط سلطة الدولة.

من جانبه، قال مدير السياسات في مركز “بديل” للأبحاث سامي حلبي إن الرئيس عون يراهن على الدبلوماسية لإقناع واشنطن بالضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات، إلا أن هامش التأثير اللبناني يبقى محدودًا في ظل أولويات السياسة الأمريكية.

وأضاف أن واشنطن تركز بصورة أساسية على ملف حزب الله، دون أن تطرح حتى الآن استراتيجية متكاملة تعزز سلطة الدولة اللبنانية وتمنع في الوقت نفسه أي عمليات عسكرية إسرائيلية مستقبلية داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أن المسار التفاوضي الحالي جاء بعد تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية، التي كانت تربط في وقت سابق التقدم في الملف اللبناني بتفاهمات أوسع مع طهران، قبل أن يستمر التفاوض بشأن لبنان بصورة منفصلة.

كما لفت إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن احتمال اضطلاع الرئيس السوري أحمد الشرع بدور في مواجهة حزب الله لا تحظى بتأييد في بيروت، حيث يعتزم الرئيس عون التأكيد خلال زيارته أن العلاقات مع دمشق يجب أن تظل محصورة في إطار العلاقات الرسمية والتنسيق الثنائي، دون منح سوريا أي دور أمني داخل لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى