الغارديان: مخاوف حقوقية من تورّط أستراليا في انتهاكات محتملة بعد قرار ترامب بيع مقاتلات إف-35 للسعودية

حذّر خبراء في شؤون الدفاع وحقوق الإنسان من أن أستراليا قد تصبح متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل أحادي، الموافقة على بيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 للسعودية، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية.
وذكرت الصحيفة أن الصفقة التي أعلن عنها ترامب خلال لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هذا الأسبوع، أثارت قلقاً واسعاً بسبب سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الغارات على أهداف مدنية في اليمن، إضافة إلى مخاوف من احتمال تسرب تكنولوجيا المقاتلة المتطورة إلى الصين عبر التعاون الأمني المتنامي بين البلدين.
وبحسب الغارديان، تُعد أستراليا جزءاً أساسياً من سلسلة توريد برنامج إف-35، لكنها لا تملك أي سلطة على الوجهة النهائية للمكونات التي تنتجها، حتى تلك التي تغادر الأراضي الأسترالية.
وتشير الصحيفة إلى أن أكثر من 70 شركة أسترالية تعمل ضمن عقود إنتاج ودعم للمشروع، بينما تُصنّع ولاية فيكتوريا وحدها أكثر من 700 قطعة “أساسية” في الطائرة. كما تستضيف أستراليا مركزاً إقليمياً لتوزيع قطع الغيار في نيو ساوث ويلز.
وقال دنكان فروين، من منظمة “كويكرز أستراليا” السلمية، إن كل طائرة من طراز إف-35 “تحتوي على أجزاء محورية صُنعت في أستراليا”، مضيفاً أن السماح بتدفق هذه المكونات إلى طائرات قد تُستخدم في حملات قصف مثيرة للجدل يجعل أستراليا “شريكاً غير مباشر” في الانتهاكات.
ونقلت الغارديان عن الدكتورة سو ويرهام، رئيسة الجمعية الطبية لمنع الحرب، قولها إن السعودية تملك “سجلاً مروعاً” في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً في اليمن، معتبرةً أنه “من غير المعقول” توقع استخدام الأسلحة المتطورة “بشكل قانوني وحصري”.
وشارك محللون أمنيون هذا القلق، بينهم مايكل شوبريدج، مؤسس مركز “التحليل الاستراتيجي الأسترالي”، الذي أشار إلى أن بيع ما يصل إلى 48 مقاتلة إف-35 للرياض يطرح لأستراليا إشكالات مماثلة لتلك التي حاولت “تجاهلها” في صفقات سابقة مع إسرائيل.
وأضاف: “سنجد أنفسنا ندعم استخدام هذه الطائرات أياً كان شكل ذلك الاستخدام، وتجربة السعودية في اليمن تجعل هذا الاحتمال واضحاً تماماً”.
ووفقاً للصحيفة، تُظهر بيانات برنامج “الفانوس الأزرق” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية أن أقل من 2% من صادرات السلاح الأمريكية تخضع لمراجعة الاستخدام النهائي.
وفي آخر تقرير مُتاح، خضعت 305 من أصل 18,143 رخصة تصدير للفحص، ووجد أن 30% منها “غير مواتية”، مع وجود تناقضات بين ما تم شحنه وما هو مصرح به.
كما كشف تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي هذا العام أن الإجراءات الهادفة إلى ضمان عدم استخدام الأسلحة الأمريكية في انتهاكات حقوق الإنسان “غير كافية”، بحسب ما أوردته الغارديان.
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار إدارة ترامب جاء رغم الانتقادات الواسعة للحملة الجوية التي تقودها السعودية في اليمن. وبين عامي 2015 و2022، قُدر عدد ضحايا الصراع بنحو 377 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف مدني قُتلوا مباشرة جراء الغارات الجوية للتحالف بقيادة الرياض، وفق حملة مناهضة تجارة الأسلحة في المملكة المتحدة.
وأوردت الغارديان أيضاً أن تقريراً لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) أثار احتمال تمكن الصين من الوصول إلى تكنولوجيا إف-35 عبر السعودية، في ظل التعاون الأمني والعسكري المتنامي بين الطرفين.















