الإمارات تعتمد معايير جديدة لتنظيم الإعلام وسط اتهامات بتقييد حرية التعبير ودعم القضية الفلسطينية

اعتمد مجلس الإمارات للإعلام رسميًا 20 معيارًا شمولياً لتنظيم المحتوى الإعلامي والإعلاني في الدولة، في خطوة تهدف – بحسب الجهات الرسمية – إلى ضمان توافق المحتوى مع قيم الإمارات ومصالحها العليا.
يأتي هذا القرار استنادًا إلى قانون الإعلام رقم 55 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، ويشمل الإعلام التقليدي والرقمي، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات التجارية.
وأكد المجلس، في بيان له، أن هذه المعايير تستهدف تعزيز احترام الأديان السماوية والمعتقدات، وصون الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي، بالإضافة إلى حماية المصالح العليا للدولة داخليًا وخارجيًا.
وشدد البيان على ضرورة الامتناع عن بث أو تداول أي محتوى “يمس علاقات الإمارات الدولية أو يسيء إلى رموزها الوطنية أو نظامها السياسي”، وهو ما فسره مراقبون بأنه يشير إلى رقابة مشددة على التعبير السياسي والنقدي، بما في ذلك المحتوى المتعلق بالقضية الفلسطينية أو انتقاد السياسات الإقليمية.
وتضمنت المعايير حظر نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، أو المواد التي تحرّض على الكراهية والعنف، أو تدعو إلى ارتكاب الجرائم أو تعاطي المخدرات. كما أشار المجلس إلى منع تداول أي صور أو عبارات تُعتبر انتهاكًا للآداب العامة أو تروّج لأفكار “هدامة”.
أما فيما يخص المحتوى الإعلاني، فقد شدد المجلس على أهمية الالتزام بالقيم الثقافية، واحترام التصنيفات العمرية، وحماية حقوق الطفل، إضافة إلى ضرورة اختيار الضيوف الإعلاميين بعناية وفق معايير مهنية تتماشى مع السياسات العامة للدولة.
وأكد المجلس أن مخالفة هذه المعايير ستعرض المؤسسات الإعلامية والأفراد إلى عقوبات صارمة، تبدأ بإنذارات رسمية وقد تصل إلى غرامات مالية تبلغ مليون درهم (نحو 272 ألف دولار)، فضلًا عن الإغلاق المؤقت أو الدائم للمؤسسات الإعلامية وسحب التراخيص في حال التكرار.
انتقادات حقوقية متزايدة
ورغم أن خطوة تنظيم المحتوى الإعلامي تأتي في إطار “ضبط المشهد الإعلامي” بحسب التصريحات الرسمية، إلا أن القرار أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ترى أن هذه المعايير تُستخدم لتقييد حرية التعبير، لا سيما في القضايا السياسية والحقوقية.
وتواجه السلطات الإماراتية اتهامات متكررة من منظمات دولية بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب ضد النشطاء والمغردين الحقوقيين، فضلًا عن قمع المحتوى المناصر للقضية الفلسطينية، خصوصًا خلال الأحداث الكبرى في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يُلاحظ غياب شبه تام للتغطيات المتعاطفة مع الفلسطينيين في وسائل الإعلام الإماراتية.
وفي الوقت الذي تصف فيه الإمارات هذه الإجراءات بأنها ضرورية لحماية السلم المجتمعي، يرى منتقدون أنها تكرّس مناخًا إعلاميًا مقيّدًا، يخنق النقاش العام ويمنع تداول وجهات النظر المختلفة، ويجعل من المشهد الإعلامي أداة رسمية بحتة لا مجال فيها للنقد أو المعارضة.















