بعد أشهر من الغياب.. أحمدي نجاد يظهر مجددًا وسط مزاعم عن اتصالات سرية مع الموساد

أثار الظهور العلني المفاجئ للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد موجة واسعة من التساؤلات، بعدما جاء بعد يوم واحد فقط من نشر صحيفة نيويورك تايمز تحقيقًا مطولًا تحدث عن ما وصفته بمحاولة إسرائيلية استمرت سنوات لتجنيده وإعداده ليكون بديلًا لقيادة إيران في حال سقوط النظام، إضافة إلى مزاعم بأنه يخضع حاليًا للإقامة الجبرية لدى جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني.
وظهر أحمدي نجاد لفترة وجيزة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، بعد أشهر من الغياب عن المشهد العام، وسط حضور أمني كثيف، في أول ظهور علني له منذ أواخر فبراير الماضي.
وكانت نيويورك تايمز أوردت أن الخطة الإسرائيلية بدأت تتبلور منذ سنوات، واستندت إلى اتساع الخلافات بين أحمدي نجاد ومؤسسات الحكم الإيرانية، مشيرة إلى أن الموساد رأى في الرئيس الإيراني الأسبق شخصية يمكن استثمارها في مشروع أوسع لتغيير النظام في طهران.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإيرانيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن إسرائيل رتبت لقاءات سرية مع أحمدي نجاد خارج إيران، كان أبرزها في العاصمة المجرية بودابست خلال عامي 2024 و2025، حيث استُخدمت مؤتمرات أكاديمية كغطاء لاجتماعات جمعت الرئيس الإيراني الأسبق بمسؤولين في جهاز الموساد.
وأضاف التحقيق أن رئيس جامعة لودوفيكا للخدمة العامة في بودابست تلقى طلبًا من مسؤول حكومي مجري لتنظيم مؤتمر حول التغير المناخي وتوجيه الدعوة إلى أحمدي نجاد، موضحًا أن الهدف الحقيقي من المؤتمر كان توفير غطاء لاجتماعات استخباراتية بينه وبين مسؤولين إسرائيليين.
وأشار التحقيق إلى أن رئيس جهاز الموساد آنذاك، ديفيد برنيع، سافر شخصيًا إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد، وأن الموساد أبلغ لاحقًا وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأنه أصبح على اتصال مباشر بالرئيس الإيراني الأسبق.
ووفقًا للصحيفة، فإن إسرائيل قدمت دعمًا ماليًا لأحمدي نجاد خلال السنوات الأخيرة لتغطية نفقات السفر والإقامة، كما عقد مسؤولون إسرائيليون لقاءات إضافية معه خلال رحلاته الخارجية، في إطار خطة هدفت إلى استقطابه سياسيًا.
وأضاف التحقيق أن المشروع بلغ ذروته في الأيام الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عندما وضعت إسرائيل خطة لإخراج أحمدي نجاد من طهران وإطلاق مشروع سياسي يقوم على تنصيبه رئيسًا لإيران بعد إسقاط النظام.
وقالت الصحيفة إن غارة إسرائيلية استهدفت المجمع السكني الذي يقيم فيه أحمدي نجاد في أواخر فبراير الماضي، قبل أن يتم نقله من الموقع داخل سيارة يقودها عناصر من الموساد إلى منزل آمن داخل إيران، إلا أن العملية انتهت بالفشل بعد أن فقد أحمدي نجاد، بحسب المصادر، ثقته بالخطة الإسرائيلية وغادر المكان في ظروف لا تزال غير واضحة.
وأضافت أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تمكنت لاحقًا من جمع معلومات واسعة عن اتصالات أحمدي نجاد مع إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى فرض الإقامة الجبرية عليه من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري، وفقًا لما نقلته عن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار.
وربط التحقيق بين هذه التطورات وبين التحولات التي شهدها خطاب أحمدي نجاد بعد انتهاء ولايته الرئاسية عام 2013، مشيرًا إلى أنه تخلى تدريجيًا عن كثير من مواقفه السابقة، وبدأ يوجه انتقادات للسلطات الإيرانية، ويتحدث عن الفساد والحريات، كما كثف حضوره الإعلامي وقدم نفسه باعتباره شخصية إصلاحية تسعى للعودة إلى السلطة.
ونقلت الصحيفة عن أحد المقربين من أحمدي نجاد قوله إنه كان يؤمن بإمكانية الوصول إلى السلطة بمساعدة قوى خارجية، وكان يرى نفسه الشخصية الأنسب لإدارة مرحلة انتقالية في إيران، بل إنه أبلغ مقربين منه بأنه في حال توليه السلطة سيعترف بإسرائيل وينضم إلى اتفاقيات أبراهام.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاستخبارات الإيرانية بدأت تراقب تحركات أحمدي نجاد منذ عام 2017، بعد توجيهه رسائل علنية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبرة أن هذه التحركات عززت الشكوك داخل الحرس الثوري بشأن طبيعة اتصالاته الخارجية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الإيرانية أو جهاز الموساد بشأن ما ورد في التحقيق، كما رفض المتحدث باسم أحمدي نجاد التعليق على المعلومات التي نشرتها الصحيفة، لتبقى تفاصيل هذه القضية في إطار الرواية التي أوردها تحقيق نيويورك تايمز دون تأكيد رسمي من الأطراف المعنية.















