حكم بالسجن على زعيم المعارضة البحرينية يثير موجة غضب وقلق حقوقي

أصدرت محكمة بحرينية حكمًا بسجن زعيم المعارضة والناشط السياسي البارز إبراهيم شريف لمدة ستة أشهر، على خلفية تصريحات انتقد فيها علاقات البحرين وعدد من الدول العربية مع إسرائيل، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا بين النشطاء الحقوقيين واعتُبرت تصعيدًا خطيرًا في استهداف حرية التعبير داخل المملكة.
وشريف، وهو شخصية يسارية علمانية معروفة ورئيس جمعية العمل الديمقراطي الوطني (وعد)، كان محتجزًا منذ نوفمبر الماضي، بعد أن وُجهت إليه تهم تتعلق بـ«نشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي» و«الإدلاء بتصريحات مسيئة ضد الدول العربية الشقيقة وقادتها».
وجاء الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية البحرينية الابتدائية يوم الخميس بالسجن ستة أشهر، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 200 دينار بحريني (نحو 530 دولارًا).
وبحسب بيان للنيابة العامة، استند الحكم إلى مقابلة أجراها شريف في بيروت مع قناة LuaLuaTV، انتقد فيها تقاعس الدول العربية عن دعم الفلسطينيين، وهاجم علاقاتها المتنامية مع إسرائيل، معتبرًا أن هذا المسار يمثل تواطؤًا في الجرائم الإسرائيلية، وداعيًا الشعوب العربية إلى مقاومة سياسات التطبيع والضغط على حكوماتها.
وقالت النيابة إن شريف «أدلى بتصريحات تحتوي على معلومات كاذبة ومسيئة عن الدول العربية، واتهمها بالتواطؤ والتآمر، ودعا شعوبها إلى الانتفاض ضد حكوماتها»، وهي صياغة عكست توجّهًا رسميًا لتجريم أي خطاب معارض للتطبيع أو متضامن مع القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه القضية في سياق سياسي حساس، إذ كانت البحرين من أوائل الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020 ضمن ما عُرف بـ«اتفاقيات أبراهام» برعاية أمريكية.
وقد قوبل هذا المسار برفض شعبي واسع داخل البحرين، وتحوّل إلى مصدر توتر متزايد، خصوصًا بعد بدء العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وما رافقه من سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين.
ووصف نشطاء حقوقيون الحكم بأنه سابقة مقلقة. وقال سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (بيرد)، إن الحكم يمثل «مستوى جديدًا من الانحطاط» في تعامل السلطات البحرينية مع حرية الرأي.
وأضاف الوداعي أن «تجريم شخصية عامة بارزة بسبب وقوفها مع فلسطين وتحديها لحكومات عربية طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، في ظل إبادة جماعية، يشكل تصعيدًا خطيرًا وهجومًا مباشرًا على حرية التعبير»، معتبرًا أن ما جرى يبعث برسالة ترهيب واضحة لكل من يجرؤ على معارضة السياسات الرسمية.
ويمثل هذا الحكم المرة العاشرة التي يتعرض فيها إبراهيم شريف للاعتقال أو الاستجواب أو المحاكمة منذ عام 2011، وهو العام الذي شهد اندلاع احتجاجات شعبية واسعة طالبت بإصلاحات سياسية وديمقراطية.
ومنذ ذلك الحين، أصبح شريف أحد أبرز وجوه المعارضة، وبرز كصوت علماني داخل حركة احتجاجية كان يقودها بدرجة كبيرة تيار الوفاق الشيعي.
وتحمل هذه القضية دلالات أوسع تتجاوز شخص شريف، في ظل سجل حقوقي مثير للجدل في البحرين. فقد اكتسبت سجون المملكة سمعة سيئة منذ 2011، مع احتجاز آلاف النشطاء والمعارضين السياسيين، وسط تقارير متكررة عن التعذيب وسوء المعاملة.
وفي الشهر الماضي، قدمت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة ملفًا إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوصت فيه بفرض عقوبات على وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، لدوره المزعوم في الإشراف على التعذيب داخل السجون.
واتهمت منظمة «هيومن رايتس فيرست» الوزير بالإشراف على ممارسات قاسية بحق السجناء السياسيين، رغم أن البحرين موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
ورغم دفاع المسؤولين البحرينيين عن سجلهم الحقوقي خلال المراجعة الدورية للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب هذا العام، أعربت اللجنة في ملاحظاتها الختامية في نوفمبر عن «قلق بالغ» إزاء تقارير متسقة عن التعذيب وسوء المعاملة، مشيرة إلى غياب المساءلة ووجود مناخ إفلات من العقاب.
وفي ظل هذه المعطيات، يُنظر إلى الحكم على إبراهيم شريف بوصفه حلقة جديدة في مسار تضييق متواصل على الحريات السياسية، ورسالة واضحة بأن انتقاد إسرائيل أو التطبيع معها بات خطًا أحمر في البحرين، حتى لو جاء من شخصيات معارضة معروفة بتاريخها السياسي العلني.















