“إيكاد” تكشف فبركات الناشطة الإماراتية روضة الطنيجي لتشويه الجيش السوداني

كشفت منصة “إيكاد” للتحقق من الأخبار زيف المزاعم التي روجتها الناشطة الإماراتية روضة الطنيجي في مقطع مصور اتهمت فيه الجيش السوداني بالضلوع في تجارة المخدرات، مستندة إلى وثائق وتقارير دولية اتضح لاحقاً أنها إما محرفة أو مجتزأة من سياقاتها.

فقد زعمت الطنيجي أن تقريراً لوزارة العدل الأمريكية يربط ما سمته “جيش الإخوان المسلمين السوداني” بعصابات المخدرات الكولومبية. لكن “إيكاد”، وبعد مراجعة الوثيقة على الموقع الرسمي للوزارة، أوضحت أن التقرير لا علاقة له بالسودان مطلقاً، بل يتناول حصراً تسليم زعيم منظمة “كلان ديل جولفو” الكولومبية إلى واشنطن.

كما أن الوثيقة التي اعتمدت عليها الناشطة صادرة أصلاً عن وزارة الخارجية الأمريكية، وتخص مكافآت مرصودة بحق قيادات العصابة المتورطة في تهريب البشر، من دون أي ذكر للسودان.

ولم تتوقف المغالطات عند هذا الحد؛ إذ عرضت الطنيجي تقريراً لـ “المجلس الأطلسي” مدعية أن الموانئ السودانية تُستغل لتهريب المخدرات إلى أوروبا.

غير أن التدقيق كشف أن التقرير يتحدث عن تصاعد تجارة المخدرات في دول الساحل الأفريقي، من دون أن يذكر السودان إطلاقاً.

أما حين استشهدت بتقرير صادر عن معهد نيولاينز الأمريكي لتأكيد أن السودان أصبح مركزاً رئيسياً لتجارة الكبتاغون، فقد تجاهلت ما ورد فيه بوضوح: أن المسؤولية تقع على قوات الدعم السريع وليس الجيش السوداني، وأن هذه الأنشطة مرشحة للانتقال إلى دارفور مع تمركز تلك القوات هناك.

بالتوازي، واصلت الطنيجي ترديد خطاب متشدد، فاتهمت حركة حماس باختطاف الأطفال في تبنٍ مباشر لرواية الاحتلال الإسرائيلي، وزعمت أن “إخوان السودان” يمارسون الاغتصاب ضد النساء ويقمعون الحريات.

ردود غاضبة على “إكس”

فور كشف هذه المغالطات، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي. كتب الناشط زكريا علي: “هي مجرد مؤدية، لم تبذل أي جهد بحثي، كل ما فعلته استعراض بالإنجليزية كأنها على منصة TED، لكنها لم تدرك أن كلماتها قد تقتل وتشرد الآلاف”.

أما حساب “الملاك المظلم”، فاعتبرها “إمعة تقرأ ما يُكتب لها”، مضيفاً: “لو سألتها خمسين سؤالاً عن السودان، ما بين التاريخ والجغرافيا والأدب، لما استطاعت الإجابة عن اثنين”.

المخدرات والدعم السريع

في المقابل، تؤكد تقارير أمنية أن الموانئ المحيطة بالسودان تُستغل فعلاً في أنشطة التهريب، لكن الفاعل الرئيس هو قوات الدعم السريع، التي تعتمد على الحدود المفتوحة مع دول مثل جنوب السودان وتشاد وكينيا، وتستفيد من موانئ في المحيط الهندي لتمرير المخدرات.

وكان جهاز الاستخبارات العامة قد أعلن في فبراير الماضي عن ضبط أكبر مصنع للكبتاغون شمال الخرطوم، داخل مبنى قيد الإنشاء من ثلاثة طوابق، بقدرة إنتاجية بلغت 100 ألف حبة في الساعة. السلطات السودانية اتهمت قوات الدعم السريع بامتلاك المصنع واستخدام موارده لتمويل أنشطتها العسكرية، وتوزيع المخدرات داخلياً لتحفيز عناصرها على القتال، فضلاً عن تهريب الفائض إلى دول الجوار.

مع هذا التناقض بين الادعاءات والوقائع، يبقى السؤال: هل ما تفعله الطنيجي مجرد سوء فهم وجهل بالتحقق، أم أنه جزء من حملة دعائية ممنهجة تستهدف تشويه صورة الجيش السوداني وتبرئة خصومه المسلحين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى