تحقيق الغارديان: الطلب الإماراتي على الصقور النخبوية يغذي تجارة بريطانية غير مشروعة وتهريب طيور برية

كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة الغارديان البريطانية، بالتعاون مع شبكة «أريج» للصحافة الاستقصائية، أن الطلب المتزايد في دولة الإمارات على الصقور النخبوية عالية القيمة أسهم في تنشيط تجارة غير مشروعة لتهريب الطيور البرية من المملكة المتحدة، في انتهاك صريح للقوانين البريطانية والدولية لحماية الحياة البرية.
وبحسب التحقيق، فإن صناعة الصقارة الفاخرة في الخليج، التي تُقدَّر بمليارات الدولارات، باتت تعتمد – جزئيًا – على صيد غير قانوني لصقور الشاهين البرية من أعشاشها في بريطانيا، قبل تهريبها أو إدخالها إلى مزارع تربية ومن ثم تصديرها إلى الشرق الأوسط بوثائق مزورة.
ويشير تحقيق الغارديان إلى أن هذا الطلب يتجلّى بوضوح في فعاليات مثل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، حيث تُعرض الصقور كما تُعرض السلع الفاخرة. فالصقور، بحسب التحقيق، تحصل على جوازات سفر إماراتية، وتسافر جوًا، وتُعالج في مستشفيات متخصصة، وتُباع بأسعار تفوق قيمة سيارات فارهة.
ويذكر التحقيق أن بعض الصقور تُنقل في سيارات «بنتلي» و«رينج روفر» مجهزة خصيصًا، في مؤشر على تحول الصقارة من تقليد تراثي إلى صناعة نخبوية تُستخدم لاستعراض الثراء والنفوذ.
من التراث إلى الاشتباه بانتهاكات قانونية
ورغم أن الصقارة تُعد جزءًا من التراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية، يؤكد تحقيق الغارديان أن هذا التحول التجاري السريع خلق طلبًا غير قانوني على الطيور البرية، خصوصًا الصقور البريطانية المعروفة بسرعتها ونقاء سلالتها.
وبموجب القانون البريطاني، يُحظر تمامًا صيد صقور الشاهين من البرية، ولا يُسمح إلا بتجارة الطيور المرباة في الأسر. غير أن التحقيق يكشف عن اختفاء متكرر لفراخ الصقور من أعشاشها في مناطق نائية، باستخدام تقنيات تسلق احترافية، ما يرجح وجود شبكات منظمة.
ووفق بيانات حصلت عليها الغارديان من الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB)، تم تسجيل 126 حالة اقتحام لأعشاش صقور الشاهين في بريطانيا بين عامي 2014 و2023، تم توثيق 21 منها بشكل قاطع باستخدام كاميرات مراقبة أو تحاليل حمض نووي أو شهادات شهود.
ويقول كيفن كيلي، رئيس وحدة جرائم الحياة البرية الوطنية البريطانية، في تصريحات نقلها التحقيق: «نحن نفقد مئات الطيور كل عام، ومعظم هذه الحالات مرتبطة بتجارة الصقور».
الإمارات في قلب الطلب
يؤكد تحقيق الغارديان أن الإمارات تُعد الوجهة الأولى لصقور الشاهين المصدّرة من بريطانيا، إذ تشير بيانات اتفاقية «سايتس» إلى أن 88% من صادرات صقور الشاهين البريطانية عام 2023 ذهبت إلى الإمارات.
ورغم أن التصدير قانوني من حيث المبدأ، فإن التحقيق يلفت إلى أن جزءًا من هذه الطيور يُشتبه في كونه مأخوذًا من البرية، قبل إدخاله إلى مزارع تربية أو تمريره بوثائق غير دقيقة.
ويشير التحقيق إلى أن الطلب يأتي من صقارين إماراتيين يفضلون الطيور البرية لأدائها في السباقات، وكذلك من مزارع تربية تحتاج إلى طيور برية كآباء لإنتاج صقور هجينة عالية القيمة.
مزارع تربية تحت التدقيق
بحسب الغارديان، شهدت بريطانيا تضخمًا كبيرًا في عدد مزارع تربية الصقور، التي ارتفع عددها إلى نحو 160 منشأة، وجميعها مرتبطة بالسوق الشرق أوسطي. وكشفت تحاليل الحمض النووي، وفق التحقيق، عن وجود طيور برية داخل بعض هذه المنشآت.
ويقول الشرطي غافين روس، الذي قاد حملات لمكافحة سرقة الصقور: «تحاليل الحمض النووي تثبت وجود طيور مأخوذة من البرية داخل مراكز تربية مرخّصة».
في المقابل، ينقل تحقيق الغارديان نفي مسؤولين وخبراء في مجال الصقارة بالإمارات، حيث أكد تاجر صقور بارز أن تهريب الطيور البرية من بريطانيا «ممنوع ولا يحدث». كما شكك بعض الخبراء الغربيين في حجم الظاهرة، معتبرين أن الحالات المكتشفة «محدودة».
غير أن الغارديان تشير إلى أن هذه النفيّات لا تُبطل الوقائع الموثقة بالحمض النووي ولا بيانات الشرطة البريطانية، التي تؤكد وجود انتهاكات فعلية.
خطر على إنجاز بيئي
ويحذر التحقيق من أن صقور الشاهين، التي كانت على وشك الانقراض في خمسينيات القرن الماضي قبل أن تتعافى بفضل الحماية القانونية، قد تواجه خطرًا جديدًا بسبب الجشع التجاري.
ويقول خبراء حماية البيئة، بحسب الغارديان، إن التغاضي عن الصيد غير القانوني قد يقوّض عقودًا من جهود الحفاظ على هذا النوع، ويهدد التوازن البيئي في مناطق واسعة من بريطانيا.















