إيران تطالب 4 دول خليجية والأردن بتعويضات عن أضرار الحرب

طالبت إيران، في رسالة رسمية وجّهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدداً من الدول الخليجية إلى جانب الأردن، بدفع تعويضات عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها نتيجة الحرب، متهمة هذه الدول بالمشاركة المباشرة أو غير المباشرة في العمليات العسكرية ضدها.

وبحسب ما كشفه التلفزيون الإيراني، فإن الرسالة التي سلّمها المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني، تضمنت اتهامات صريحة لكل من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والأردن، بالسماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في تنفيذ هجمات استهدفت مواقع داخل إيران، في سياق التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة.

وذكرت طهران في رسالتها أنها سبق أن قدّمت إلى مجلس الأمن الدولي ما قالت إنها “أدلة موثقة” تستند إلى تقارير صادرة عن مؤسسات الرصد والتقييم التابعة لجيشها، تفيد بأن هذه الدول لعبت دوراً في تسهيل العمليات الأمريكية والإسرائيلية. كما ادعت أن بعض تلك الدول شاركت بصورة مباشرة في “هجمات غير قانونية” استهدفت منشآت مدنية، وهو ما اعتبرته انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وطالبت إيران، في هذا السياق، بتحميل الدول المذكورة المسؤولية القانونية الكاملة، داعيةً إلى تعويضها عن كافة الأضرار المادية والبشرية والمعنوية التي تكبدتها نتيجة هذه العمليات، في تصعيد دبلوماسي يعكس حجم التوتر القائم في الإقليم.

في المقابل، تأتي هذه الاتهامات في وقت كانت فيه دول الخليج والأردن قد اتخذت موقفاً معاكساً تماماً، إذ كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد تبنّى، في 25 مارس 2026، مشروع قرار قدّمته هذه الدول، يدين الهجمات الإيرانية ويطالب طهران بوقف عملياتها العسكرية وتعويض الخسائر الاقتصادية التي تسببت بها.

كما سارعت كل من قطر والإمارات، عقب إعلان هدنة مؤقتة في 8 أبريل الجاري، إلى المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهما نتيجة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية، في مؤشر واضح على تصاعد المواجهة القانونية والسياسية بين الطرفين، بالتوازي مع التوتر العسكري.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تطورات متسارعة للحرب غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة أخرى، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تبادلاً للهجمات شمل ضربات جوية وصاروخية، وعمليات استهداف متبادلة لمنشآت عسكرية وحيوية، إضافة إلى هجمات سيبرانية وعمليات أمنية معقدة.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن رقعة الصراع اتسعت لتشمل أطرافاً إقليمية، سواء بشكل مباشر أو عبر تقديم تسهيلات لوجستية، ما زاد من تعقيد المشهد وأدخل المنطقة في مرحلة من الاستقطاب الحاد. كما أن استخدام القواعد العسكرية والممرات الجوية في دول عدة، بات أحد أبرز عناصر الخلاف، خاصة مع تبادل الاتهامات حول “التورط” في العمليات.

وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأطراف الدولية إلى تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، لا تزال المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً في ظل غياب توافق دولي واضح حول آليات الاحتواء أو التسوية.

وبين تبادل المطالبات بالتعويض، والتصعيد في الخطاب السياسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى ساحات القانون الدولي والمؤسسات الأممية، ما ينذر بصراع طويل الأمد متعدد الأبعاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى