وكالة موديز تتوقع انهيار إشغال فنادق دبي إلى 10%

أظهرت تقديرات وكالة موديز تراجع حاد في أداء قطاع الضيافة في دبي، مع توقع انخفاض معدلات إشغال الفنادق إلى نحو 10% خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بمستويات بلغت 80% قبل اندلاع الحرب.
وقالت الوكالة إن هذا التراجع يعكس تحولاً جذرياً في حركة السياحة، في ظل تداعيات المواجهة العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب الوكالة فإن هذا الانخفاض يمثل شبه توقف فعلي لجزء كبير من قطاع الضيافة، مع تراجع الطلب على الإقامة الفندقية وتقلص أعداد الزوار الدوليين بشكل غير مسبوق.
وذكرت الوكالة أن الأزمة التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، مع تصاعد التوترات العسكرية، دفعت شريحة واسعة من المسافرين إلى تجنب منطقة الخليج.
وترصد تقارير تشغيلية تراجعاً ملموساً في حركة الطيران، حيث سجلت مطارات دبي انخفاضاً لا يقل عن 2.5 مليون مسافر خلال الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتظهر البيانات أن شهر مارس شهد تراجعاً حاداً بنسبة 66% في أعداد المسافرين، في مؤشر على فقدان الثقة في استقرار الوجهة السياحية.
وقد تم تسجيل حالات إغلاق واسعة للفنادق وتقليص في الوظائف المرتبطة بقطاع السياحة والخدمات في وقت تؤكد تقديرات السوق أن قطاع الضيافة، الذي يمثل أحد أعمدة اقتصاد دبي، يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة تراجع الطلب العالمي.
في المقابل حاولت السلطات في الإمارات احتواء التداعيات عبر رفع القيود المفروضة على السفر الجوي، والتي كانت قد فُرضت عقب الضربات الإيرانية على مواقع في الخليج وذلك بهدف استعادة حركة السفر وتنشيط القطاع السياحي، إلا أن المؤشرات الأولية لا تظهر تعافياً سريعاً.
وتعكس إفادات عاملين في القطاع حالة من التراجع الحاد في النشاط التجاري، حيث تشير شهادات إلى خروج شركات أجنبية وإعادة تقييم الاستثمارات في دبي. وتوضح هذه الشهادات أن بيئة الأعمال تأثرت بشكل مباشر بتصاعد المخاطر الأمنية، ما دفع بعض المستثمرين إلى البحث عن بدائل في أسواق أوروبية.
ترصد البيانات تغيراً سريعاً في سلوك السوق، مع اتجاه شركات إلى تصفية أصولها وتقليص وجودها في الإمارة. ويعكس هذا التحول فقدان جاذبية دبي كوجهة مستقرة للأعمال والسياحة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
كما تظهر مؤشرات الأسعار تراجعاً ملحوظاً في تكلفة الإقامة الفندقية، في محاولة لجذب الزوار وتحفيز الطلب. وتقدم فنادق فاخرة مثل أتلانتس ذا رويال عروضاً بأسعار أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، حيث انخفضت أسعار الأجنحة المطلة على البحر إلى نحو 800 دولار لليلة الواحدة، رغم تصنيف الفندق كأحد أكثر المنتجعات فخامة.
كما خفض ماندارين أورينتال جميرا أسعار غرفه إلى نحو 448 دولاراً لليلة، فيما عرض فور سيزونز جميرا غرفاً بأسعار تبدأ من 359 دولاراً.
وسجل فور سيزونز مركز دبي المالي العالمي أسعاراً تصل إلى 243 دولاراً لليلة، وهي مستويات تقل بشكل واضح عن الأسعار التاريخية لنفس الفترة من العام.
وتعكس هذه التخفيضات محاولة مباشرة لتعويض انخفاض الطلب، إلا أن استمرار تراجع أعداد الزوار يحد من فعالية هذه الإجراءات. وتشير تقديرات إلى أن الأسعار الحالية لا تغطي في كثير من الحالات تكاليف التشغيل، ما يزيد من الضغوط المالية على الفنادق.
ويظهر ذلك أن قطاع السياحة في دبي يواجه واحدة من أشد الأزمات في تاريخه الحديث، مع تراجع حاد في الطلب وانخفاض الإيرادات وارتفاع الضغوط التشغيلية فيما تبقى سرعة التعافي مرهونة بتطورات المشهد الإقليمي، ومدى قدرة الإمارات على استعادة صورة الاستقرار التي شكلت أساس نجاحها الاقتصادي خلال السنوات الماضية.















