عمال الإمارات المهاجرون يواصلون العمل تحت الصواريخ: “إن لم أعمل… سأجوع”

في اليوم التالي للهجمات الصاروخية التي طالت دول الخليج، عاد سائق توصيل بنغلاديشي في دبي إلى دراجته النارية لمتابعة عمله. كانت الطرق أكثر هدوءًا من المعتاد، لكن الطلبات لم تتوقف، بل إن الإكراميات – كما يقول – كانت أفضل من الأيام العادية.

بالنسبة له ولآلاف العمال المهاجرين في الإمارات، لم يكن التوقف عن العمل خيارًا. يقول السائق لموقع ميدل إيست آي:
«جئت إلى هنا لأكسب المال. أتقاضى أجري عن كل طلبية، وإذا لم أعمل فلن أكسب شيئًا… وربما أجوع».

يمثل هذا السائق واحدًا من مئات الآلاف من العمال المهاجرين في الإمارات الذين يواصلون العمل في قطاعات أساسية مثل التوصيل والبناء والنظافة والأمن، رغم تصاعد التوترات والهجمات الصاروخية التي طالت بعض مناطق الخليج.

وبحسب تقارير إعلامية، أسفرت الضربات المرتبطة بالتصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عن مقتل عدد من المدنيين في المنطقة، بينهم عمال مهاجرون. وفي الإمارات تحديدًا، كان معظم الضحايا من عمال قدموا من دول مثل بنغلاديش ونيبال وباكستان.

ومن بين الضحايا عامل بنغلاديشي يبلغ من العمر 55 عامًا قُتل أثناء قيامه بتوصيل المياه في اليوم الأول من الحرب، في حادثة تعكس مدى تعرض العمال المهاجرين للمخاطر أثناء أداء أعمالهم اليومية.

ويرى باحثون في شؤون العمالة أن العمال المهاجرين غالبًا ما يجدون أنفسهم في الصفوف الأمامية للأزمات، نظرًا لعملهم في وظائف خدمية لا يمكن إيقافها بسهولة. ويقول مصطفى قادري، المدير التنفيذي لمنظمة إيكويديم الحقوقية، إن شبكة الباحثين التابعة للمنظمة وثّقت حالات واسعة من القلق والذعر بين العمال في الإمارات، إضافة إلى شعور كثير منهم بعدم تلقي توجيهات واضحة حول إجراءات السلامة.

ويضيف قادري أن المشكلة لا تقتصر على القلق النفسي، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التمييز الهيكلي»، إذ يُطلب من كثير من العمال الاستمرار في أداء وظائفهم حتى في ظروف خطرة، خصوصًا في القطاعات الخدمية واللوجستية.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل واضح في قطاع التوصيل. فمع تصاعد التوترات، يفضّل كثير من السكان البقاء في منازلهم والاعتماد على خدمات التوصيل للحصول على الطعام والاحتياجات الأساسية، ما يزيد الضغط على السائقين الذين يقضون ساعات طويلة في الشوارع.

أحد السائقين الباكستانيين في أبوظبي، والذي يعمل في مجال التوصيل منذ خمس سنوات، قال إن الأيام التي أعقبت الهجمات كانت «متواصلة بلا توقف». وأضاف:
«كنت أعمل ليلًا ونهارًا تقريبًا. الطلبات كانت مستمرة لأن كثيرًا من الناس لا يريدون الخروج من منازلهم».

أما سائق آخر في دبي يعمل بنظام العمولة منذ أربع سنوات، فيقول إن التوقف عن العمل ببساطة غير ممكن بالنسبة له.
«الشركة لا تدفع لي راتبًا ثابتًا. أحصل على المال مقابل الطلبات فقط. إذا توقفت عن العمل، فلن أكسب شيئًا».

وفي ظل هذه الظروف، أصبح كثير من العمال المهاجرين أيضًا مصدرًا رئيسيًا للصور ومقاطع الفيديو التي توثق آثار الضربات، إذ يلتقطونها بهواتفهم أثناء وجودهم في مواقع العمل.

لكن هذا الدور يحمل مخاطر إضافية، إذ سبق أن أوقفت السلطات في بعض دول الخليج عمالًا أجانب بسبب تصويرهم أو نشرهم مشاهد مرتبطة بحوادث أمنية.

ويرى مراقبون أن أوضاع العمال المهاجرين تصبح أكثر تعقيدًا في أوقات الأزمات، خصوصًا مع ضعف الدعم القنصلي الذي يتلقونه من بعض الدول المرسلة للعمالة مثل بنغلاديش ونيبال والهند.

ورغم المخاطر والقلق، يواصل معظم العمال حياتهم اليومية في الإمارات. فبالنسبة لكثير منهم، يبقى العمل الخيار الوحيد الممكن.

يقول أحدهم باختصار: «الخوف موجود… لكن العمل يجب أن يستمر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى