السعودية تعلن الاستنفار الصحي الكامل لحماية الحجاج وسط مخاوف عالمية من تفشي الأوبئة

أكدت السلطات السعودية جاهزيتها الكاملة لتأمين موسم الحج صحياً وأمنياً، مع وصول مئات آلاف الحجاج إلى مكة المكرمة استعداداً لانطلاق مناسك الحج في 25 مايو، وسط تصاعد المخاوف العالمية من تفشي أمراض وأوبئة في أفريقيا وأجزاء أخرى من العالم، وفي مقدمتها فيروس إيبولا.
وأعلنت الهيئة العامة للصحة في المملكة أن منظومة المراقبة الوبائية “مستعدة بالكامل لحماية المواطنين والمقيمين والحجاج”، مؤكدة رفع مستوى الإجراءات الاحترازية في المطارات والمنافذ الحدودية وجميع المناطق التي يمر بها ضيوف الرحمن.
وجاءت هذه الإجراءات بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة بسبب تفشي فيروس إيبولا في كل من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب تصاعد المخاوف الدولية من انتشار فيروس “هانتا” في عدد من الدول.
وأكدت السلطات السعودية أنها شددت التدابير الوقائية الخاصة بالمسافرين القادمين من عدة دول أفريقية مجاورة لمناطق تفشي الوباء، من بينها أوغندا وجنوب السودان ورواندا وبوروندي وتنزانيا وجمهورية الكونغو، في إطار خطة تهدف لمنع انتقال أي أمراض معدية إلى الأراضي المقدسة خلال موسم الحج.
ويشارك هذا العام نحو 1.5 مليون حاج من مختلف أنحاء العالم في موسم الحج، في واحد من أكبر التجمعات البشرية السنوية على مستوى العالم، ما يفرض تحديات صحية وأمنية معقدة تتطلب استعدادات استثنائية من السلطات السعودية.
ووصل آلاف الحجاج بالفعل إلى مكة المكرمة خلال الأيام الماضية، حيث بدأ كثير منهم بأداء مناسك العمرة وزيارة المواقع الإسلامية المقدسة، بما في ذلك المسجد الحرام وجبل النور الذي يضم غار حراء، حيث يُعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تلقى أول الوحي.
كما أدى الحجاج السعي بين الصفا والمروة، وهو أحد الطقوس الأساسية المرتبطة بالعمرة والحج، وسط إجراءات تنظيمية وصحية مكثفة تشرف عليها السلطات السعودية.
وفي إطار الاستعدادات الواسعة للموسم، كثفت السعودية استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، لمراقبة حركة الحجاج وتنظيم الحشود وتعزيز الاستجابة السريعة لأي طارئ صحي أو أمني.
وأعلنت الجهات المختصة تجهيز ما لا يقل عن 34 وحدة طبية بالقرب من المشاعر المقدسة، إلى جانب نشر فرق إسعاف وطواقم صحية متخصصة للتعامل مع الحالات الطارئة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الصيف.
واتخذت السلطات السعودية أيضاً سلسلة إجراءات للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة على الحجاج، شملت إنشاء طرق مظللة وتوسيع مناطق الراحة وتوفير كميات كبيرة من المياه والخدمات الصحية في المشاعر المقدسة.
ويأتي موسم الحج هذا العام في ظل توترات إقليمية متصاعدة، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت عدة دول خليجية، بينها السعودية، بطائرات مسيّرة قالت الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية.
كما يشارك حجاج إيرانيون في الموسم الحالي رغم التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، في وقت تحرص فيه السلطات السعودية على إبقاء موسم الحج بعيداً عن أي تداعيات سياسية أو أمنية قد تؤثر على سلامة الحجاج.
ويرى مراقبون أن نجاح السعودية في إدارة موسم الحج هذا العام يحمل أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب التحديات الصحية المرتبطة بالأوبئة العالمية، بل أيضاً بسبب الأوضاع الأمنية الحساسة التي تشهدها المنطقة.
وخلال السنوات الماضية، كثفت المملكة استثماراتها في تطوير البنية التحتية الخاصة بالحج، بما يشمل شبكات النقل والقطارات والمرافق الصحية وأنظمة إدارة الحشود، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين مستوى السلامة والخدمات المقدمة للحجاج.
ويُعد الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، ويجب على كل مسلم قادر أداء هذه الفريضة مرة واحدة على الأقل في حياته، ما يجعل موسم الحج حدثاً دينياً وإنسانياً ضخماً يتطلب تنسيقاً واسعاً على المستويات الصحية والأمنية والخدمية.
وتؤكد السلطات السعودية أن خطط الطوارئ الموضوعة هذا العام تشمل مراقبة صحية مستمرة للحجاج، واستعدادات للتعامل مع أي حالات اشتباه بالأمراض المعدية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الصحية الدولية لضمان سلامة الموسم ومنع حدوث أي تفشيات وبائية خلال التجمعات الكبرى في المشاعر المقدسة.















