أنور قرقاش يثير الجدل بعد تصريحات حول موقف أبوظبي المتزن تجاه الثورة السورية

أثارت تصريحات أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، حول الموقف الإماراتي من الثورة السورية منذ بدايتها عام 2011، جدلاً واسعاً، حيث أكد في تغريدة حديثة أن أبوظبي تبنت موقفاً “متزناً وواقعياً” يستند إلى دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها واحتضان الشعب السوري
. لكن قراءة التاريخ الحديث تكشف أن الإمارات كانت من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد، حيث استقبلته في أبوظبي خلال سنوات الحرب، وشهدت علاقاتها معه تقارباً واضحاً، بما في ذلك زيارات متبادلة رفيعة المستوى.
الإمارات، التي عارضت الثورة السورية في بداياتها، اختارت طريقاً مختلفاً عن معظم الدول العربية، حيث دعمت الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، وواصلت تعزيز العلاقات معه حتى مع تصاعد الانتهاكات ضد الشعب السوري.
زيارة بشار الأسد للإمارات في مارس 2022، وزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، كانت إشارات واضحة على دعم أبوظبي للنظام السوري، في وقت كانت دول أخرى تنأى بنفسها عن التعامل مع الأسد.
ومع الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024، بدأت الإمارات في تغيير خطابها السياسي تجاه سوريا. أول اتصال رسمي مع الحكومة الانتقالية السورية الجديدة جاء عبر مكالمة بين وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ونظيره السوري أسعد حسن الشيباني.
وخلال هذا الاتصال، أكدت الإمارات دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشددة على أهمية مرحلة انتقالية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري.
هذا التحول في المواقف يعكس محاولة الإمارات إعادة تموضعها في المشهد السوري الجديد. فبعد سقوط الأسد، يبدو أن أبوظبي تسعى لتأسيس علاقات جديدة مع القوى التي باتت تتحكم في مستقبل سوريا.
هذه الاستراتيجية ليست جديدة، إذ تسعى الإمارات غالباً للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، حتى لو تطلب ذلك تغيير المواقف أو بناء تحالفات جديدة.
ما يثير التساؤلات هو التناقض بين المواقف السابقة للإمارات تجاه الثورة السورية وموقفها الحالي. فمن جهة، دعمت أبوظبي نظام الأسد واعتبرته شريكاً استراتيجياً، ومن جهة أخرى، تسعى الآن للتقرب من الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد الإطاحة به.
هذا التناقض في الموقف الإماراتي يعكس تعقيدات السياسة الخارجية الإماراتية، التي تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين الحفاظ على العلاقات الدولية والبحث عن مصالحها الإقليمية.
مع هذا التحول، تبقى أبوظبي أمام تحدٍ كبير، وهو كيفية بناء الثقة مع الشعب السوري والقوى الجديدة التي ستقود البلاد.
فالمواقف السابقة للإمارات لا تزال حاضرة في أذهان السوريين، ويحتاج أي دور إماراتي مستقبلي إلى تقديم خطوات ملموسة تعكس تغييراً حقيقياً في النهج، بعيداً عن محاولات تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية فقط.















