قلق حقوقي من تصاعد أدوات الرقابة الرقمية داخل الإمارات

أعربت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان (SIHR) عن قلق بالغ من تصاعد أدوات الرقابة الرقمية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل توجه واضح نحو إشراك المجتمع نفسه في منظومة المراقبة الأمنية تحت شعارات تتحدث عن حماية الأمن والاستقرار.

وأشارت المنظمة في بيان لها إلى أنه في 2 فبراير 2026، أطلقت أجهزة أمن الدولة آلية جديدة للإبلاغ العام تحت شعار “أمن الدولة مسؤولية الجميع”، في خطوة اعتبرها مراقبون نقلة نوعية في توسيع شبكة المراقبة لتشمل المواطنين والمقيمين أنفسهم.

ويعتمد النظام الجديد على تطبيقات هاتفية ورسائل نصية وخطوط اتصال مباشرة مع الأجهزة الأمنية، ما يخلق قناة اتصال فورية بين الأفراد وأجهزة الأمن.

وقالت المنظمة إن هذا النظام لا يعزز الأمن بقدر ما يخلق بيئة من الشك والخوف المتبادل داخل المجتمع، حيث يتحول الأفراد إلى مراقبين لبعضهم البعض، وتصبح الحياة اليومية خاضعة لاحتمال الإبلاغ المستمر.

وبحسب التوجيهات الرسمية، يتم تشجيع الأفراد على الإبلاغ عن محتوى رقمي أو سلوكيات قد تُصنف ضمن “إهانة الدولة” أو “الإساءة لرموزها”، إضافة إلى مفاهيم فضفاضة مثل “السلوك المشبوه” أو “التهديد للوحدة الوطنية”. ويرى حقوقيون أن هذا التوسع في التعريفات يسمح باستخدام النظام لاستهداف أي تعبير مخالف أو رأي نقدي.

وبحسب المنظمة الحقوقية فإن هذا الواقع خلق مناخاً من الرقابة الذاتية، حيث يضطر المستخدمون إلى مراقبة كل كلمة يكتبونها أو ينشرونها خوفاً من أن تتحول إلى بلاغ أمني.

وتعود جذور هذا النموذج إلى مبادرات أمنية سابقة، مثل خدمة “الأمين” التي أُطلقت في دبي منذ عام 2003 لتشجيع الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. لكن ما كان سابقاً مجرد خط ساخن محلي، تطور اليوم إلى منظومة رقمية شاملة مرتبطة بقواعد بيانات أمنية متقدمة، قادرة على تتبع المعلومات الرقمية للأفراد على نطاق واسع.

ويعتمد هذا النظام على أرضية قانونية وفّرها قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية لعام 2021، الذي يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتجريم المحتوى الإلكتروني الذي قد يُعتبر مسيئاً لسمعة الدولة أو مؤسساتها. وقد تعرض هذا القانون لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرته أداة لتقييد حرية التعبير.

وأكدت منظمة سكاي لاين أن نظام الإبلاغ الجديد حوّل النصوص القانونية إلى آلية تنفيذ مجتمعية مباشرة، حيث لم تعد الرقابة مقتصرة على الأجهزة الأمنية، بل أصبحت موزعة على المجتمع نفسه.

وقد جاء إطلاق هذه الآلية بعد قرارات قضائية مثيرة للجدل، أبرزها تثبيت أحكام بالسجن المؤبد بحق عشرات النشطاء في ما عُرف بقضية “الإمارات 84″، وهي محاكمة جماعية أثارت انتقادات دولية واسعة.

واعتبر حقوقيون أن هذه الأحكام رسخت رسالة واضحة مفادها أن أي معارضة سياسية قد تواجه عقوبات قاسية.

ومع إطلاق نظام الإبلاغ الجديد، يرى ناشطون أن كل هاتف ذكي أصبح أداة مراقبة محتملة. ويتزامن ذلك مع تشريعات أخرى مثل قوانين السلامة الرقمية للأطفال التي تفرض التزامات رقابية إضافية على شركات التكنولوجيا ومزودي الإنترنت.

ورغم تعهدات الإمارات خلال مراجعات الأمم المتحدة بحماية حرية التعبير، يرى حقوقيون أن السياسات الحالية تسير في اتجاه معاكس، ويشيرون إلى أن الدستور الإماراتي نفسه ينص على حماية حرية الرأي، لكن القوانين التطبيقية والآليات الأمنية تفرغ هذه الضمانات من مضمونها.

وختمت المنظمة بأن تحويل المجتمع إلى شبكة مراقبة متبادلة يقضي على الثقة الاجتماعية ويحول الفضاء العام إلى بيئة خوف دائم، مؤكدة أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر توسيع المراقبة، بل عبر احترام الحقوق الأساسية وبناء ثقة بين الدولة والمجتمع.

ودعت المنظمة السلطات الإماراتية إلى سحب هذه الخدمة الإخبارية واحترام التزاماتها بحماية حرية التعبير وفقًا للمعايير الدستورية والدولية التي تعهدت بالالتزام بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى