القرم مقابل وقف الحرب … مقترح أمريكي لإنها الحرب على أوكرانيا

تستعد الإدارة الأمريكية، في ظل رئاسة دونالد ترامب، للاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، في خطوة تأتي ضمن مقترح أمريكي يسعى إلى إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

ووفقاً لمصادر مطلعة على مجريات هذا المقترح، فإن الخطة لا تقتصر على الاعتراف بسيادة موسكو على القرم، بل تشمل أيضاً التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل على طول خطوط المواجهة بين الجانبين، في محاولة لتجميد الصراع وتهيئة الأجواء لمفاوضات سياسية شاملة.

وأشارت المصادر إلى أن الإطار العام لهذا المقترح قد تم عرضه على مسؤولين أوروبيين وأوكرانيين خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، فيما أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف بتفاصيل الخطة خلال اتصال هاتفي.

ورغم أن الخطة لم تكتمل بعد، إلا أن هناك نية للعمل على البنود العالقة بالتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين والأوكرانيين خلال اجتماع مرتقب في لندن الأسبوع المقبل، حيث تسعى واشنطن لضمان دعمهم الكامل للإطار المقترح بتخلي أوكرانيا عن جزيرة القرم.

بالتوازي مع هذه الجهود، تعمل الإدارة الأمريكية على الترتيب لاجتماع جديد بين مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومسؤولين روس في محاولة لإقناع موسكو بالموافقة النهائية على الإطار المطروح.

وتعكس هذه التحركات رغبة الإدارة في التوصل إلى حل عملي وسريع، خاصة في ظل تعقيدات الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، والذي بات يستنزف موارد وأعصاب جميع الأطراف المعنية.

الرئيس ترامب نفسه أبدى في تصريح للصحفيين استعداده للانسحاب من دور الوسيط في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق سريع.

وأضاف أنه لا يرى فائدة من الاستمرار في تقديم الوساطة إذا لم يكن هناك التزام واضح من الجانبين بالتحرك نحو تسوية حقيقية خلال أيام. وجاء هذا التصريح ليؤكد موقف وزير الخارجية الذي هدد بالتخلي عن جهود التوسط إذا لم يحرز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية.

وتعكس هذه التصريحات شعوراً بالإحباط داخل الإدارة الأمريكية من بطء التقدم في مسار السلام. وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن وزير الخارجية روبيو كان يعبر عن وجهة نظر الرئيس، الذي يرى أن الأمور لم تصل إلى المستوى الذي كان يتوقعه في هذه المرحلة من الصراع، معتبراً أن الوقت قد حان لإنهاء “الألعاب السياسية” والتركيز على خطوات عملية وحاسمة.

وكان مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، قد عقد عدة اجتماعات خلال الأشهر الماضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى لقاءات متكررة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف مناقشة السبل الممكنة لإنهاء النزاع.

وترى الإدارة الأمريكية أن الوقت الحالي يتطلب مواقف واضحة وتحركات جادة من جميع الأطراف، خاصة أن النزاع بات يحمل تداعيات إقليمية ودولية متزايدة، الأمر الذي دفعها إلى تقديم هذا المقترح كفرصة أخيرة لاحتواء الصراع ومنع تفاقمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى