واشنطن بوست: الضربات الأمريكية للبنية التحتية بدأت تُفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الإيرانيين بدأوا يشعرون خلال الأسابيع الأخيرة بتداعيات الحرب الأمريكية بصورة أكبر، بعدما وسعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نطاق هجماتها ليشمل البنية التحتية الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وظهور نقص في الكهرباء والمياه والوقود، إلى جانب اضطراب حركة التجارة.
وأوضحت الصحيفة أن الإيرانيين كانوا يتحدثون طوال الأشهر الماضية عن تأثير اقتصادي محدود نسبياً رغم آلاف الغارات الأمريكية والإسرائيلية والحصار البحري الذي فرضته القوات الأمريكية، إلا أن الوضع تغير خلال الشهر الأخير مع استهداف منشآت وبنى تحتية رئيسية.
وأضافت أن انقطاع الكهرباء ونقص المياه والوقود وتعطل شبكات النقل والاتصالات أدى إلى تقليص الإنتاج الصناعي وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما يهدد بدفع ملايين إضافية من الإيرانيين إلى دائرة الفقر، من دون أن ينعكس ذلك حتى الآن في تحقيق تقدم على المسار الدبلوماسي.
ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قوله إن القيادة الإيرانية ترى أن “معادلة هذه الحرب واضحة: إما الكل أو لا شيء. إذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة”.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة استأنفت خلال الشهر الجاري هجمات واسعة بعد انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وتصاعد الهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز، فيما لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع الضربات لتشمل مزيداً من البنى التحتية إذا لم تحقق المفاوضات تقدماً.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إنه يستطيع “تدمير معظم الجسور الإيرانية خلال أقل من ساعة”، مضيفاً أن طهران تعلم أنه سيفعل ذلك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وذكرت الصحيفة أن الضربات الأمريكية توسعت من استهداف مواقع الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ والمخازن العسكرية إلى استهداف بنى تحتية مدنية ومزدوجة الاستخدام، شملت جسوراً وأنفاقاً حول مدينة بندر عباس، إضافة إلى خطوط اتصالات ومحطة سكك حديدية ومحطة لتحلية المياه في جنوب إيران، فضلاً عن مجمع عسكري قرب طهران وخط للسكك الحديدية بمحافظة حدودية مع تركمانستان.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، بحسب التقرير، مقتل ما لا يقل عن 60 شخصاً وإصابة أكثر من 600 آخرين في الموجة الأخيرة من الهجمات، في حين قلل مسؤولون إيرانيون من آثارها، مؤكدين أنها تسببت في اضطرابات مؤقتة بحركة المرور والاتصالات.
ونقلت الصحيفة عن دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قولها إن الضربات الأخيرة تمثل توسعاً واضحاً في طبيعة الأهداف، موضحة أن استهداف الجسور والأنفاق يطال البنية التحتية التي يستخدمها الحرس الثوري لنقل المعدات وتعزيز عملياته.
وأضافت أن توسيع نطاق الأهداف يهدف إلى توجيه رسالة لإيران بأن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة التصعيد وأن طهران أصبحت في وضع أكثر هشاشة.
وأشارت الصحيفة إلى أن استهداف منشآت حيوية أثار مخاوف قانونية، إذ قال المستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية الأمريكية هارولد هونغجو كوه إن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المنشآت الضرورية لبقاء المدنيين، بينما تصنف إدارة ترامب بعض هذه المنشآت على أنها “مزدوجة الاستخدام” وتعتبرها أهدافاً عسكرية مشروعة.
وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب تعتبر الضغط الاقتصادي جزءاً أساسياً من استراتيجيتها، منذ إطلاق ما وصفته بـ”عملية الغضب الاقتصادي” في أبريل، بالتوازي مع تشديد العقوبات والحصار البحري على إيران.
ورغم ذلك، يرى محللون اقتصاديون أن الضربات التي تستهدف البنية التحتية الصناعية والتجارية هي الأكثر تأثيراً حتى الآن، مقارنة بالعقوبات وحدها.
ووفقاً للصحيفة، تجاوز سعر صرف الريال الإيراني هذا الشهر مستوى 1.9 مليون ريال مقابل الدولار، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% خلال العام الجاري، مع اقتراب معدل التضخم من 70%.
ونقلت عن المحلل الاقتصادي الإيراني هادي كهلزاده قوله إن استمرار الانكماش قد يؤدي إلى فقدان نحو أربعة ملايين شخص وظائفهم خلال أشهر، ودفع أكثر من أربعة ملايين آخرين إلى ما دون خط الفقر، مؤكداً أن استهداف البنية التحتية يزيد كلفة نقل الغذاء والدواء والوقود ويعمق الأزمة الإنسانية.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن الباحث في جامعة جورج واشنطن سينا أزودي قوله إن النظام الإيراني اعتاد التعامل مع الضغوط الاقتصادية والعقوبات على مدى سنوات، معتبراً أن القيادة الإيرانية والمجتمع يمتلكان قدرة مرتفعة على تحمل الأزمات، وهو ما قد يدفع طهران إلى مواصلة المواجهة بدلاً من تقديم تنازلات.















