حصيلة وفيات غير مسبوقة على طريق الهجرة عبر البحر المتوسط مع مئات المفقودين

أعلنت وكالة تابعة للأمم المتحدة أن طريق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط سجّل بداية عام هي الأكثر دموية على الإطلاق، في مؤشر حاد على تفاقم المخاطر التي يواجهها المهاجرون واللاجئون خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا، رغم تراجع أعداد الواصلين المسجلين رسمياً.

ووفق تقرير صدر عن المنظمة الدولية للهجرة، لقي ما لا يقل عن 606 أشخاص حتفهم في البحر المتوسط بين الأول من يناير و24 فبراير 2026، وهو رقم وصفته الوكالة بأنه غير مسبوق خلال الأشهر الأولى من أي عام.

وأضافت أن العدد الحقيقي للضحايا يُرجّح أن يكون أعلى بكثير، في ظل وجود مئات آخرين مفقودين في البحر لم تُتحقق مصائرهم بعد.

وأشارت الوكالة إلى العثور على 23 جثة على السواحل الإيطالية والليبية خلال الأسبوعين الماضيين فقط، ما يعكس استمرار الكلفة البشرية المرتفعة لطريق الهجرة البحري، حتى مع تشديد السياسات الأوروبية الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وقالت المنظمة إن الارتفاع المستمر في أعداد القتلى يكشف الحاجة الملحّة إلى توفير طرق آمنة ومنتظمة للهجرة، وإلى تعزيز تدابير الحماية، في وقت يتوسع فيه نشاط شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر التي تستغل اليأس والفقر والنزاعات لدفع الناس إلى رحلات شديدة الخطورة.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، في بيان مرفق بالتقرير، إن غياب الطرق الآمنة يدفع الناس إلى المخاطرة بحياتهم والوقوع في قبضة المهربين والمتاجرين بالبشر.

وأضافت أن وفيات المهاجرين ليست حتمية، واصفة ما يحدث بأنه فشل عالمي لا يمكن قبوله أو التطبيع معه.

ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تنفيذ سياسات تهدف إلى تقليص الهجرة إلى دوله، من بينها تسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، وإقرار آليات تسمح بنقل معالجة طلبات الهجرة إلى دول خارج الاتحاد، حتى إن لم تكن هناك صلة مباشرة بين المهاجرين وتلك الدول.

وخلال عرض استراتيجية الهجرة الأوروبية في يناير الماضي، قال مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، إن أولوية الاتحاد أصبحت خفض أعداد الوافدين غير النظاميين إلى الحد الأدنى والحفاظ عليها عند هذا المستوى.

وأضاف برونر أن الهدف ليس تقليل الأعداد بحد ذاته، بل تخفيف الضغط عن الدول الأعضاء، ومنع التجاوزات، وتعزيز ثقة المواطنين، والمساهمة في إنقاذ الأرواح.

وأشار برونر إلى أن منع عمليات التهريب يعني عملياً إنقاذ حياة محتملة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة الهجرة على طول المسار بأكمله، بما في ذلك توفير الحماية للأشخاص المحتاجين قرب نقاط المغادرة.

غير أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تُظهر تناقضاً لافتاً. ففي الوقت الذي انخفضت فيه أعداد الوافدين المسجلين إلى إيطاليا بشكل حاد، من 6358 شخصاً خلال أول شهرين من عام 2025 إلى 2465 خلال الفترة نفسها من عام 2026، ارتفع عدد الوفيات بصورة غير مسبوقة، ما يشير إلى أن انخفاض التدفقات لا يعني بالضرورة تقليص المخاطر.

ووفق أرقام الوكالة، لقي ما لا يقل عن 2185 شخصاً حتفهم أو فُقدوا أثناء عبور البحر المتوسط في عام 2025.

وتؤكد المنظمة أن هذا الرقم بدوره أقل من الواقع، إذ جرى العثور على ما لا يقل عن 270 جثة بشرية جرفتها الأمواج إلى الشاطئ، ولم يكن من الممكن ربطها بحوادث غرق أو حطام سفن معروفة.

وأضافت الوكالة أن القيود المتزايدة على عمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى نقص المعلومات على الطرق البحرية المؤدية إلى أوروبا، جعلت من المستحيل التحقق من عدد كبير من حالات الغرق والاختفاء، ما يعقّد عملية توثيق الخسائر البشرية الحقيقية.

وعلى نطاق عالمي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن ما لا يقل عن 7667 شخصاً توفوا أو فُقدوا على طرق الهجرة المختلفة حول العالم خلال عام 2025، في رقم يعكس اتساع ظاهرة الهجرة الخطرة وازدياد كلفتها الإنسانية.

وتحذر الوكالة من أن استمرار التركيز على الردع دون توفير بدائل آمنة سيؤدي إلى مزيد من الوفيات، مؤكدة أن معالجة أسباب الهجرة القسرية، وتوسيع قنوات الهجرة النظامية، وتعزيز عمليات الإنقاذ، تمثل عناصر أساسية لوقف النزيف البشري المتواصل في البحر الأبيض المتوسط وغيره من طرق الهجرة حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى