كبار قادة الاستيطان الإسرائيلي في ضيافة الإمارات

في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى الدول الإسلامية، استقبلت العاصمة الإماراتية أبوظبي مجموعة من كبار قادة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً حول مسار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل.
وفقًا لوكالة أنباء اليهود (JNS)، فإن الوفد ضم مسؤولين بارزين في المستوطنات الإسرائيلية، من بينهم رئيس مجالس البلديات للمستوطنات “يسرائيل غانز”، والرئيس التنفيذي “عمر رحاميم”، ورئيس المجلس الإقليمي في تلال الخليل “إيليرام أزولاي”، إضافة إلى الحاخام اليهودي “متانيا يديد” رئيس معهد “سفرا” المختص بالصهيونية الدينية.
إفطار رمضاني يجمع المستوطنين بمسؤول إماراتي
خلال الزيارة، حظي الوفد الإسرائيلي باستقبال رسمي رفيع المستوى، شمل لقاءات مع مسؤولين حكوميين إماراتيين ورجال أعمال، كما تمت استضافتهم في وجبة إفطار رمضاني في منزل علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس لجنة الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية فيه، المعروف بمواقفه المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل.
ونشرت وسائل إعلام عبرية صورًا توثق حضور قادة الاستيطان الإسرائيلي للإفطار، وهو ما وصفته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأنه “لحظة فارقة في مسيرة العلاقات بين الدولتين”.

دور النعيمي في تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
برز علي راشد النعيمي كأحد الشخصيات الإماراتية التي لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، خاصة بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020. وقد سبق له أن زار الكنيست الإسرائيلي عام 2022، حيث ألقى خطابًا أكد فيه على أهمية بناء علاقات وثيقة بين إسرائيل والدول العربية.
ويعد النعيمي من أبرز المدافعين عن التطبيع، حيث أسس عدة مبادرات تهدف إلى تعزيز “التعايش السلمي” بين العرب والإسرائيليين، منها مجلس حكماء المسلمين الذي شارك في لقاءات مشتركة مع قادة دينيين يهود في تل أبيب. كما أجرى عدة لقاءات إعلامية أكد فيها أن التطبيع مع إسرائيل يخدم المصالح الاقتصادية والسياسية للإمارات.
الزيارة تعكس تحولاً إقليميًا في الموقف من إسرائيل
أثارت زيارة قادة الاستيطان إلى الإمارات ردود فعل متباينة، حيث وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها “خطوة متقدمة في العلاقات بين البلدين”.
وقال رئيس مجلس المستوطنات “يسرائيل غانز”: “زيارتنا للإمارات دليل على التحول الإقليمي والحاجة إلى تفكير جديد. يتطلب النظام العالمي الجديد تحالفات جديدة وفكرًا خارج الصندوق. إن التعاون بين الدول، القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالواقع، هو مفتاح تقوية مجتمعاتنا وضمان مستقبل مزدهر لكلا البلدين”.
أما على الصعيد العربي، فقد قوبلت هذه الزيارة بانتقادات حادة من قبل جهات سياسية وشعبية، اعتبرتها خطوة أخرى في إطار التوسع الإسرائيلي في المنطقة، خصوصًا أن المستوطنات التي يمثلها هؤلاء القادة تُعد غير شرعية وفقًا للقانون الدولي.
تداعيات محتملة وتوسع في العلاقات
تأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من الخطوات التطبيعية بين الإمارات وإسرائيل، والتي شملت اتفاقيات اقتصادية وأمنية وعسكرية. ويرى محللون أن استضافة قادة المستوطنات في دولة عربية يعتبر مؤشرًا على أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مرحلة التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، ووصلت إلى مستويات أعمق تشمل مجالات حساسة تتعلق بالقضايا الجيوسياسية.
ومع استمرار هذا التقارب، يبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة أم أنها ستؤجج المزيد من التوترات مع الشعوب العربية والإسلامية التي ما زالت ترى في القضية الفلسطينية قضية مركزية؟















