بلومبيرغ: أسعار السفر والباقات في موسم الحج تقفز بفعل تداعيات الحرب على إيران

كشفت تقارير اقتصادية عن ارتفاع كبير في تكاليف أداء مناسك الحج خلال موسم 2026، وسط تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل الجوي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الرحلات والباقات المخصصة للحجاج في عدد من الدول الإسلامية، وفي مقدمتها مصر.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن المصريين، الذين يشكلون أكبر كتلة سكانية مسلمة في الشرق الأوسط، يواجهون زيادة ملحوظة في تكاليف الحج هذا العام، مع ارتفاع متوسط أسعار تذاكر الطيران إلى نحو 50 ألف جنيه مصري مقارنة بنحو 30 ألف جنيه في المواسم السابقة، وفق بيانات صادرة عن الاتحاد المصري للغرف السياحية.
وأشارت الوكالة إلى أن أسعار باقات الحج ارتفعت هي الأخرى بنسب كبيرة، حيث زادت بعض البرامج بنحو 30% لتصل إلى 90 ألف جنيه مصري بعدما كانت تدور حول 70 ألف جنيه، ما ضاعف الأعباء المالية على الراغبين في أداء الفريضة.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات واسعة في قطاع النقل الجوي نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وما تبعها من توترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وأفاد تقرير متخصص نشرته مجلة “المجلة” الاقتصادية بأن موسم الحج الحالي قد يكون الأعلى تكلفة على الإطلاق، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات وتعطل بعض مسارات الطيران المعتادة بسبب التوترات الأمنية في المنطقة.
وبحسب التقرير، تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ فبراير الماضي نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة الرحلات الجوية المخصصة لنقل الحجاج من مختلف دول العالم إلى المملكة العربية السعودية.
وأكد التقرير أن ارتفاع أسعار التذاكر أصبح العامل الرئيسي وراء زيادة تكلفة الحج هذا العام، بعدما اضطرت شركات الطيران إلى تعديل مساراتها الجوية وزيادة استهلاك الوقود، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الرحلات المخصصة للحجاج.
وفي مصر، كان الحجاج يأملون في انخفاض نسبي للتكاليف بعد إعلان الجهات المنظمة في وقت سابق عن تراجع أسعار بعض برامج الحج بنسبة تراوحت بين 2% و5% مقارنة بالموسم السابق، إلا أن القفزة الكبيرة في أسعار الطيران ألغت معظم تلك التخفيضات وأعادت الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
وأشارت بيانات قطاع السياحة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل لم يكن العامل الوحيد وراء زيادة الأسعار، إذ ساهمت أيضاً زيادة تكاليف الإقامة والخدمات اللوجستية داخل الأراضي السعودية في رفع القيمة النهائية للبرامج المخصصة للحجاج.
وأظهرت التقديرات أن تكاليف الحج ارتفعت بدرجات متفاوتة في عدد من الدول الإسلامية نتيجة الظروف نفسها، حيث اضطرت شركات الطيران إلى تحمل نفقات تشغيلية إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتغيير خطوط الملاحة الجوية.
كما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التوترات الأمنية في الخليج قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسعار السفر الديني خلال المواسم المقبلة، خاصة إذا استمرت القيود المفروضة على بعض المسارات الجوية أو تعرضت أسواق الطاقة لمزيد من الاضطرابات.
ويرى مختصون أن الارتفاعات الحالية تمثل تحدياً كبيراً أمام ملايين المسلمين الراغبين في أداء الفريضة، خصوصاً في الدول التي تعاني من ضغوط اقتصادية وتراجع في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، تواصل السلطات السعودية تنفيذ مشاريع توسعة وتطوير ضخمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج وتحسين الخدمات المقدمة لهم، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز قطاع السياحة الدينية ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
ومع قرب انتهاء موسم الحج، تبدو الكلفة المالية المرتفعة العنوان الأبرز لهذا العام، في ظل استمرار تأثيرات الحرب في الخليج على أسواق الطاقة والنقل الجوي، وهو ما جعل أداء الفريضة أكثر كلفة بالنسبة لمئات الآلاف من الحجاج، وفي مقدمتهم المصريون الذين يواجهون واحدة من أكبر موجات ارتفاع الأسعار في تاريخ رحلات الحج الحديثة.















