جاريد كوشنر يطرح خطة لتحويل غزة إلى “منطقة سوق حرة” بأبراج ساحلية ومراكز بيانات

كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص، عن خطة شاملة لإعادة تشكيل قطاع غزة وفق ما وصفه بـ“مبادئ اقتصاد السوق الحرة”، تتضمن إنشاء أبراج شاهقة على الساحل، ومناطق تجارية وصناعية، ومراكز بيانات، ضمن مشروع قُدرت كلفته بنحو 25 مليار دولار.
وعرض كوشنر هذه الخطة يوم الخميس خلال مشاركته في منتدى دافوس، على هامش توقيع ميثاق “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب، مشيرا إلى أن البيت الأبيض يسعى لتطبيق “العقلية نفسها والنهج ذاته” الذي يعتمده ترامب في إدارة الاقتصاد الأميركي.
وبحسب العرض التقديمي، تنقسم الخطة إلى ست مراحل تطويرية تمتد من جنوب القطاع إلى شماله. تبدأ المرحلة الأولى في رفح وأجزاء من خان يونس، تليها مرحلة ثانية تشمل مناطق إضافية من خان يونس، ثم مرحلة ثالثة تستهدف مخيمات اللاجئين في وسط غزة، بينما تركز المرحلة الرابعة على إعادة إعمار مدينة غزة.
ويتضمن المقترح إنشاء مطار وميناء وخط شحن وممر لوجستي جديد، إلى جانب معبر ثلاثي جديد في رفح، وشبكة طرق حديثة تربط المراكز الحضرية في مختلف أنحاء القطاع.
كما خصصت الخطة مناطق للسياحة الساحلية على امتداد شاطئ غزة، مع مشروع لبناء 180 برجا متعدد الاستخدامات. وفي المناطق الداخلية، يجري التخطيط لإقامة أحياء سكنية ومناطق صناعية تضم مراكز بيانات ومرافق تصنيع متقدمة.

وأعلن كوشنر عن تخصيص صندوق استثماري إضافي بقيمة 3 مليارات دولار لما وصفه بالمناطق التجارية والأحياء الاقتصادية، إضافة إلى منح تهدف إلى تحفيز المشاريع المحلية.
وفي عرض حمل عنوان “رفح الجديدة”، اقترح كوشنر بناء 100 ألف وحدة سكنية في المدينة الجنوبية، وأكثر من 200 مركز تعليمي، و75 مركزا طبيا، و180 مركزا ثقافيا ودينيا ومهنيا. وتوقعت الخطة أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لغزة بحلول عام 2035 إلى 10 مليارات دولار، وأن يتجاوز متوسط دخل الأسرة السنوي 13 ألف دولار.

انتقادات وتحذيرات
وفي ردود فعل ناقدة، قالت الكاتبة الفلسطينية الأميركية سوزان أبو الهوى إن الخطة تسعى إلى “طمس الطابع الأصيل لغزة”، وتحويل سكانها إلى قوة عاملة رخيصة لخدمة مناطق صناعية وسياحية، معتبرة أن المشروع سيؤدي إلى محو التقاليد والنسيج الاجتماعي للقطاع.
وأضافت أن الخطة تخلق ساحلا حصريا للسياحة، وتتعامل مع غزة بوصفها مساحة اقتصادية مجردة من تاريخها وسكانها.
نزع السلاح شرطا لإعادة الإعمار
وتطرق كوشنر في كلمته إلى ملف نزع سلاح حماس، مؤكدا أن الخطة تشترط نزع السلاح الكامل قبل بدء أي عملية إعادة إعمار.
وأوضح أن الأسلحة الثقيلة التابعة لحماس ستُسحب فورا، في حين سيتم نزع الأسلحة الخفيفة تدريجيا من خلال قوة شرطة فلسطينية جديدة. وأضاف أن بعض عناصر حماس قد يحصلون على عفو وإعادة إدماج، أو ممر آمن، فيما يمكن دمج آخرين في جهاز الشرطة بعد إخضاعهم لتدقيق أمني صارم.
وأشار إلى أنه بعد اكتمال عملية نزع السلاح، سينسحب الجيش الإسرائيلي إلى محيط أمني حول غزة.
كما أعلن كوشنر عن التحضير لعقد مؤتمر استثماري في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة لبحث فرص الاستثمار في القطاع.
مجلس السلام وتركيبة مثيرة للجدل
وتضم “لجنة السلام” التي شكلها ترامب قادة من مصر وإسرائيل وتركيا، إلى جانب عدد من قادة العالم وشخصيات اقتصادية بارزة. وقد وُجهت دعوات إلى نحو 50 دولة للانضمام إلى المجلس، الذي يُفترض أن يرأسه ترامب مدى الحياة، مع اشتراط دفع مليار دولار لكل دولة مقابل العضوية الدائمة.
وأفادت التقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الدعوة للانضمام، كما وُجهت دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، لا تضم اللجنة أي ممثلين فلسطينيين.
وأعلنت عدة دول امتناعها عن المشاركة أو تحفظها على الانضمام. وقالت فرنسا إنها لا تستطيع تقديم “استجابة إيجابية” في هذه المرحلة، فيما أكدت النرويج عدم مشاركتها، معتبرة أن المجلس “يثير عددا من التساؤلات”.
كما صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه تلقى دعوة، لكنه لا يتصور المشاركة في هيئة تضم روسيا، معتبرا ذلك أمرا غير معقول. وأعربت المملكة المتحدة بدورها عن قلقها من دعوة بوتين، مشيرة إلى سجل موسكو في تقويض جهود السلام.















