الأمم المتحدة تقترب من اعتماد قرار بشأن قوة الاستقرار في غزة خلال أسبوعين

من المتوقع أن يكون مشروع قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بتفويض إدخال قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة جاهزًا خلال الأسبوعين المقبلين، في خطوة تهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في القطاع بعد وقف إطلاق النار، وسط خلافات لا تزال قائمة حول طبيعة التفويض ودور القيادة الأميركية والعلاقة مع الأجهزة الفلسطينية المحلية.
وقالت مصادر دبلوماسية إن القرار قد يواجه تأخيرًا إذا لم يتم التوصل إلى توافق بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها مسألة قيادة القوة، وآلية التنسيق مع الشرطة المدنية الفلسطينية، والجدول الزمني للانسحاب العسكري الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وخلال اجتماع عُقد في إسطنبول يوم الاثنين، ضمّ وزراء خارجية عدد من الدول الإسلامية التي تُدرس المشاركة في القوة، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الدول المشاركة ستحدد مواقفها بناءً على طبيعة مهمة القوة وصلاحياتها. وأضاف: “إذا تعارض التفويض مع مبادئ الدول أو سياساتها، فسيكون من الصعب عليها المشاركة”.
وأكد فيدان استعداد أنقرة للمساهمة بقوة عسكرية ضمن هذا الإطار، وهو ما ترفضه إسرائيل بسبب موقف تركيا الداعم لحركة حماس.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من إندونيسيا، وباكستان، والسعودية، والأردن، إلى جانب ممثلين عن الإمارات وقطر، فيما غابت مصر التي تُعتبر مرشحًا محتملاً لقيادة القوة.
من جهته، أعلن الأردن أنه لن يرسل قوات إلى غزة، لكنه مستعد لتدريب قوة شرطة فلسطينية معتمدة لتولي مهام حفظ الأمن والنظام داخل القطاع. غير أن العلاقة بين هذه القوة المدنية وقوة الاستقرار الدولية ما تزال غير واضحة.
في السياق ذاته، عبّر وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول عن قلقه من بطء التقدم في صياغة القرار، قائلاً: “يجب تسريع الخطوات. الوقت ينفد، ووقف إطلاق النار كان ضروريًا جدًا، لكننا بحاجة الآن إلى سدّ الفراغ الأمني والإداري في غزة”.
من جهة أخرى، اتهم وزير الخارجية التركي إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، محذرًا من أن “الوضع في مرحلة حرجة للغاية”.
وأشار دبلوماسي غربي إلى أن معظم الدول لا تمانع في تولي الولايات المتحدة دور القيادة، طالما أن هذا لا يعني وجود قوات أميركية برية في الميدان. وأضاف: “لن تنضم أي دولة جادة إلى القوة إذا لم يكن للأميركيين دور قيادي فعّال، وإلا فلن تكون هناك ضمانات لكبح التصرفات الإسرائيلية”.
وأوضح أن القادة المسلمين يرفضون أن تُقدَّم قواتهم على أنها “قوة إنفاذ سلام”، بل كقوة استقرار تعمل على ضمان الأمن وتسهيل العمل الإنساني. ومن المقرر أن تعمل هذه القوة بشكل منفصل عن مركز التنسيق المدني-العسكري الأميركي الجديد المخصص لتنسيق المساعدات.
وبحسب المصادر، يجري إعداد قائمة بمرشحين لتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لتولي إدارة القطاع، على أن تُراجع خلفياتهم لضمان قبولهم من المجتمع المدني المحلي.
أما ملف نزع سلاح حماس، فما زال موضع نقاش واسع بين الأطراف المعنية. وقال أحد الدبلوماسيين إن الحركة “لن تسلم سلاحها في ظروف قد تعرّض عناصرها للقتل على أيدي الإسرائيليين”.
وأشار إلى أن واشنطن لا تشارك تل أبيب رأيها بأن حماس تؤخّر عمداً تسليم جثث الجنود الإسرائيليين، مرجّحاً أن بعض الجثث “قد لا يُعثر عليها أبداً تحت أنقاض غزة”.
وفي ظل استمرار العنف رغم وقف إطلاق النار، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن “من الضروري تحديد جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، فلا يمكن لإسرائيل أن تبقى مسيطرة على أكثر من نصف غزة وتزعم السعي للأمن”.
وأضاف الصفدي أن “قوة الاستقرار الدولية يجب ألا تتولى مهام حفظ الأمن داخل المجتمع الفلسطيني”، داعياً إلى ربط اللجنة التكنوقراطية المزمع إنشاؤها بالسلطة الفلسطينية لضمان وحدة الأراضي الفلسطينية وعدم عزل غزة إداريًا.
وأكد دبلوماسي غربي آخر أن “الفشل في تحسين حياة الفلسطينيين بعد وقف إطلاق النار أمر يثير القلق”، لكنه استبعد وجود خطة أميركية لتقسيم القطاع، موضحًا أن “ما يريده سكان غزة هو دعم دولي يساند حكومة فلسطينية محلية، وليس وصاية أجنبية مباشرة”.
وختم قائلاً: “من دون وجود إطار دولي منسق حول الأمن والإدارة، لن تتعامل إسرائيل بجدية مع أي ترتيبات جديدة، وستظل عملية إعادة إعمار غزة مؤجلة إلى أجل غير مسمّى”.















