السعودية تفرج عن متقاعد أمريكي سُجن بسبب تغريدات ناقدة

سمحت السلطات السعودية بعودة المواطن الأمريكي من أصل سعودي سعد الماضي إلى ولاية فلوريدا، قبل خمسة أشهر من انتهاء مدة منعه من السفر، وذلك بعد يوم واحد فقط من لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وكان الماضي، البالغ من العمر 75 عامًا، قد حُكم عليه في عام 2021 بالسجن 19 عامًا بسبب 14 تغريدة اعتُبرت انتقادية للحكومة السعودية. وفي عام 2023، خُففت التهم إلى ما يُعرف بـ”الجرائم الإلكترونية”، واستُبدل الحكم بسجن مع وقف التنفيذ ومنعٍ من السفر لمدة 30 عامًا.

وجاء إعلان الإفراج عنه بعد خطاب لترامب أشاد فيه بالعلاقات الأمريكية السعودية، خاصة في ما يتعلق بصفقات الاستثمار ومبيعات الأسلحة، خلال فعاليات عامة في واشنطن. وقالت عائلة الماضي في بيان:
“نحن غامرون بالفرح لعودة والدنا سعد الماضي إلى الولايات المتحدة بعد أربع سنوات طويلة من المعاناة”.

وأضافت العائلة أن الإفراج ما كان ليتحقق لولا جهود ترامب وفريقه، مع توجيه شكر خاص للدكتور سيباستيان غوركا، وفريق مجلس الأمن القومي، وموظفي وزارة الخارجية.

كما عبّر إبراهيم الماضي، نجل المعتقل السابق، عن امتنانه للمنظمات التي دعمت القضية، مثل صندوق جيمس فولي ومنظمة “رهائن أمريكا”، ولرئيس مجلس النواب مايك جونسون. ونشر لاحقًا أن والده في طريق العودة إلى الولايات المتحدة.

ويُعد الماضي واحدًا من عدد محدود من المواطنين الأمريكيين مزدوجي الجنسية الذين مُنعوا من مغادرة السعودية في إطار حملة ضد الانتقادات الإلكترونية. وكان ابنه قد أكد سابقًا أن والده تعرض لضغوط للتخلي عن جنسيته الأمريكية.

وتركزت القضية ضد الماضي على منشورات اتُّهم فيها بتشجيع السعوديين على طلب الجنسية اللبنانية، وبانتقاد الدفاعات السعودية ضد هجمات الحوثيين الصاروخية، وكذلك تأييده مقترحًا لإعادة تسمية أحد شوارع واشنطن باسم الصحفي جمال خاشقجي، الذي قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

وكانت تقارير استخباراتية أمريكية صدرت خلال إدارة بايدن قد أفادت بأن ولي العهد وافق على خطة لـ”اعتقال أو قتل” خاشقجي، وهو ما نفاه الأمير محمد بن سلمان مرارًا. وعند سؤاله عن القضية، قال ترامب إن ولي العهد “لم يكن يعلم شيئًا” عن عملية القتل، مشيرًا إلى أن المملكة قامت بـ”كل ما هو صحيح” للتحقيق فيما وصفه بأنه “خطأ فادح”.

وازداد الضغط داخل الولايات المتحدة للإفراج عن الماضي منذ زيارة ترامب للسعودية في مايو/أيار، خصوصًا مع تأكيده المتكرر على قدرته على إعادة الأمريكيين المحتجزين في الخارج.

ورغم أن ترامب قال حينها إنه لم يكن على علم بالقضية، فقد وعد بالنظر فيها. وبعد أسابيع، التقى سيباستيان غوركا نجل الماضي في البيت الأبيض، كما التقى به رئيس مجلس النواب مايك جونسون الذي قال له: “الرئيس ترامب بارع في عقد الصفقات، ويحب التعامل مع السعوديين… وسنستعيد والدك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى