تفاصيل خطط بناء سفارة الإمارات الدائمة لدى إسرائيل

بدأت ملامح انتقال البعثة الدبلوماسية الإماراتية من مقرات مستأجرة إلى مبنى دائم تتضح تباعًا، بعد تأكيد سلطة أراضي إسرائيل أن البحث عن قطعة أرض ملائمة في مدينة هرتسليا انطلق قبل أربع سنوات، بطلب من مكتب رئيس الوزراء وبالتنسيق مع بلدية المدينة، قبل الإعلان مساء السبت عن شراء الأرض للشروع في بناء السفارة.
وقالت سلطة الأراضي الإسرائيلية، وفق ما نقلته “جيروزالِم بوست” العبرية، إن عملية تحديد الموقع كانت “معقدة” وتضمنت مفاوضات مع جهات متعددة، وعلى مسارٍ موازٍ عملت السلطة على الترويج لصفقة تُستأجر بموجبها أرض داخل نطاق بلدية هرتسليا لتشييد مبنى السفارة.
واعتبرت الهيئة المشروع “بالغ الأهمية”، مؤكدة تكييف قضايا التخطيط مع احتياجات السفارة وتخصيص الموارد اللازمة لدفعه قدمًا بالتعاون مع الجهات المعنية.
وجاء التأكيد الأول لمعلومة شراء الأرض عبر هيئة البث الإسرائيلية “كان”، مساء السبت، لتشير إلى أن أبوظبي استكملت صفقة اقتناء قطعة أرض في هرتسليا لإقامة مبناها الدائم.
ولم تفصح التقارير عن القيمة النهائية، لكنها قدرتها في نطاق “عشرات الملايين من الشواكل”، ما يعكس موقع هرتسليا الحيوي شمال تل أبيب وارتفاع أسعار العقارات فيها.
وقد أعادت منصات إخبارية دولية وعربية نشر تفاصيل التقرير، مؤكدة الدعم الإسرائيلي المؤسسي الذي رافق ترتيبات اختيار الموقع.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
يمثل هذا التطور نقلة في مسار العلاقات التي دشنتها اتفاقات التطبيع قبل خمسة أعوام؛ إذ عملت البعثة الإماراتية منذ ذلك الحين من مواقع مؤقتة، قبل أن تفتتح رسميًا سفارتها في تل أبيب في يوليو/تموز 2021 داخل مبنى “بورصة تل أبيب” (TASE)، لتصبح أول دولة خليجية تفتتح سفارة لها في إسرائيل.
وقد وثقت وكالات وصحف دولية تلك الخطوة بوصفها علامة فارقة في مسار “اتفاقات أبراهام”.
وتعزز خطط البناء في هرتسليا اتجاهاً مؤسسياً لدى أبوظبي نحو تموضع طويل الأمد داخل المركز المتنامي للبعثات والشركات الدولية في الشريط الساحلي شمال تل أبيب، حيث تتركز مقرات دبلوماسية وتجارية رفيعة المستوى.
ووفق “جيروزالِم بوست”، فإن مسار البحث عن الموقع لم يكن إداريًا بحتًا، بل خضع لاعتبارات أمنية ولوجستية وعمرانية، وهو ما يفسر امتداده الزمني والتنسيق المباشر مع مكتب رئيس الوزراء وبلدية المدينة.
وعلى الصعيد السياسي، كان مجلس الوزراء الإسرائيلي قد وافق مبدئيًا على إنشاء السفارة الإماراتية في يناير/كانون الثاني 2021، ثم مضت العلاقات خلال الأعوام اللاحقة إلى توسع كبير في مجالات التجارة والسياحة والتكنولوجيا، قبل أن تختبرها الحرب في غزة بما حملته من توترات على مسار العلاقات الإقليمية كلها.
إلا أن خطوة شراء الأرض لبناء مقر دائم تعكس – بحسب مراقبين – رغبة إماراتية في تثبيت الأطر المؤسسية للتطبيع بغض النظر عن تقلبات الظرف الإقليمي، مع إبقاء قنوات التنسيق البيروقراطي مفتوحة لدفع المشاريع المشتركة.
أسباب اختيار هرتسليا
تشير القراءة الأولية إلى أن اختيار هرتسليا تحديدًا يحمل بعدين: الأول عملي مرتبط بالبنية التحتية والحيز العمراني الملائم لإقامة مجمع دبلوماسي بمعايير أمنية وهندسية خاصة؛ والثاني رمزي، يتمثل في تموضع السفارة ضمن حزام دبلوماسي–اقتصادي يعتبره المخططون الإسرائيليون امتدادًا طبيعيًا لبيئة الأعمال والتكنولوجيا في تل أبيب الكبرى.
والعبارة التي استخدمتها سلطة الأراضي – “تخصيص الموارد اللازمة وتحريك قضايا التخطيط بالسرعة الممكنة” – تعكس بدورها مستوى الأولوية الذي يحظى به المشروع داخل الأجهزة الحكومية الإسرائيلية.
وبينما يُنتظر أن تكشف المراحل المقبلة تفاصيل التصميم والجداول الزمنية والاعتمادات، يرجح أن تبقى البعثة الإماراتية تعمل من مواقع مستأجرة إلى حين اكتمال البناء والحصول على الموافقات التنظيمية النهائية.
كما يُتوقع أن تراعي الخطط معايير الاستدامة والأنظمة الأمنية وتقنيات الخدمات القنصلية الحديثة التي باتت معيارًا للمقار الجديدة.
أما من الناحية الإقليمية، فستُقرأ خطوة تثبيت مقر دائم في إسرائيل ضمن مسارٍ أوسع من محاولات “تحصين” نتائج التطبيع بمشاريع ملموسة يصعب التراجع عنها، حتى مع تذبذب المناخ السياسي.
في المحصلة، يضع شراء الأرض في هرتسليا مشروع السفارة الإماراتية على سكة التنفيذ بعد سنوات من الترتيبات الإدارية والبحث الفني.
وهو تطور يرسخ الحضور الدبلوماسي الإماراتي في إسرائيل على قاعدة دائمة، ويمنح العلاقات الثنائية بعدًا مؤسساتيًا إضافيًا، مع استمرار المتابعة اللوجستية والتخطيطية بين سلطة الأراضي والبلدية والأجهزة المعنية لتأمين انطلاق أعمال البناء ضمن جداول زمنية متسقة مع المعايير المحلية.















