الديمقراطيون يتحركون لعزل وزير الحرب الأمريكي بسبب حرب إيران

أعلنت عضوة ديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي نيتها تقديم بنود لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث، على خلفية تعامله مع العمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالحرب مع إيران، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي داخل واشنطن.

وأكدت النائبة ياسمين أنصاري، في بيان رسمي، أنها ستتقدم الأسبوع المقبل بمقترح لعزل هيغسيث، متهمة إياه بـ”انتهاك قسم منصبه وواجبه تجاه الدستور بشكل متكرر”، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتداعيات المتصاعدة للصراع.

يأتي هذا التحرك في وقت يبرز فيه هيغسيث كأحد أبرز أهداف الحزب الديمقراطي داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، خاصة بعد إقالة عدد من المسؤولين البارزين، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة.

ويواجه وزير الحرب الأمريكي يواجه ضغوطاً متزايدة، مع تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي، نتيجة ارتفاع تكاليف الحرب مع إيران وتداعياتها على الداخل الأمريكي.

واتهمت أنصاري هيغسيث بتعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، معتبرة أن قراراته العسكرية تمثل “سلوكاً متهوراً”، كما أشارت إلى ما وصفته بـ”جرائم حرب متكررة”، في سياق تصعيدي غير مسبوق في الخطاب السياسي داخل الكونغرس.

في السياق ذاته، دعا رئيس المجموعة الديمقراطية في مجلس النواب إلى عزل الوزير، معتبراً أن استمرار سياساته يشكل تهديداً مباشراً لأفراد الخدمة العسكرية، ويقوض الالتزام بالقانون والدستور.

وسعت أنصاري إلى توسيع نطاق المواجهة السياسية، حيث دعت مجلس الوزراء إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي لعزل الرئيس دونالد ترامب، مستندة إلى تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب.

وأشارت إلى منشور لترامب على منصة “تروث سوشيال”، هدد فيه إيران بشكل مباشر، معتبرة أن هذه التصريحات تعكس حالة “اختلال” تستوجب تحركاً دستورياً عاجلاً.

وأكدت أنصاري أن التعديل الخامس والعشرين وُضع للتعامل مع مثل هذه الحالات، مشددة على أن مستقبل القوات الأمريكية والاستقرار الدولي بات على المحك في ظل التصعيد الحالي.

في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع على هذه الاتهامات، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد السياسي في الأيام المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن فرص نجاح هذا التحرك تبقى محدودة، في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونغرس، إضافة إلى الحاجة إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ لإقرار العزل.

كما تستبعد مصادر سياسية إمكانية لجوء الإدارة الأمريكية إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين، في ظل تركيبة الحكومة الحالية التي تضم شخصيات مقربة من ترامب.

تأتي هذه الخطوة في سياق تحركات سابقة داخل الحزب الديمقراطي، حيث سبق للنائب شري ثانيدار أن قدم بنوداً لعزل هيغسيث خلال العام الماضي، دون أن يتم طرحها للتصويت.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول إدارة الحرب مع إيران، مع تزايد الانتقادات لأداء الإدارة في الملف العسكري والسياسي.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وإعلامي على الإدارة، أكثر من كونه مساراً واقعياً لعزل وزير الدفاع، في ظل موازين القوى الحالية داخل الكونغرس.

وتؤكد المؤشرات أن ملف الحرب مع إيران بات محوراً رئيسياً للصراع السياسي الداخلي، مع استمرار تداعياته على المشهد الأمريكي، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الشعبي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى