باحث أمريكي: يجب على أمريكا إعادة النظر في مساعداتها لمصر؟

في مقال رأي نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال، يجادل البروفيسور إيغوين كنتوروفيتش بأن مصر تنتهك معاهدة السلام مع إسرائيل من خلال تكثيف وجودها العسكري في شبه جزيرة سيناء منذ السابع من أكتوبر 2023.

ويشير إلى أن الصور الأخيرة تظهر انتشار الدبابات المصرية في الصحراء، ليس لمواجهة إسرائيل، ولكن لمنع اللاجئين الفلسطينيين من مغادرة قطاع غزة. وفقًا له، فإن هذه السياسة المصرية تضع القاهرة في مواجهة مباشرة مع السياسة الأمريكية التي تسعى إلى إيجاد حلول إنسانية للأزمة.

مصر وإحباط الجهود الأمريكية

بحسب كنتوروفيتش، قدم الرئيس السابق دونالد ترامب رؤية جريئة لإعادة إعمار غزة، تقوم على السماح للفلسطينيين بمغادرة القطاع وإعادة توطينهم في أماكن أخرى، مما يتيح في النهاية إعادة بناء غزة.

لكنه يرى أن مصر، التي تحصل على 1.5 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية أمريكية، تعرقل هذه الجهود بإحكام سيطرتها على الحدود ومنع الفلسطينيين من المغادرة.

ويشير إلى أن هذا يتعارض مع المصالح الأمريكية، ورغم ذلك لا تزال واشنطن تمول هذه السياسة من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

ما يثير الجدل، وفقًا للكاتب، هو أن المساعدات العسكرية الأمريكية تُمنح لمصر بموجب اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1979 بهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

لكن بدلاً من ذلك، يتم استخدامها – بحسب وجهة نظره – لفرض “ستار حديدي” على غزة، مما يؤدي إلى استمرار الحرب والقمع. وهذا يضع علامة استفهام حول جدوى استمرار الدعم الأمريكي لمصر في ظل هذه الظروف.

اللاجئون: أزمة إنسانية وموقف مصري ثابت

يطرح كنتوروفيتش قضية اللاجئين كعامل أساسي في تحليله، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 44% من شباب غزة كانوا يرغبون في الهجرة حتى قبل اندلاع الحرب.

في معظم النزاعات الحديثة، مثل سوريا وأوكرانيا وأفغانستان، فرّ ملايين الأشخاص بحثًا عن الأمان، لكن مصر – على حد قوله – تتخذ موقفًا مغايرًا تمامًا بمنع الفلسطينيين من الخروج.

ويشير إلى أن هذا الإغلاق القسري للحدود يخدم أهداف حماس، التي تستغل السكان كدروع بشرية، ويؤدي إلى استمرار المعاناة الإنسانية داخل غزة.

ويضيف الكاتب أن مصر تتحمل مسؤولية تاريخية تجاه غزة، إذ احتلت القطاع من عام 1948 حتى 1967، ولعبت دورًا في زعزعة استقراره عبر السماح بتهريب الأسلحة والسلع عبر الأنفاق لعقود. لكنه يرى أن القاهرة اليوم ترفض لعب أي دور إيجابي في حل الأزمة، بل تُصر على إبقاء الوضع على ما هو عليه.

هل يمكن لمصر الاعتماد على استمرار المساعدات الأمريكية؟

يتساءل كنتوروفيتش عن مستقبل المساعدات الأمريكية لمصر في ظل تعارض سياساتها مع المصالح الأمريكية.

ويذكر أن الرئيس الأسبق باراك أوباما جمد المساعدات لمدة عامين بعد أن تولى السيسي الحكم بانقلاب عسكري، لكنه يتساءل ما إذا كان الرئيس ترامب، في حال عودته إلى البيت الأبيض، سيستمر في تقديم هذه المساعدات لمصر دون شروط.

تحليل واستنتاجات

بغض النظر عن الموقف من رؤية كنتوروفيتش، فإن طرحه يثير تساؤلات مهمة حول العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر. فمن جهة، تُعتبر مصر شريكًا استراتيجيًا لواشنطن في المنطقة، وتحظى بدعم أمريكي مستمر منذ عقود.

لكن في الوقت ذاته، يبدو أن سياسات القاهرة، خصوصًا فيما يتعلق بغزة، تتعارض مع الأولويات الأمريكية، مما قد يدفع بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة إلى المطالبة بإعادة تقييم هذه العلاقة.

يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للولايات المتحدة أن تفرض تغييرات على السياسة المصرية عبر ورقة المساعدات؟ أم أن العلاقة بين البلدين أعقد من أن تُختزل في مجرد مساعدات مالية؟ هذا ما ستكشفه تطورات الأحداث في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى