ترامب يعلن لقاءه المرتقب مع عمدة نيويورك زهران ممداني وسط جدل سياسي واسع

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعقد اجتماعًا في واشنطن يوم الجمعة مع عمدة مدينة نيويورك المنتخب زهران ممداني، وذلك بعد أشهر من التوتر والانتقادات التي أطلقها ترامب، مهددًا خلالها بقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة إذا فاز المرشح الاشتراكي الديمقراطي المسلم برئاستها.
وكان ممداني، المولود في أوغندا، قد حقق فوزًا لافتًا في انتخابات 4 نوفمبر/تشرين الثاني، متغلبًا بسهولة على منافسه الأبرز، حاكم نيويورك السابق أندرو كومو، الذي يُعد من أبرز الأسماء السياسية في الولاية.
وحصل ممداني على أكثر من 50% من الأصوات، ليصبح أول اشتراكي ديمقراطي يصل إلى هذا المنصب.
ودعم ترامب منافسه كومو رغم كونه ديمقراطيًا سابقًا تحول إلى مستقل، وذلك في ظل تقاطع مصالح بينهما تشمل شبكة من المتبرعين من كبار الأثرياء. ويأتي هذا في الوقت الذي يشدد فيه ترامب مرارًا على خلفيته كابن لمدينة نيويورك ومسيرته التي انطلقت من حي كوينز.
ترامب: “العمدة الشيوعي طلب لقاءً”
نشر ترامب إعلان الاجتماع على منصة “تروث سوشيال”، واصفًا ممداني بـ”العمدة الشيوعي”، ومشيرًا إلى أن اللقاء سيُعقد في المكتب البيضاوي يوم 21 نوفمبر.
من جانبه، أكد ممداني في مؤتمر صحفي أمام مبنى البلدية في مانهاتن أنه ملتزم بتنفيذ وعوده الانتخابية والعمل حتى مع أكثر معارضيه، مشيرًا إلى أن أولويته الأساسية هي تحسين جودة حياة سكان المدينة البالغ عددهم أكثر من 8.5 مليون نسمة.
وقال: “لدي خلافات كبيرة مع الرئيس، لكنني سأعمل مع أي شخص لتحقيق مصلحة نيويورك”.
يتوقع أن يتصدر ملف نشر قوات فيدرالية والحرس الوطني في المدن الكبرى جدول الأعمال، وهو أمر دعا إليه ترامب مرارًا لمواجهة الجريمة في المناطق ذات القيادة الديمقراطية.
وفي تطور لافت، أعلنت جيسيكا تيش، مفوضة شرطة المدينة والمعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، أنها ستستمر في منصبها بعد وصول ممداني إلى السلطة، مؤكدة اتفاقها معه على أهداف الأمن العام. وكانت تيش قد قادت حملات واسعة ضد الطلاب المحتجين على الحرب في غزة، كما واجهت انتقادات بعد تقارير تتهمها بتوجيه الشرطة بعدم اعتراض عناصر موالية لترامب أثناء اعتقالهم للمهاجرين.
الإبقاء على تيش يُفسَّر لدى كثيرين بأنه إشارة إلى قبول ممداني للنهج الأمني التقليدي السائد بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وجود نقاط تقاطع بين ترامب وممداني أصبح موضوعًا للتعليقات الإعلامية. ففي مقابلة ببرنامج “60 دقيقة”، سُئل ترامب عن تشبيهه بنسخة يسارية منه، فأجاب بطرافة: “أنا أجمل منه بكثير، أليس كذلك؟”.
وأضاف أن وجود “شيوعي” على رأس نيويورك — حسب تعبيره — يعني إهدارًا لأموال الحكومة الفيدرالية.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن استقبال ممداني في المكتب البيضاوي يبرز استعداد ترامب للتواصل مع الجميع، حتى مع من تعتبرهم الإدارة “شيوعيين”.
وينتمي ممداني إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأمريكي (DSA)، الذي يدعو إلى نظام يمنح العمال والمجتمعات مزيدًا من السلطة والسيطرة على الموارد الاقتصادية الحيوية.
ويشير ممداني إلى أن فوزه، إلى جانب فوز ترامب في السابق، يعكس فشل التيار الوسطي الديمقراطي في جذب قواعد الشباب والآسيويين والطبقة العاملة، وأن حملته تمكنت من إعادة هذه الفئات إلى قلب الحزب.
وقال: “العبرة أننا خاطبنا سكان نيويورك باحترام، لا باستعلاء كما كان يحدث سابقًا”.
لم يخلُ صعود ممداني من جدل بسبب مواقفه من إسرائيل وفلسطين. فقد اتهمه ترامب مرارًا بـ”كره اليهود”، وكرر ذلك يوم الانتخابات على منصته قائلًا: “أي يهودي يصوّت لممداني فهو شخص غبي”.
ورغم هذه الاتهامات، حصل ممداني على دعم قطاع من اليهود الأرثوذكس المناهضين للصهيونية، ومن بينهم الحاخام موشيه إنديغ من طائفة ساتمار، الذي أيّده قبل يومين من الانتخابات.
ويُعتبر ممداني من أكثر المرشحين صراحة في انتقاد الحكومة الإسرائيلية، إذ وصف ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”، وصرّح سابقًا بأنه سيعتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك بناءً على مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن يتراجع عن هذا التصريح.
وخلال مسيرته الجامعية، كان ممداني نشطًا في الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين، وأسّس فرعًا لجماعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”.
وخلال مناظرة انتخابية، حاول كومو إحراج ممداني باتهامه برفض الاعتراف بإسرائيل كـ”دولة يهودية”، كما اتهمه بعدم إدانة شعار “عولمة الانتفاضة”. ويشير هذا المصطلح في الخطاب الفلسطيني إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لا “قتل اليهود” كما زعم كومو.
وفي سياق متصل، اعتبر ستيفن ميلر — أحد أبرز مهندسي سياسات الهجرة في عهد ترامب — أن انتخاب ممداني مؤشر على “خطورة” عدم ضبط الهجرة، في تعليق يعكس تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في دوائر اليمين.















