تقرير BBC: هل تستثمر السعودية تريليون دولار في أمريكا كما طلب ترامب؟

كشف تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عاد لممارسة نهجه المعروف القائم على “الدفع مقابل الحماية”، وهو ما يضع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، أمام مطالب مالية جديدة، وسط تحولات استراتيجية في المنطقة.

في عام 2018، قال ترامب عبارته الشهيرة: “هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد بدون حمايتنا”، في إشارة إلى حلفاء الولايات المتحدة، خاصة في الشرق الأوسط. اليوم، وبعد إعلان نيته زيارة السعودية والإمارات وقطر، تشير التحليلات إلى أنه أعاد المطالبة بشكل صريح بأن تدفع هذه الدول مقابلاً مادياً للوجود الأمريكي والدعم العسكري والسياسي.

في منتدى دافوس الاقتصادي في يناير 2025، طرح ترامب مطلبًا مباشرًا للسعودية، داعيًا إلى تنفيذ استثمارات بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة. جاء ذلك عقب تصريحات لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أعلن فيها عن نية المملكة استثمار نحو 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأربع القادمة.

وعلى الرغم من عدم صدور تعليق رسمي سعودي على مطلب ترامب، فإن مصادر تحليلية أكدت أن هذه الاستثمارات قد تكون قابلة للزيادة، خاصة في ظل تطابق المصالح الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين.

وقال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن هذه الاستثمارات تشمل شراكات ومشتريات من القطاعين العام والخاص، ولمّح إلى إمكانية زيادتها “إذا توفرت فرص إضافية”.

ترامب لا يتعامل مع الاستثمارات الخليجية كقضايا اقتصادية فقط، بل يعتبرها دليلاً على نجاح استراتيجيته في “إعادة كلفة الحماية إلى من يستفيد منها”. ففي زيارته للسعودية عام 2017، حصد صفقات واستثمارات بقيمة 350 مليار دولار، منها صفقة أسلحة ضخمة بـ110 مليارات دولار.

وفي عام 2019، أعلنت قطر عن تمويل بقيمة 8 مليارات دولار لتجديد قاعدة العديد العسكرية الأمريكية، فيما قال وزير خارجيتها لاحقًا إن الدوحة استثمرت أكثر من 200 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي.

تعتبر إيران العدو الإقليمي الأبرز في سردية ترامب السياسية. فبحسب ما نقلته BBC عن د. غادة جابر، خبيرة العلاقات الدولية، فإن الولايات المتحدة لا تزال تستخدم “فزاعة إيران” كوسيلة فعالة لتأمين تدفق الأموال الخليجية، مستفيدة من القلق المزمن لدى دول مثل السعودية من التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة.

وفي حديث لـ BBC، علّق شريف عبدالحميد، مدير مركز الخليج للدراسات الإيرانية، قائلاً إن أمريكا تنتهج استراتيجية واضحة في تصوير إيران كتهديد دائم. هذا النهج يسمح لها بترسيخ وجودها العسكري والسياسي في المنطقة، وضمان الاستثمارات الضخمة من الدول الخليجية مقابل “الحماية”.

التوترات الإقليمية تُستخدم، بحسب مراقبين، كورقة ضغط أمريكية. وعلى الرغم من توقيع اتفاق مصالحة سعودي-إيراني بوساطة صينية في مارس 2023، إلا أن ترامب يواصل خطاب التصعيد ضد إيران، حيث أعلن مؤخرًا عن انتهاء العمليات العسكرية في اليمن، مشيرًا إلى “استسلام الحوثيين”، وهدد بضربة مباشرة للبرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أنه يسعى لـ”تفكيك كامل” له.

من جهة أخرى، بدأت دول الخليج في إرسال إشارات إيجابية لترامب قبل زيارته. ففي دبي، أعلنت مؤسسة ترامب عن مشروع عقاري ضخم، هو فندق وبرج ترامب الدولي بقيمة مليار دولار. وفي قطر، وقعت شركة الديار القطرية اتفاقًا لتطوير نادي ترامب للجولف بقيمة ملياري دولار.

هذه التحركات سبقت زيارة ترامب المرتقبة، ما فُسّر على أنه استباق سياسي واقتصادي لضمان استمرار العلاقات الودية مع الرئيس العائد بقوة.

ويرى محللون أن ترامب لا يطلب “أموالاً بالمعنى التقليدي”، بل يطالب أن تساهم هذه الدول في دعم الاقتصاد الأمريكي عبر صفقات واستثمارات ضخمة.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير أمريكية أن ترامب طالب مصر بإعفاء السفن الأمريكية من رسوم المرور في قناة السويس، في مقابل دعمها في العمليات ضد الحوثيين في البحر الأحمر.

ورغم عدم صدور تعليق رسمي، فإن تقارير إعلامية قالت إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض الطلب خلال اتصال هاتفي مع ترامب.

وعد ترامب أيضًا دول الخليج بـ”هدية سياسية” خلال زيارته، قال مراقبون إنها قد تتعلق باعتراف الولايات المتحدة بـ”الخليج العربي” بدلاً من “الخليج الفارسي”، في خطوة رمزية لكنها تحظى بقيمة سياسية كبيرة في نظر بعض العواصم الخليجية.

📌 المصدر:

هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بتاريخ مايو/أيار 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى