ترامب يزعم أن واشنطن قادرة على القتال “إلى الأبد” وسط تآكل مخزون الذخائر

يزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا من الذخائر “غير محدود عمليًا” يسمح لها بخوض حرب “إلى الأبد”، غير أن تقارير عسكرية وتحليلات دفاعية تشير إلى أن هذه الادعاءات قد تواجه اختبارًا سريعًا مع اتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط واستهداف القواعد والسفارات الأمريكية بهجمات متزايدة.
ويتصاعد القلق داخل الأوساط العسكرية الأمريكية من أن المخزونات الحالية من الذخائر، سواء لدى الولايات المتحدة أو لدى حلفائها الرئيسيين مثل إسرائيل ودول الخليج، تتراجع بوتيرة أسرع من قدرة الصناعات الدفاعية على تعويضها.
ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه احتمال توسع الصراع ودخول أطراف إقليمية أخرى في المواجهة.
ويؤكد ترامب في تصريحات نشرها عبر منصته “Truth Social” أن المخزونات العسكرية الأمريكية قوية للغاية، مشيرًا إلى أن “مخزونات الذخائر الأمريكية من المستوى المتوسط والعالي لم تكن أفضل من أي وقت مضى”.
ويضيف أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات كبيرة على أعلى مستوى من الأسلحة، مع وجود مخزونات إضافية محفوظة في مواقع بعيدة.
ويثير استخدام ترامب لمصطلح “الذخائر المتوسطة والمتوسطة العليا” تساؤلات بين الخبراء العسكريين، إذ لم يتضح المقصود الدقيق بهذا التصنيف، كما لم يقدم البيت الأبيض توضيحات إضافية بشأن طبيعة هذه المخزونات أو حجمها الفعلي.
ويحيل البيت الأبيض الاستفسارات حول هذه التصريحات إلى ما قاله ترامب خلال لقاء مع الصحفيين في البيت الأبيض، فيما يؤكد البنتاغون في بيان أن الولايات المتحدة تمتلك “كل ما تحتاجه لتنفيذ أي مهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس وفي أي إطار زمني”.
ويشير مسؤولون عسكريون إلى أن مسألة مخزون الذخائر قد تتحول إلى عامل حاسم في أي صراع طويل الأمد.
فقد أفادت تقارير بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر قبل الضربات الإيرانية من أن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية قد تتأثر بحجم المخزون المتاح من الذخائر المتقدمة.
وتساهم إسرائيل حاليًا في دعم منظومات الدفاع الغربية في المنطقة، غير أن مخزوناتها العسكرية تعرضت بالفعل لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة الصراعات المتكررة في الشرق الأوسط، ما يزيد من حساسية مسألة الإمدادات العسكرية في حال استمرار التصعيد.
ويتجلى التحدي الأكبر في تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية التي تستخدمها الدفاعات الجوية الأمريكية لاعتراض الصواريخ المعادية.
ويأتي هذا التراجع في ظل تكثيف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف مواقع أمريكية وحليفة في المنطقة.
وتشير تقارير حكومية إلى أن إيران أطلقت نحو 400 صاروخ وأكثر من 800 طائرة مسيرة خلال أول يومين فقط من الضربات الأخيرة.
وقد تمكنت أنظمة الدفاع الجوي الغربية من اعتراض عدد كبير منها، إلا أن استمرار الهجمات بوتيرة عالية قد يضع تلك الأنظمة تحت ضغط متزايد.
ويظل العدد الدقيق للصواريخ الاعتراضية المتوفرة لدى الدفاع الجوي الأمريكي معلومات سرية، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن إعادة إنتاج هذه الصواريخ تستغرق أشهرًا، في حين قد تُستهلك بسرعة كبيرة في حال استمرار الهجمات المكثفة.
ويقلل ترامب من قدرة إيران على الحفاظ على وتيرة إطلاق الصواريخ، ويقول إن طهران “بدأت تنفد من منصات الإطلاق”، لكنه يقر في الوقت نفسه بأنها ستواصل إطلاق الصواريخ “لفترة من الوقت”.
ويبرز هذا التحدي في سياق أوسع يتعلق بقدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على مواكبة الطلب المتزايد على الذخائر المتقدمة. فقد جعل البنتاغون بالفعل شراء المزيد من الذخائر أولوية رئيسية في ميزانيته خلال السنوات الأخيرة.
وتشير تقارير مؤسسة “Forecast International” المتخصصة في مراقبة الصناعات الدفاعية إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية رفعت بشكل كبير إنفاقها على الذخائر في محاولة لتعزيز المخزون الاستراتيجي وتوسيع القدرة الإنتاجية.
ويتضمن مشروع قانون المصالحة لعام 2025 نحو 25 مليار دولار مخصصة لشراء الذخائر وزيادة الإنتاج العسكري، في خطوة تهدف إلى سد الفجوات التي ظهرت في المخزون نتيجة النزاعات المتعددة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وقد أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية كذلك اتفاقيات جديدة مع شركات الصناعات الدفاعية الكبرى مثل “لوكهيد مارتن” و”RTX” لزيادة إنتاج الصواريخ المتقدمة، بما في ذلك خطط لضمان حصول الولايات المتحدة على أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” بعيد المدى سنويًا.
ويرى محللون عسكريون أن طبيعة المواجهة الحالية تفرض تحديات مختلفة على الدفاعات الغربية. فإيران تعتمد على استراتيجية تقوم على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، ما يجبر أنظمة الدفاع الغربية على استخدام صواريخ اعتراض باهظة الثمن.
ويوضح خبراء الدفاع أن بعض الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي قد تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات، كما أن تصنيعها يستغرق شهورًا، وهو ما يمنح الخصوم ميزة في “حرب الاستنزاف” القائمة على الأعداد.
وتشير تحليلات عسكرية إلى أن طهران تدرك هذا التفاوت في التكلفة والقدرة الإنتاجية، وتسعى إلى استغلاله عبر إغراق الدفاعات الغربية بأعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة والشراك الخداعية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى استنزاف المخزونات الدفاعية الغربية تدريجيًا، وهو ما قد يجعل مسألة الذخائر عاملًا حاسمًا في تحديد مسار أي صراع طويل الأمد في المنطقة.















