إسرائيل تعلن بدء مشروع استيطاني يهدد بقطع أوصال الضفة الغربية ودفن حل الدولتين

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المنتمي إلى تيار اليمين المتطرف وأحد قادة المستوطنين، عن بدء العمل في مشروع استيطاني مؤجل منذ سنوات في منطقة “E1” الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها ستقضي على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
الخطة، التي تشمل بناء 3401 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين، من شأنها تقسيم الضفة الغربية وفصلها جغرافياً عن القدس الشرقية. وقد لاقت إدانات فلسطينية ودولية واسعة، حيث اعتبرتها الحكومة الفلسطينية وحلفاؤها ومجموعات حقوقية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخطراً على فرص السلام المدعومة من المجتمع الدولي.
وقال سموتريتش، خلال زيارته لموقع المشروع، إن “كل من يسعى للاعتراف بدولة فلسطينية سيتلقى ردنا على الأرض عبر الحقائق الملموسة، لا عبر الوثائق أو التصريحات”. وأضاف أن المشروع سيبدأ تنفيذه فعلياً الأربعاء، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اللذين دعما الخطة سابقاً.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أكد أن واشنطن تركز حالياً على إنهاء الحرب في غزة، مشدداً على أن استقرار الضفة الغربية ضروري لأمن إسرائيل ويتماشى مع أهداف السلام الإقليمي. وفي المقابل، حثت الأمم المتحدة إسرائيل على التراجع عن المشروع، معتبرة أن المستوطنات “غير قانونية” وأن هذا المخطط “سينهي فرص حل الدولتين”.
المشروع كان قد أُوقف عام 2012 ثم جُمّد مجدداً في 2020 نتيجة اعتراضات أمريكية وأوروبية، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية قررت المضي قدماً فيه رغم التحذيرات. ويأتي ذلك وسط تصاعد التوترات بفعل الحرب المستمرة في غزة منذ هجوم حماس في 2023، حيث ازداد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بوتيرة غير مسبوقة.
الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أعربا عن رفضهما للخطة، فيما شدد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي على ضرورة وقف المشروع فوراً، محذراً من أنه سيقسم الدولة الفلسطينية المستقبلية إلى شطرين ويشكل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”. كما اعتبرت منظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان، مثل “كسر الصمت” و”السلام الآن”، أن الخطة ترسخ الفصل العنصري وتدفع نحو مزيد من تفتيت الأراضي الفلسطينية.
وبحسب تقديرات “السلام الآن”، قد تبدأ أعمال البنية التحتية خلال أشهر، على أن ينطلق بناء المنازل في غضون عام إذا استكملت جميع الموافقات. ويعيش حالياً نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل عام 1967 في خطوة لم تحظَ باعتراف دولي.
المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، يرى أن استمرار التوسع الاستيطاني ينسف أسس حل الدولتين ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة، فيما تصر إسرائيل على أن الضفة الغربية “أراضٍ متنازع عليها” وليست “محتلة”، مستندة إلى روايات تاريخية ودينية.
وتواجه الحكومة الإسرائيلية بالفعل عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة مع فرض بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا عقوبات على سموتريتش ومسؤولين آخرين في يونيو الماضي، متهمين إياهم بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.















