مصر تكثف حملتها على المدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى

كشف تقرير جديد أن قوات الأمن المصرية تصعد من اضطهادها للمدافعين عن حقوق الإنسان في محاولة لقمع المعارضة في المنفى.

ويتضمن التقرير، الذي يستند إلى مقابلات مع 10 نشطاء في مجال حقوق الإنسان فروا من مصر بين عامي 2017 و2020، تفاصيل كيف استخدمت السلطات المصرية مجموعة من الأساليب لتخويفهم ومضايقتهم، بما في ذلك إصدار أحكام غيابية، وبدء تحقيقات قضائية، ووضعهم على قوائم الإرهاب المحددة.

وذكر المتضررون أنهم حرموا من الخدمات القنصلية وحتى من جنسيتهم، مما جعل وضعهم القانوني محفوفاً بالمخاطر.

وأورد التقرير الذي نشره المنتدى المصري لحقوق الإنسان والجبهة المصرية لحقوق الإنسان بشكل مشترك، أن أجهزة الأمن تتعقب وتراقب أنشطة النشطاء المنفيين وترهب عائلاتهم من خلال استدعائهم بشكل متكرر للاستجواب أو احتجازهم تعسفيا.

وأفاد ناشطون أيضًا أنهم تعرضوا للمضايقات الرقمية، من خلال القرصنة واستخدام برامج التجسس.

وقالت سمر الحسيني، مديرة البرامج في المنتدى المصري لحقوق الإنسان،: “لقد اعتبرت الحكومة المصرية النفوذ المتزايد لمجتمع النشطاء المنفيين في البلاد بمثابة تهديد كبير”.

وأضافت أن “الحكومة، من خلال ملاحقة النشطاء الذين يعيشون في المنفى بشكل عدواني، تبدو عازمة على الحد من قدرتهم على إدانة الانتهاكات، والدعوة إلى المساءلة، والتأثير على السياسات والآليات الدولية المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في مصر”.

ولم يكن أمام أغلبية الذين تمت مقابلتهم من أجل التقرير الكثير من الخيارات بشأن بلد المنفى، واضطروا إلى اتخاذ القرار على أساس اعتبارات لوجستية ومالية.

وعند وصولهم، أفاد عدد من النشطاء بأن البلدان التي فروا إليها أبرمت اتفاقيات تسليم مع مصر، في حين لم يكن لدى آخرين موقف واضح بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأفاد العديد من الناشطين أنهم تركوا في “حالة من الفراغ القانوني” عند وصولهم إلى مطارات البلدان التي اختاروها. وتذكر أحد الأشخاص إلغاء تأشيرته عند وصوله إلى كوريا. وعندما سُئل عما إذا كان يريد ترحيله إلى مصر أو ماليزيا، اختار ماليزيا، حيث وصل في وقت انتخابات عام 2018.

وقال “لقد بقيت في المطار لمدة ثلاثة أيام. في ذلك الوقت، كان مهاتير [محمد] ونجيب [رزاق] يتنافسان على الانتخابات. كانت حكومة نجيب تدعم ترحيل المعارضين، وكانت في السلطة في ذلك الوقت. كان هناك حديث عن أنها سترحل الناس. ولكن بسبب الانتخابات، تم إطلاق سراحي. فاز مهاتير، ولم يتم ترحيلي إلى مصر”.

وأفاد عدد من الناشطين أن رحيلهم من مصر دفع السلطات إلى تسريع وتصعيد الإجراءات القانونية ضدهم، والتي تميل في قضايا أمن الدولة إلى التقدم ببطء، ولا تنشط إلا بعد تحقيق مطول.

وقال أحدهم إن قضيته، التي كان يعتقد أنها كانت معلّقة، أعيد تنشيطها في اليوم الذي غادر فيه مصر.

وذكر أغلب الأفراد الذين تمت مقابلتهم من أجل التقرير إنهم لا يعرفون حالة قضاياهم، وإنهم يترددون في طلب الاستفسار من محاميهم خوفاً من الانتقام.

وعلاوة على ذلك، فإن إدراج المدافعين عن حقوق الإنسان المصريين على قوائم الإرهاب يمكن أن يكون له آثار قانونية خطيرة ويجعل وضعهم في الخارج أكثر خطورة – مما يؤدي إلى وضعهم على قوائم المراقبة في المطارات والمعابر الحدودية، وحرمانهم من الحقوق المدنية والسياسية وإخضاعهم لمصادرة الممتلكات والأصول والثروات، بحسب التقرير.

وقالت الحسيني “إن النتائج التي توصل إليها التقرير ترسم صورة مقلقة للغاية بشأن الخسائر الشخصية الهائلة التي تسببها هذه الحملة على مجتمع حقوق الإنسان المنفي”.

وأضافت أن “الخوف على سلامة أحبائهم دفع العديد منهم إلى تقليص نشاطهم الدعوي أو حتى وقفه تماما. واضطر آخرون إلى قطع العلاقات تماما مع مصر، وقطع الاتصالات مع منازلهم ومجتمعاتهم”.

واتهمت جماعات حقوق الإنسان حكومة السيسي، التي تولت السلطة منذ عام 2014 بعد انقلاب عسكري، بالإشراف على أسوأ حقبة من القمع في البلاد.

وتشير التقارير إلى أن ما يقدر بنحو 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية بشكل تعسفي، كما أُجبر العشرات من المدافعين عن الديمقراطية على الفرار إلى المنفى خلال العقد الماضي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى