تقرير أممي: حصار الدعم السريع لمدينة الفاشر يحمل “سمات الإبادة الجماعية”

أكدت بعثة تقصّي الحقائق التابعة لـالأمم المتحدة أن حصار مدينة الفاشر في السودان وسيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي يحملان «سمات الإبادة الجماعية»، بعد عملية استمرت نحو 18 شهرًا في عاصمة ولاية شمال دارفور.
وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها فرضت عمدًا ظروفًا معيشية قاسية تستهدف التدمير الجسدي لجماعتي الزغاوة والفور العرقيتين.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن حجم العملية وتنظيمها والدعم العلني من القيادة العليا للقوات يؤكد أن ما جرى لم يكن تجاوزات فردية، بل «عملية مخططة ومنظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية».
وجاء نشر التقرير بعد يوم واحد من إدانة المملكة المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي لما وصفته بجرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية في السودان، حيث تستمر الحرب منذ نحو ثلاث سنوات.
ويتزامن ذلك مع موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، أسفرت عن عشرات القتلى. وأعلنت اليونيسف مقتل ما لا يقل عن 15 طفلًا إثر استهداف مخيم للنازحين في غرب كردفان، فيما أفاد ناشطون بمقتل 28 شخصًا في غارة أخرى على سوق بشمال كردفان. وتبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات بشأن مسؤولية الهجومين.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، تخوض قوات الدعم السريع حربًا مفتوحة ضد الجيش السوداني عقب خلاف بين قائدها محمد حمدان دقلو ورئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهما حليفان سابقان وصلا إلى السلطة بعد ثورة 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.
وأشار التقرير إلى اتهامات بتلقي قوات الدعم السريع دعمًا من الإمارات العربية المتحدة، وهو ما تنفيه أبوظبي رغم تقارير أممية وتحقيقات مستقلة تحدثت عن أدلة على ذلك.
وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات «الجنجويد» التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة خلال حرب دارفور في أوائل الألفية، والتي أدت إلى مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون آخرين.
ووثّق التقرير ما وصفه بـ«ثلاثة أيام من الرعب المطلق» عقب سقوط الفاشر، حيث قُتل أو اغتُصب أو اختفى آلاف المدنيين، خصوصًا من عرقية الزغاوة. وأكد المحققون أن عناصر القوات تصرفوا «بنية إبادة جماعية» ومن دون رادع.
واستندت البعثة إلى مقابلات مع 320 شاهدًا وضحية، إضافة إلى زيارات ميدانية في تشاد وجنوب السودان، وتحليل 25 مقطع فيديو جرى التحقق من صحتها.
كما وثّق التقرير انتشارًا واسعًا للعنف الجنسي ضد النساء والفتيات من مختلف الأعمار، بما في ذلك حالات اغتصاب جماعي علني، بعضها وقع في مواقع شهدت عمليات قتل جماعي مثل مستشفى سعودي وجامعة الفاشر، بحسب شهادات الناجين.
وفي أحد أكثر الحوادث قسوة، أفادت البعثة باغتصاب فتاة تبلغ 12 عامًا على يد ثلاثة مقاتلين أمام والدتها بعد مقتل والدها أثناء محاولته الدفاع عنها، قبل أن تتوفى لاحقًا متأثرة بإصابتها.
وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع لدورهم في حصار الفاشر، مؤكدة أن القوات ارتكبت عمليات قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وعنفًا جنسيًا واسع النطاق خلال العملية.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الحرب الدائرة في السودان تسببت في نزوح نحو 11 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف، وخلقت ما تصفه بأنه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.















