الكويت تواصل إطلاق سراح المزيد من الأميركيين بوساطة من الرئيس السابق ترامب

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والكويت تطورًا لافتًا في الآونة الأخيرة، تجلى في سلسلة من الإفراجات المتتالية عن مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في الدولة الخليجية.
ففي الأسبوع الماضي، أعلنت مصادر مطلعة عن إطلاق سراح عشرة أميركيين، من بينهم توني هولدن، وهو أحد خريجي جامعة ممفيس وجدّ لستة أطفال، في خطوة اعتُبرت جزءاً من جهود دبلوماسية متصاعدة قادها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
كان هولدن يعمل كفني تكييف وتبريد لصالح مقاول دفاع أمريكي في قاعدة الجيش الأمريكي بمعسكر عريفجان في الكويت، حين ألقي القبض عليه في عام 2022 بتهم تتعلق بالمخدرات. لكن عائلته وصفت التهم بأنها “ملفقة بالكامل”، مشيرة إلى تعرضه لانتهاكات جسيمة خلال عملية الاعتقال.
تفاصيل مؤلمة عن الاعتقال
بحسب موقع إلكتروني أنشأته عائلته لرفع الوعي بقضيته، اقترب من هولدن رجلان تصرفا بعنف وصفه بأنه أشبه بمحاولة اختطاف. وبحسب ما أفاد به أفراد عائلته، فإن ضباطًا فاسدين قاموا باقتحام شقته وضربه والعبث بمحتوياتها بحثًا عن مخدرات لم تكن موجودة.
كما اقتادوه هو وزوجته وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات آنذاك إلى الصحراء وهددوهم جسديًا.
وأشار أفراد عائلته إلى أن هولدن اضطر في نهاية المطاف إلى توقيع اعتراف مكتوب باللغة العربية – التي لا يجيدها – لحماية عائلته من الأذى. رغم أن نتائج اختبارات المخدرات كانت سلبية ولم يتم العثور على أي مواد ممنوعة، فقد وُجهت إليه تهم بحيازة مخدرات، الاتجار بها، ومحاولة الهرب من البلاد.
وخلال المحاكمة، شكك القاضي الكويتي في صدقية تقرير الشرطة، واعتبره مفبركًا، ومع ذلك، صدر بحق هولدن حكم بالسجن لمدة خمس سنوات. أمضى هولدن أكثر من 900 يوم رهن الاحتجاز، قبل أن يتم الإفراج عنه أخيرًا في أبريل 2025.
وقد عاد هولدن إلى الولايات المتحدة يوم الأربعاء، وظهر في مقطع فيديو مؤثر شكر فيه الرئيس السابق ترامب، قائلاً: “أردت أن تتأمل في مدى تأثيرك الشخصي في حياة الناس، والفرق الذي أحدثته”. وأضاف: “أعطي كل المجد والشكر لله. فهو يستخدم أدوات، وكان هناك الكثير من الأشخاص خلف الكواليس الذين قاموا بعمل رائع”.
جهود دبلوماسية وعفو متواصل
منذ مارس الماضي، أصدرت الكويت عفواً عن 23 أميركيًا ضمن ما يُوصف بمبادرة حسن نية تعكس متانة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. ويُعتقد أن الجهود التي قادها ترامب وفريقه ساهمت في تسريع وتيرة الإفراجات، خصوصًا عبر تفعيل قنوات دبلوماسية غير تقليدية.
ونشر سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس ومدير أول سابق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، تغريدة على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قال فيها إن 47 رهينة تم الإفراج عنهم في غضون 100 يوم فقط، مؤكدًا أن “الفضل في ذلك يعود إلى تحركات مباشرة من الرئيس ترامب وفريقه”.
ردود فعل دولية ومطالبات بالمحاسبة
منظمات حقوقية ومراقبون دوليون أعربوا عن قلقهم من ظروف الاعتقال والمحاكمة التي تعرض لها هولدن، مطالبين بمزيد من الشفافية في التحقيقات وبتقديم الضباط المتورطين إلى العدالة.
في المقابل، امتنعت السلطات الكويتية عن التعليق على تفاصيل القضية، مكتفية بالإشارة إلى أن “الإفراجات جاءت وفقًا لأحكام العفو الأميري ومبادئ التعاون الثنائي”.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية الأميركية تركيزًا متزايدًا على إعادة المواطنين المحتجزين في الخارج، في ظل ضغوط من الرأي العام ومطالبات الكونغرس بتحقيقات أوسع في الانتهاكات المحتملة لحقوق الأميركيين في الخارج.















