بعد الباكستان .. الآلاف يخرجون في الهند رفضا لزيارة بن سلمان
شارك حشد من آلاف الهنود في تظاهرات غاضبة في الباكستان ضد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى نيودلهي المقررة غدا، بعد تظاهرات مشابهة استقبلت الأمير الشاب في إسلام آباد التي يزورها منذ أمس.
واليوم الاثنين، رفع المتظاهرون في الهند صورا لابن سلمان ويداه ملطخة بدماء الأبرياء، وترافقها عبارات التنديد به.
ومن المنتظر أن يجري ابن سلمان لقاءات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي ويناقش مسألة النفط مع وزير النفط والغاز الطبيعي دارميندرا برادان.
وطغى التوتر الكبير بين الهند وباكستان على تغطية وسائل الإعلام لزيارة ابن سلمان، حيث تصاعد التوتر بين الجارتين عقب التفجير الذي نفذه مقاتل كشميري ضد قافلة عسكرية هندية داخل الجزء الخاضع للهند بإقليم كشمير المتنازع عليه، وأسفر عن مقتل 44 عسكريا.
وبعد الهجوم الذي كانت السعودية من بين المنددين به، لوحت نيودلهي بإجراءات صارمة ضد إسلام آباد التي رفضت تحميلها المسؤولية عنه.




ضغط الشارع
وكان ولي العهد السعودي يخطط لزيارة باكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا والصين، قبل أن يختصر الرحلة لثلاث دول فقط، خشية الاحتجاجات الشعبية التي كانت بانتظاره، ما يزيد من عزلة الأمير الملاحق بتهم ارتكاب جرائم حرب وقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وقبيل إلغاء الزيارة لماليزيا، أعلنت منظمات حقوقية وإنسانية عزمها تنظيم مظاهرات واسعة في العاصمة الإدارية بوتراجايا بالتزامن مع الزيارة التي كان مقررا أن يلتقي خلالها ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الماليزي.
كما تشهد ماليزيا موجة غضب عارمة على الدور السعودي الإماراتي في قضايا الفساد التي يحاكم فيها رئيس الوزراء السابق، وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات من الصندوق السيادي الماليزي.
وسعت الحكومة الباكستانية التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة إلى منع مظاهرات التنديد باستقبال ابن سلمان، وسحبت تراخيص المسيرات، ومنعت مؤتمرا صحفيا للقائمين عليها. ومع ذلك شارك الآلاف في المسيرات الاحتجاجية.
واضطرت السلطات الباكستانية لاتخاذ اجراءات أمنية استثنائية لضمان مرور الزيارة بسلامة، وهي الزيارة التي كلفت السعودية ملايين الدولارات رغم أنها لا تتعدى اليومين.

وبالإضافة إلى باكستان والهند، تشمل جولة محمد بن سلمان الصين التي ينتظر أن يزورها الخميس المقبل، وكان التقى رئيسها شي جين بينغ على هامش قمة مجموعة العشرين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس.
أهداف الزيارة
ورغم تغليف الزيارة بأهداف اقتصادية علنية، إلا أن المراقبون يعتبرونها محاولة سعودية يائسة لاستعادة بعضا من النفوذ الدولي والحضور المفقود بعد فضيحة اغتيال الصحفي خاشقجي.
ولفت هؤلاء إلى أن الحكومة مضطرة لاستقبال ولي العهد السعودي لتحقيق أكبر فائدة مالية واقتصادية منه، لكن الشارع في الباكستان والهند وماليزيا عبر بصرامة عن رفضه لاستقبال الأمير الشاب.
يشار إلى أن ولي العهد السعودي المتهم الأول بالمسؤولية عن اغتيال الصحفي خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر تشرين أول الماضي، ثم تقطيع جثته والتخلص منها.
وأدت الجريمة لموجة تنديد دولية وفرضت بعض الدول الغربية عقوبات على قائمة مسؤولين سعوديين، فيما أوقفت أخرى صفقات السلاح مع المملكة.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إن بلاده لم تكشف بعد عن جميع العناصر التي بحوزتها في التحقيق في مقتل الصحافي السعودي الذي لم يتم العثور على جثته بعد، وكان من أشد منتقدي الأمير محمد الذي ينفي تورطه في القتل.















