انهيار سوق المعادن: تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة يهزّ الأسواق العالمية

استهلّت الأسواق العالمية الأسبوع الجديد على وقع تقلبات حادة، مع تسجيل أسعار السلع والمعادن الثمينة، إلى جانب الأصول المشفّرة، انخفاضات واسعة، في ما وصفه محللون بأنه «انهيار في سوق المعادن» بعد موجة ارتفاعات قياسية استمرت لأشهر.

وتصدّر الذهب والفضة مشهد الخسائر، بعدما تراجع الزخم الصعودي الذي دفعهما مؤخرًا إلى مستويات غير مسبوقة. فقد انخفض سعر الذهب بأكثر من 8% خلال جلسة اليوم، ليصل إلى نحو 4465 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد سجّل مستوى قياسيًا قريبًا من 5600 دولار للأونصة الأسبوع الماضي فقط. ويُعد هذا الهبوط من أعنف التحركات اليومية في سوق الذهب منذ أكثر من عقد.

أما الفضة، التي تُعرف بين المتعاملين بلقب «معدن الشيطان» بسبب تقلباتها الحادة، فقد سجّلت أداءً أكثر عنفًا، إذ هبطت بنحو 13% خلال جلسة اليوم، مواصلة خسائرها الكبيرة التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي.

وكانت أسعار الذهب والفضة قد بدأت موجة التراجع يوم الجمعة، وهو اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي Donald Trump عزمه ترشيح Kevin Warsh لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويُعرف وارش بكونه أحد أبرز منتقدي السياسات النقدية التيسيرية، وبموقفه الداعي إلى تقليص ميزانية البنك المركزي، ما عزز توقعات الأسواق باتجاه سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال المرحلة المقبلة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة بيبرستون، إن «آخر يوم تداول في يناير كان مضطربًا للغاية، وهيمنت عليه حالة انهيار واضحة في سوق المعادن».

وأضاف أن الذهب الفوري أنهى تداولات الجمعة بخسائر بلغت نحو 9%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2013، ورابع أسوأ أداء يومي خلال نحو 45 عامًا.

وبحسب بيانات Bloomberg، فقد تراجعت الفضة خلال جلسة الجمعة بنسبة وصلت إلى 35% عند أدنى مستوياتها، قبل أن تقلص خسائرها وتغلق على انخفاض يقارب 26%، وهو أسوأ هبوط يومي مسجل في تاريخ المعدن، وفق البيانات المتاحة.

ويرى محللون أن ترشيح وارش أعاد تسعير توقعات المستثمرين بسرعة، مع افتراض أن تشدد السياسة النقدية قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار الأميركي وزيادة عوائد السندات، ما يشكل ضغطًا مباشرًا على المعادن الثمينة التي لا تدر عائدًا.

وفي هذا السياق، قال فيفيك دار، خبير استراتيجيات السلع في بنك الكومنولث الأسترالي، إن «ارتفاع قيمة الدولار الأميركي يضيف ضغوطًا على المعادن الثمينة والسلع الأخرى، بما في ذلك النفط والمعادن الأساسية».

وأشار دار إلى أن «قيام الأسواق ببيع المعادن الثمينة بالتوازي مع الأسهم الأميركية يعكس رؤية المستثمرين لترشيح وارش باعتباره مؤشرًا على تشدد أكبر في السياسة النقدية». ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن حجم الهبوط لا يمكن تفسيره بالعوامل السياسية وحدها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة KCM، إن «ترشيح وارش قد يكون الشرارة الأولى، لكنه لا يبرر وحده هذا الانخفاض الحاد».

وأضاف أن «عمليات التصفية القسرية، ورفع هوامش التداول، لعبت دورًا متسلسلًا ضاعف من موجة البيع، ما حوّل التصحيح إلى انهيار واسع في سوق المعادن».

وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح عنيف بعد موجة صعود تاريخية، أم بداية مرحلة جديدة من التقلبات العميقة في أسواق المعادن العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى