أسوشيتيدبرس: بن سلمان خلق فقاعة لحصر السعودية بالترفيه بموازاة حجب الحقوق والقمع

في تقرير حديث لوكالة “أسوشيتيد برس” للأنباء، تم تسليط الضوء على نهج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يعتمد على خلق صورة متجددة للمملكة عبر تعزيز الترفيه والترويج الثقافي، بالتزامن مع استمرار سياسات تقييد الحقوق والاعتماد على الحكم القمعي.

ركز التقرير على الجهود المبذولة لدعم مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، والذي يمثل علامة فارقة بعد عقود من الحظر على السينما في المملكة.

ومن بين الإنجازات البارزة، تسلمت الممثلة رولا دخيل الله جائزة شوبارد للمواهب السعودية الناشئة خلال المهرجان.

وعبَّرت دخيل الله عن سعادتها بهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن شغفها بالسينما ظلَّ يرافقها منذ سنوات، وأنها كانت تعمل في مشاريع سينمائية تطوعية قبل أن تنال دورًا كبيرًا في فيلم “سائقي وأنا”.

منذ إعادة فتح دور السينما عام 2018، خطت المملكة خطوات واسعة في تطوير صناعة السينما المحلية، بما في ذلك بناء مسارح جديدة ودعم صُنَّاع الأفلام من خلال برامج تدريبية ومنح تمويلية.

ويُعتبر مهرجان البحر الأحمر جزءًا من هذه الجهود، حيث اجتذب مواهب من مختلف أنحاء العالم واحتفى بأكثر من 120 فيلمًا من 81 دولة.

ومع ذلك، أثارت هذه التغييرات انتقادات واسعة. فوفقًا للناشطة السعودية لينا الهذلول، يهدف محمد بن سلمان إلى خلق “فقاعة” من الترفيه تغطي على الواقع القمعي الذي تعيشه البلاد.

واعتبرت الهذلول أن هذه الجهود هي محاولة لتلميع صورة المملكة عالميًا، بينما تُواصل السلطات قمع الحريات والحد من التعبير عن الرأي.

وأضافت أن استضافة المملكة لأحداث ثقافية ورياضية كبرى، مثل مهرجان البحر الأحمر وكأس العالم 2034، تأتي ضمن استراتيجية واضحة لتغيير السرد الدولي حول السعودية دون معالجة المشكلات الداخلية.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن التحولات الثقافية، رغم أنها حظيت بترحيب محلي ودولي، ليست بمنأى عن الجدل.

فقد أثارت بعض الأفلام المعروضة في المهرجان نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى في هذه الأعمال انعكاسًا للواقع الجديد، ومن يعتبرها خروجًا عن الضوابط الاجتماعية التقليدية.

على الصعيد الإنتاجي، شهدت السعودية افتتاح استوديوهات “الحصن” على مشارف الرياض، والتي تُعد واحدة من أكبر مراكز الإنتاج في المنطقة.

وتضم الاستوديوهات مرافق متطورة وورش عمل لدعم صُنَّاع الأفلام، مما يسهم في تحفيز الإبداع المحلي وتوفير البنية التحتية اللازمة لإنتاج أعمال ذات جودة عالية.

ومع كل هذه الجهود، يؤكد النقاد أن النهج الذي تتبعه السعودية في التحول الثقافي والترفيهي لا يمكن فصله عن السياق السياسي.

فبينما تُقدَّم إنجازات الترفيه كدليل على التغيير الإيجابي، يبقى ملف حقوق الإنسان في البلاد نقطة خلافية تؤثر على الصورة العامة لهذا التحول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى