النفط يسجل أكبر مكاسب شهرية منذ مارس وسط ضبابية المحادثات الأمريكية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط عند إغلاق تعاملات شهر يوليو، محققة أكبر مكاسب شهرية منذ مارس، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار اضطراب حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وأغلق خام برنت، القياس العالمي لأسعار النفط، مرتفعاً بنسبة 1.21% عند 87.93 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.29% ليغلق عند 84.67 دولاراً للبرميل.
وأظهرت بيانات السوق أن خام برنت حقق مكاسب شهرية بلغت نحو 24% خلال يوليو، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 21%، مسجلين أكبر زيادة شهرية منذ شهر مارس، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأيام الأخيرة من الشهر.
وجاءت هذه المكاسب وسط استمرار التوترات الأمنية في منطقة الخليج، حيث بقيت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة، في ظل المخاوف الأمنية التي تؤثر على حركة ناقلات النفط والغاز.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن قطر تمكنت من إرسال أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تعرض إحدى ناقلاتها لهجوم، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تحسن محدود في حركة الملاحة.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض سفينتين لهجوم داخل المضيق، فيما اضطرت أربع سفن أخرى إلى العودة، مدعياً أن هذه السفن كانت تبحر عبر مسار غير معلن وبرفقة قوات أمريكية، دون الاستجابة للتحذيرات الإيرانية.
وتواصل الأسواق مراقبة مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق جديد ينهي التصعيد. كما لفتت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأنظار، بعدما ركزت المحادثات على تطورات النزاع مع إيران والخيارات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، طرحت السعودية مبادرة لتشكيل تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات يضم عشرات الدول، بهدف حماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر من الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي، بما يعزز أمن طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
ورغم الارتفاع الشهري القوي، شهدت أسعار النفط تراجعاً أسبوعياً، إذ انخفض خام برنت بأكثر من 7% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق، بينما فقد خام غرب تكساس أكثر من 6%، بعد موجة تقلبات حادة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية.
وقال رئيس أبحاث النفط الكلي في شركة وود ماكنزي، آلان جيلدر، إن مسار التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال غير واضح، رغم امتلاك الطرفين دوافع قوية لإنهاء الأزمة.
وأوضح أن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بعد فقدان الإيرادات التي كانت تحققها بموجب التفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة، في حين تواجه واشنطن ضغوطاً داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب الضغوط التي يمارسها شركاؤها التجاريون المتضررون من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.
وتترقب الأسواق أيضاً اجتماع تحالف أوبك+، وسط توقعات بأن يقرر الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية وتأجيل أي زيادات إضافية كانت مقررة خلال سبتمبر.
وكانت الدول السبع الرئيسية في التحالف، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، قد اتفقت الشهر الماضي على زيادة الإنتاج للشهر الخامس على التوالي خلال أغسطس، مع التأكيد على استمرار الالتزام باستقرار سوق النفط.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحالف يدرس تمديد التخفيضات الطوعية البالغة مليوني برميل يومياً إلى ما بعد سبتمبر، في وقت يواصل فيه مناقشة آلية جديدة لتوزيع حصص الإنتاج من المقرر تطبيقها اعتباراً من يناير المقبل، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن زيادات إضافية خلال ما تبقى من العام.
وفي الأسواق المالية، سجل الذهب تراجعاً يومياً بنسبة 1.12% ليصل إلى 4055.09 دولاراً للأونصة، لكنه أنهى الشهر على مكاسب تقارب 0.7%، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.















