أبوظبي تجمّد زيادات الإيجارات حتى إشعار آخر وسط ضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة

أعلنت أبوظبي تجميد أي زيادات جديدة على إيجارات العقارات السكنية والتجارية والصناعية حتى إشعار آخر، في إجراء استثنائي يأتي وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي أثقلت كاهل السكان والشركات خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب وسائل إعلام إماراتية، أعلن مركز أبوظبي للعقارات تطبيق إجراء مؤقت يقضي بتثبيت الإيجارات الحالية ومنع أي زيادات عند تجديد العقود، على أن يشمل القرار مختلف أنواع العقارات داخل الإمارة.

وأوضح المركز في بيان نشره عبر منصاته الرسمية أن “الإيجارات ستبقى ثابتة”، مؤكداً أن جميع تجديدات عقود الإيجار السكنية والتجارية والصناعية ستتم بنسبة زيادة صفرية طوال مدة سريان القرار.

وأضاف المركز أن أي عقد إيجار جديد لوحدة كانت مؤجرة سابقاً سيتم تسجيله بالقيمة الإيجارية نفسها للعقد السابق، بما يمنع رفع الأسعار عند تغيير المستأجرين.

وأكد تعميم صادر عن مركز أبوظبي للعقارات أن هذا الإجراء سيظل سارياً حتى إشعار آخر، دون تحديد موعد لانتهائه أو آلية العودة إلى نظام الزيادات السابقة.

ويأتي القرار بعد سنوات من تطبيق سقف سنوي لزيادة الإيجارات في أبوظبي، حيث كان النظام المعمول به منذ عام 2016 يمنع ملاك العقارات من رفع قيمة الإيجار بأكثر من 5% عند تجديد العقود.

لكن الإجراء الجديد يذهب أبعد من ذلك عبر وقف الزيادات بالكامل، في محاولة لاحتواء الضغوط الناتجة عن الارتفاع السريع في أسعار السكن خلال الفترة الماضية.

وشهد سوق العقارات في أبوظبي حالة من الضغط خلال العام الأخير، نتيجة زيادة الطلب ونمو عدد السكان مقابل محدودية المعروض من الوحدات السكنية، ما دفع أسعار الإيجارات إلى مستويات أعلى.

وقدرت تقارير عقارية أن متوسط إيجارات المساكن في أبوظبي ارتفع بنحو 11% خلال عام 2025، مع استمرار الطلب القوي على الوحدات السكنية في مناطق مختلفة من الإمارة.

ويأتي تجميد الإيجارات في وقت تواجه فيه شرائح من السكان ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إضافة إلى تأثيرات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية الأخيرة.

كما واجه بعض المقيمين تحديات مرتبطة بتراجع الدخل أو فقدان الوظائف، ما زاد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف السكن باعتباره أحد أكبر بنود الإنفاق للأسر.

ويرى مراقبون أن القرار يمثل محاولة لتهدئة السوق ومنح المستأجرين والشركات فترة استقرار، خصوصاً أن الزيادات الكبيرة في الإيجارات قد تؤثر على القدرة الشرائية وتكاليف تشغيل الأعمال.

في المقابل، يترقب ملاك العقارات والمستثمرون مدة استمرار القرار وتأثيره على العوائد العقارية، خاصة في ظل النمو الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.

ويعكس تجميد الزيادات تحركاً تنظيمياً نادراً في سوق عقاري خليجي شهد نمواً سريعاً، وسط محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري وتخفيف الأعباء عن السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى