كيف تؤثر الأزمة الأوكرانية على رغيف الخبز في الشرق الأوسط؟

تلقي الأزمة الأوكرانية بظلالها على العالم أجمع ولكن النتائج الأبرز لتلك الحرب ستكون انعكاساتها واضحة على دول الشرق الأوسط بشكل خاص.
حيث تمتلك كل من أوكرانيا وروسيا 23٪ من صادرات القمح العالمية، وفقًا لشركة “ستاندرد آن بورز العالمية” S&P Global.
وبفعل الحرب الروسية الأوكرانية بدأت بالفعل الأسعار تصل الى مستويات لم تشهدها منذ 10 سنوات ، و هو ما يعني أن أي اضطراب في هذين البلدين بالتأكيد سيؤدي الى ارتفاع في الأسعار ونقص في التموين.
وتعتبر أوكرانيا “سلة خبز” للقارة الأوروبيية ، لكن دول الشرق الأوسط أصبحت تعتمد أيضًا بشكل كبير على صادرات القمح الأوكرانية إلى مستوى يحذر البعض من ارتفاعه بشكل خطير.
ودول الشرق الأوسط تعد ثالث أكبر مشتري للقمح الأوكراني في العالم، بحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
حيث وصل أكثر من 40٪ من صادرات القمح الأوكرانية الأخيرة إلى الشرق الأوسط أو أفريقيا.
بدوره توقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع تكاليف الطاقة وأسعار السلع في العديد من البلدان مع الصراع الروسي الأوكراني.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث “المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية”، إن التأثير على الشرق الأوسط قد يكون أسوأ بكثير من دول أخرى.
وتعد دول مثل مصر ولبنان وليبيا من أكبر مشتري القمح الأوكراني في المنطقة، مع دول مثل اليمن وسوريا تعتمد على مشتريات برنامج الغذاء العالمي للقمح الأوكراني كمساعدات.
ومصر، التي يزيد عدد سكانها عن 100 مليون نسمة، أكبر مستورد للقمح في العالم.
فيما حذرت السلطات المصرية من نقص في مخزون القمح في المدى القريب بسبب الأزمة الأوكرانية، حيث تعد روسيا المصدر الأول لمصر و أوكرانيا المصدر الثاني.
من جانب آخر قال وزير الاقتصاد اللبناني، أمين سلام، إن احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة شهر على الأكثر، ويسعى لعقد اتفاقات استيراد من دول مختلفة وسط مخاوف في السوق بسبب الأزمة الأوكرانية.
حيث تستورد لبنان 60% من احتياجها من القمح من أوكرانيا، وقال سلام إن الدولة تجري محادثات مع دول أخرى لاستيراد القمح، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند وفرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.
وقال محللون إن الدول والجهات المانحة قد تكون قادرة على شراء الحبوب من مصادر أخرى لكن ارتفاع الأسعار قد يعيق شبكة من المستوردين تعاني بالفعل من نقص التمويل.
وقال بارنز داسي: “عندما لا تُلبى الاحتياجات الحالية بالفعل، من الصعب أن نتخيل أنك ستكون قادرًا على تأمين هذه الدفعة الجديدة الهائلة اللازمة لتلبية الاحتياجات الجديدة”.
قد تؤدي الاضطرابات في الموانئ الرئيسية في البحر الأسود، المتاخم لكل من روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى تعقيد الوضع.
وحذرت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي للشرق الأوسط عبير عطيفة من أن المنطقة على وجه التحديد ستكون ضحية كبيرة للصراع الروسي الأوكراني، وسيكون القمح السلعة الأكثر تضررا.















