مصدركويتي: إسرائيل تقف وراء اتفاق سري مع الإمارات لتقويض نفوذ السعودية في الخليج

نشر موقع ميدل إيست مونيتور تقريرًا مطولًا نقل فيه عن مصدر كويتي مطّلع وأحد أفراد العائلة المالكة العربية مزاعم تتحدث عن وجود اتفاق سري بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، يهدف – بحسب هذه المصادر – إلى تقويض الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية في الخليج، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ السياسي والأمني في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المزاعم تندرج ضمن سلسلة تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها مسؤول رفيع المستوى في إحدى العائلات المالكة الخليجية، مشترطًا عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام.

وقال المصدر إن “قواعد اللعبة تغيرت”، معتبرًا أن ما يروج إعلاميًا عن وحدة الصف الخليجي لا يعكس حقيقة التنافس الحاد والخلافات العميقة التي تُدار خلف الكواليس.

الكويت في قلب التحولات الإقليمية

ويشير التقرير إلى أن هذه التطورات، في حال صحت، قد تمثل ضربة سياسية لأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي يواجه – بحسب الموقع – تراجعًا في شعبيته، في وقت يستعد فيه للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لتوليه الحكم.

ووفقًا لمصدر كويتي تحدّث للموقع، فقد جرى إرسال فرق اغتيال إلى كل من كندا والمملكة المتحدة لاستهداف معارضين كويتيين لجأوا إلى الخارج، في خطوة وُصفت بأنها تعكس تصعيدًا غير مسبوق في التعامل مع الأصوات المعارضة.

ينقل التقرير عن المصدر الخليجي قوله إن إسرائيل تعمل، منذ توقيع الإمارات والبحرين على “اتفاقيات أبراهام” عام 2020، على تعزيز موقع أبوظبي كحليف إقليمي رئيسي، في مقابل ما تعتبره تباطؤًا سعوديًا في مسار التطبيع.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الكويت بدأت تدريجيًا بإعادة توجيه بوصلتها السياسية من الرياض نحو أبوظبي، في ظل هذا التحول، وهو ما تعتبره إسرائيل جزءًا من عملية أوسع لإعادة صياغة موازين القوى في الخليج.

وأضاف المصدر أن إسرائيل عرضت، في هذا السياق، تقديم دعم أمني غير معلن للكويت، يشمل المساعدة في “تحييد” معارضين في الخارج، ممن تتهمهم السلطات الكويتية بتقويض استقرار الحكم من خلال نشاطهم الإعلامي والسياسي.

ويتوقف التقرير مطولًا عند قرار أمير الكويت تعليق العمل بالديمقراطية الدستورية في العاشر من مايو/أيار 2024، وهي خطوة وصفها كثيرون داخل الكويت بأنها غير قانونية.

ويذكر الموقع أن أول اتصال تهنئة تلقّاه الأمير في اليوم التالي جاء من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.

وقبل هذا القرار، كانت الكويت تُعد الدولة الخليجية الوحيدة التي تحتفظ بنظام برلماني منتخب، مع عملية فرز علنية للأصوات تُبث مباشرة على التلفزيون الرسمي، وهو ما كان – بحسب التقرير – يثير حرجًا للأنظمة السلطوية المجاورة.

ومنذ ذلك التاريخ، وقّعت الكويت والإمارات أكثر من اثنتي عشرة مذكرة تفاهم شملت قطاعات الأمن والطاقة والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية والنقل والتعليم والرعاية الصحية ومكافحة الجريمة.

ويشير التقرير إلى أن التقارب بين البلدين تجلّى أيضًا في قرار السلطات الكويتية سحب جنسية الداعية الإسلامي الشيخ طارق السويدان، المعروف بقربه من جماعة الإخوان المسلمين ودعمه العلني لتحركاتها السياسية، لا سيما في مصر.

ورغم تأكيد الحكومة الكويتية أن القرار اتُّخذ بناءً على توصية وزارة الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، فإن مصادر تحدثت للموقع رجّحت أن الخطوة جاءت استجابة لضغوط إماراتية، في ظل الموقف الحاد لأبوظبي من جماعة الإخوان المسلمين.

قضية سميح موريس بولز

وسلّط التقرير الضوء على قضية المعارض الكويتي المقيم في كندا سميح موريس بولز، الذي اعتُقل – بحسب الموقع – 11 مرة بين عامي 2010 و2017 دون توجيه تهم رسمية، قبل أن يغادر البلاد نتيجة ما قال إنه تعذيب ومعاملة قاسية أدت إلى إصابته بإعاقة دائمة.

وأشار التقرير إلى أن بولز أعلن عبر منصة “إكس” أنه يعتقد بوجود فرقة اغتيال وصلت إلى تورنتو لاستهدافه، زاعمًا أنها قدمت من الإمارات. كما يدير بولز مدونة ينشر فيها اتهامات بالفساد ضد مسؤولين كويتيين بارزين.

وفي عام 2023، أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي تقريرًا طالب فيه الحكومة الكويتية بإصلاحات قضائية وتعويض بولز، إلا أن الموقع يؤكد أن الكويت لم تلتزم حتى الآن بهذه التوصيات.

كما أعاد التقرير التذكير بعزل أمير الكويت الراحل الشيخ سعد العبد الله الصباح عام 2006، مشيرًا إلى روايات غير رسمية تتحدث عن احتجازه قسرًا ومنعه من أداء اليمين الدستورية، خلافًا للرواية الرسمية التي تحدثت عن تنازل طوعي لأسباب صحية.

ونقل الموقع عن شهود ومقربين من العائلة المالكة روايات تتهم الشيخ مشعل، الذي كان آنذاك شخصية نافذة في الحرس الوطني، بلعب دور مباشر في تلك الأحداث، بما في ذلك الاستيلاء على ختم الدولة بالقوة.

يختتم ميدل إيست مونيتور تقريره بالتحذير من أن الكويت، التي كانت تُعد استثناءً ديمقراطيًا في الخليج، تشهد تصاعدًا في القمع السياسي، مع استخدام قوانين إهانة الذات الأميرية لملاحقة المعارضين، في الداخل والخارج، وسط مزاعم عن تعاون إقليمي غير معلن في هذا الملف.

ويؤكد الموقع أن هذه الاتهامات، رغم خطورتها، تطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل الاستقرار السياسي في الخليج، وحدود التحالفات الجديدة التي تُرسم بعيدًا عن الأضواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى