النخب العربية في لندن تناقش الحلول السياسية في اليمن

ناقشت نخبة من الكتاب والمحللين والصحفيين والحقوقيين العرب في العاصمة البريطانية لندن المشهد اليمني والحلول السياسية المطروحة لإنهاء الحرب التي أودت في البلاد إلى أزمة إنسانية قاسية.

وجاءت الندوة الفكرية النخبوية حول الحرب في اليمن التي نظمها المنتدى البريطاني العربي تحت عنوان: اليمن هل تنجح جهود الحل السياسي التي تقودها الأمم المتحدة.

وأدار الصحفي عادل الحامدي الندوة التي تحدث فيها كل من الدكتور محمد الجميح الكاتب والباحث في الشأن السياسي اليمين والدكتور محيي الدين اللاذقاني الكاتب والمفكر السوري.

وتناولت الندوة رهانات الحل السياسي للأزمة اليمنية والأفاق والمستقبل في ظل التحولات الإقليمية.

وعرض الجميح صورة التطورات السياسية الحالية في اليمن، ونتائج المشاورات التي جمعت الأطراف المتقاتلة “منذ عام مارس 2015” على طاولة المفاوضات في السويد برعاية الأمم المتحدة، حيث اتفق الجانبين على وقف اطلاق النار واخلاء مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن بعد 21 يوم من بدء سريان وقف اطلاق النار.

وأسند الاتفاق للأمم المتحدة مهمة تعيين إدارة جديدة للميناء وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين

كما اتفق الجانبين على تبادل الأسرى، فيما تستأنف الجولة الثانية من المفاوضات نهاية شهر يناير 2019.

المنتدى البريطاني العربي ينظم ندوة فكرية نخبوية حول الحرب في اليمن تحت عنوان:✍رهانات الحل السياسي للأزمة اليمنية…

Gepostet von British Arab Forum am Samstag, 29. Dezember 2018

اتفاق السويد
وعن الأسباب والدوافع التي أجبرت الأطراف على الذهاب هذه المرة للمفاوضات السلمية رغم فشل عد محاولات سابقة، رأى الجميح أن الأطراف ذهبت للمشاورات بناء على ضغوط دولية خاصة على الحكومة اليمنية الشرعية التي كانت أكثر إصرارا على الحل العسكري، وكانت قريبة من انهاء معركة الحديدة.

وتم التوافق في السويد على انسحاب المليشيا من ثلاث موانئ في محافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن، وهي ميناء الحديدة وراس صالح والصديق. فيما تراقب الأمم المتحدة العمل في هذه الموانئ، وتمنع دخول الأسلحة للحوثيين.

وأوضح الجميح أن احد اكبر عيوب الاتفاق انه عام يفسح المجال لكل طرف لتفسيره كما يريد، فالحوثيين تحايلوا على الاتفاق وغيروا ملابس قواتهم ولبسوا زي القوات العسكرية على أنه تنفيذ للاتفاق.

وبشأن التحايل على تسليم خرائط الألغام، أشار الباحث اليمني إلى أن الحكومة اليمنية والحوثيين اتفقوا في نهاية الحرب السادسة عام 2010 على تسليم خرائط الألغام، وعند التنفيذ قال الحوثيين بكل بساطة إن من زرعها قتل ولا يعرفوا عن الخرائط شيء.

وأكد الجميح أن مليشيا الحوثي تريد السلطة ولا تريد الحكومة وتحمل مسؤوليات الشعب، محذرا من الخداع الحوثي وحديثهم عن السلام والوفاق.
وأكد الجميح أن اليمن تشهد انقلابا عسكريا مكتمل الأركان نفذه الحوثيين ضد الحكومة الشرعية مستغلة نقاط ضعف واختلاف عديدة داخل اليمن وفي محيطها بالخليج العربي.

ورأى الجميح أن اليمن تشهد منذ مارس 2015 حربا متقطعة حيث تشتد في جبهات وتخفت في أخرى، فيما يبدو أنه استراتيجية لابقاء شعلة الحرب واستنزاف الأطراف من الداخل، وصولا لإنشاء خاصرة رخوة وضعيفة في الجزيرة العربية لمصلحة جهات معينة.

وقال الباحث السياسي إن الملف اليمني مرتبط بملفات عربية إقليمية أخرى، وإن تشكيل جماعة الحوثي بين عامي 1990 ل1994 يهدف لفصل اليمن عن سياقه التاريخي العربي، لافتا إلى حروب هذه الجماعة منذ نشأتها وصولا للحرب الحالية.
وأشار الجميح إلى معتقدات الحوثي الدينية والتي تؤمن أنها جماعة مختارة من الله لحكم اليمن، وأنها من ذرية النبي وورثة حكام الأئمة الزيديين. ورأي أن الدور الإيراني هو الأساس في وصول اليمن للوضع المأساوي الحالي، إضافة لأدوار أقل قامت بها جهات أخرى كحكومة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وأكد الجميح أن الحل في اليمن من السهل الممتنع لأن أساسه واضحة ومرجعياته متفق عليه وهي المبادرة الخليجية ونتائج الحوار الوطني، لكن الصعوبة إلى غياب الإرادة السياسية لتنفيذ الحل.

حرب البحر الأحمر
من جهته، رأى الدكتور محيي الدين اللاذقاني الكاتب والمفكر السوري في كلمته خلال الندوة أن الحرب الأساسية هي حرب السيطرة على البحر الأحمر أهم الشرايين للتجارة البحرية العالمية.

وقال اللاذقاني إن المعركة في اليمن ليست عربية فارسية بل معركة للسيطرة على البحر الأحمر، لافتا للدور الإماراتي في هذا الإطار الذي يرى أنها الأقدر على القيام بدور وظيفي لصالح أمريكا في هذه المنطقة.

وأيد اللاذقاني ما قاله الباحث الجميح عن ارتباط الملف اليمني بالملفات العربية الأخرى، ولفت لتشابه الدور الدولي في الملفين السوري واليمني، حيث تسعى القوى الكبرى لكسب النفوذ في هذه المنطقة، في ظل غياب قوى عربية حقيقة، وضعف المؤسسات العربية المعنية مثل جامعة الدول العربية.

وقال إن الصراع في منطقة البحر الأحمر طويل وأكبر من اليمن والذين دخلوا الصراع وخاصة السعودية لم يستفيدوا من دروس الماضي مثل ورطة جمال عبد الناصر في اليمن في الستينات.

وأضاف اللاذقاني أن هزيمة السعودية بدأت منذ اعلان التحالف العسكري بعد أن فقد بريقة مع رفض البرلمان الباكستاني المشاركة في حرب اليمن، وتواضع الدور المصري فيه، فيما بقيت السودان الفاعلة عسكريا في التحالف طمعنا في مساعدات خليجية لاقتصادها المتدهور.

وأضاف الكاتب السوري أن إيران هي أكثر المستفيدين من الوضع القائم في اليمن، والسعودية مقبلة على أحداث جسام، فيما فشلت الإمارات في السيطرة على اليمن ومحاولة الاستفادة من وجود الرئيس دونالد ترمب على رأس الإدارة الأمريكية.

ورأى اللاذقاني أن القرار الأممي الأخير هو قرار تجريبي لجس النبض، وأن الحل في اليمن يكمن بقرار دولي ملزم بسحب المليشيا التابعة لمختلف الأطراف.

وأكد الكاتب السوري عدم وجود صراع إيراني إسرائيلي، مشددا على أن الأخطاء العربية أدت لتثبيت الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى