رئيس وزراء قطر: الوساطة أنقذت الهدنة في غزة… والهجوم على مكان التفاوض “غير أخلاقي”
تخريب علاقتنا بواشنطن مستمرة

أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن قناة الاتصال التي تديرها الدوحة مع حركة حماس كانت العامل الحاسم في التوصل إلى الهدنة ووقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على أنه “بدون هذه القناة ما كانت أي من هذه الخيارات متاحة اليوم”. وجاءت تصريحات الشيخ محمد خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة 2025 في دورته الثالثة والعشرين.
وقال إن من المؤسف أن “بعض السياسيين يستغلون استضافة قطر لمكتب الاتصال بحماس لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى وتغذية روايات مغلوطة”، مؤكداً أن الدعم القطري الموجه إلى غزة “وصل إلى السكان مباشرة عبر عملية شديدة الشفافية”، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل “كانتا مطلعتين بالكامل على جميع تفاصيله”، بما في ذلك عبر قنوات استخباراتية وحكومية رسمية شملت الموساد ووزارتي الخارجية والدفاع ورؤساء وزراء إسرائيليين سابقين مثل نتنياهو وبينيت ولابيد.
ووصف الاتهامات المتعلقة بتمويل قطر لحماس بأنها “ادعاءات بلا أساس”، وتهدف – بحسب قوله – إلى “نشر معلومات مضللة عن قصد بحق دولة لم تتخذ أي موقف عدائي تجاههم، بل تجاه سياساتهم فقط”.
وأضاف الشيخ محمد أن الدور القطري في المنطقة لطالما ارتكز على “منع التصعيد”، مشيراً إلى أنه “لو اطلعنا على السجلات خلال آخر عشرين أو ثلاثين عاماً، فلن نجد أن قطر طلبت من الولايات المتحدة قصف دولة أو دعم جماعة ما، بل كان جل اهتمامنا هو الحفاظ على الاستقرار”.
الهجوم على موقع الوساطة غير مسبوق تاريخياً
وأكد رئيس الوزراء القطري أن مكان الوساطة يجب أن يكون “ملجأ آمناً للأطراف المتفاوضة”، واصفاً استهدافه بأنه “غير أخلاقي وغير مسبوق في التاريخ”. وكشف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن “غضبه وإحباطه” من الهجوم الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر، مضيفاً أن ترامب “يعلم تفاصيل الوساطة جيداً ويدرك حجم الجهود التي قدمناها”.
وشدد على أن التقارير التي تحدثت عن علم ترامب المسبق بالضربة الإسرائيلية “كانت جزءاً من محاولات مستمرة منذ سنوات لتقويض العلاقات القطرية الأمريكية”.
غزة بين إعادة الإعمار والمعايير المزدوجة
وانتقد الشيخ محمد ما وصفه بـ”المعايير المزدوجة”، قائلاً إن من “المثير للسخرية” مطالبة روسيا بتمويل إعادة إعمار أوكرانيا، في حين يُطلب من دول المنطقة تمويل إعادة إعمار غزة التي “سُوّيت بالأرض”. وجدد التأكيد على أن قطر ستواصل دعم الفلسطينيين “كلما رأت أن الدعم المقدم لهم غير كاف”.
وحذّر من أن “الوضع الحالي في غزة لن يبقى مستقراً طويلاً”، مشدداً على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية، لأن “بقاءها دون حل سيجعل التصعيد يتكرر مراراً”.
وأضاف أن “البيئة السياسية الحالية في إسرائيل والقرارات المتخذة هناك تُبعد المنطقة عن مسار السلام وحل الدولتين”، مؤكداً أنه “لا يمكن أن نبقى أسرى لليمين المتطرف والأجندة المتشددة”. وقال إن المنطقة بأكملها تريد “بلدين مستقرين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب”.
الملف الإيراني والحرب الروسية – الأوكرانية
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أعرب الشيخ محمد عن أمله “ألا تنزلق المنطقة إلى حرب مع إيران في عام 2026″، مؤكداً ضرورة إيجاد صيغة لإحياء المفاوضات النووية، لأن “أي شيء يحدث لإيران سينعكس على المنطقة بأكملها”. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين الحالية تستدعي منع المزيد من التصعيد، بما في ذلك “ضمان توقف إسرائيل عند هذه النقطة وعدم الذهاب نحو خطوات أخطر”.
أما بشأن الحرب الروسية – الأوكرانية، فرأى رئيس الوزراء القطري أنها باتت “مدمرة للعالم بأسره، وليس لأوروبا فقط”.















