تصاعد التوتر في اليمن: غارات أمريكية وردود حوثية تهدد بمزيد من التصعيد

شنت المقاتلات الأمريكية، مساء اليوم الاثنين، سلسلة من الغارات على مواقع متفرقة في محافظة الحديدة غربي اليمن، في إطار ما وصفته واشنطن بأنها حملة لاستعادة حرية الملاحة البحرية. في المقابل، هدد زعيم جماعة “أنصار الله”، عبدالملك الحوثي، بمزيد من التصعيد في حال استمرار الهجمات الأمريكية، مؤكداً أن قواته تمتلك خيارات أكثر إيلامًا في حال واصل الأمريكيون عدوانهم.
وقال الحوثي إن حاملة الطائرات الأمريكية التي تعرضت لهجوم من قواته اضطرت إلى التراجع نحو أقصى شمال البحر الأحمر لمسافة 1300 كيلومتر. وأكد أن الجماعة تواصل استهداف القطع البحرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مشيرًا إلى أن تصعيد العمليات مرتبط باستمرار الغارات الأمريكية وعدم توقف العدوان الإسرائيلي على غزة. وأضاف أن قرار منع السفن الإسرائيلية من الإبحار في البحر الأحمر هو مجرد خطوة أولى، وأنه لا يمكن لجماعته البقاء مكتوفي الأيدي بينما يعاني الفلسطينيون في غزة من المجاعة نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وذكرت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين أن الغارات الأمريكية استهدفت مصنع الحبشي للحديد في مديرية الصليف، مما أدى إلى تدميره بالكامل. كما شنت الطائرات الأمريكية هجومًا على منطقة العرج في مديرية باجل، في حين تعرض محلج للقطن في مديرية زبيد لضربتين جويتين، ما تسبب في أضرار لم يتم تحديد حجمها بعد. كذلك، أفادت تقارير باستهداف برج القيادة في السفينة الإسرائيلية “غلاكسي ليدر” المحتجزة في الحديدة بغارتين أمريكيتين.
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، شون بارنيل، أن القيادة المركزية الأمريكية بدأت سلسلة عمليات تشمل “ضربات دقيقة” شنتها المقاتلات الأمريكية ضد أهداف حوثية في مختلف أنحاء اليمن. وأكد أن هذه الضربات تهدف إلى إعادة الأمن إلى الممرات الملاحية، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية ستواصل عملياتها حتى تتوقف الهجمات الحوثية على السفن في المنطقة. بدوره، أوضح مدير العمليات في هيئة الأركان، ألكسيس غرينكويتش، أن الحوثيين نفذوا أكثر من 170 هجومًا على السفن الحربية الأمريكية و145 هجومًا على السفن التجارية منذ عام 2023، مضيفًا أن هذه العمليات العسكرية لا تهدف إلى تغيير النظام في اليمن، بل إلى “حماية المصالح الأمريكية”.
وأفادت وزارة الصحة التابعة للحوثيين بأن الغارات الأمريكية خلال يومي السبت والأحد تسببت في مقتل 52 مدنيًا، بينهم خمسة أطفال وامرأتان، إضافة إلى إصابة 98 شخصًا، من بينهم تسعة أطفال وتسع نساء. وأوضحت أن إجمالي الضحايا بلغ 151 شخصًا بين قتيل وجريح.
وتأتي هذه التطورات بعد استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد الحوثيين عقب فترة من التوقف، تزامنت مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في 19 يناير/كانون الثاني.
وكان الحوثيون قد أعلنوا الأسبوع الماضي استئناف استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، البحر العربي، باب المندب، وخليج عدن، ردًا على استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية.















