تفاقم أزمة السلك الدبلوماسي الأميركي في عهد ترامب

تتفاقم أزمة السلك الدبلوماسي الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترامب مع تصاعد الجدل حول أداء تشارلز كوشنر، السفير الأميركي لدى فرنسا ووالد صهر ترامب، في قضية باتت تُحرج واشنطن وتُربك علاقاتها مع أحد أهم حلفائها الأوروبيين.

فقد كشفت مصادر دبلوماسية أن باريس اتخذت خطوات فعلية لتقييد تحركات كوشنر ومنعه من مقابلة مسؤولين حكوميين، بعد تغيبه عن استدعاء رسمي واتهامه بتجاوز الأعراف الدبلوماسية.

وبحسب ما نقله موقع أكسيوس، استدعت الخارجية الفرنسية السفير الأميركي على خلفية بيان لوزارة الخارجية الأميركية حمّل ما سمّته «اليسار الراديكالي العنيف» مسؤولية مقتل ناشط يميني متطرف ضربًا، في توصيف اعتبرته باريس تدخلاً مباشرًا في النقاش السياسي والقضائي الفرنسي.

وأكد مسؤول فرنسي أن كوشنر لم يمثل عند الاستدعاء، ما دفع وزير الخارجية جان نويل بارو إلى الطلب رسميًا من حكومته تقييد وصول السفير الأميركي إلى أعضاء الحكومة.

وقال بارو لإذاعة «فرانس إنفو» إن تصرفات كوشنر تعكس «سوء فهم واضحًا لأبسط التوقعات المرتبطة بمنصب السفير»، مضيفًا أن هذا السلوك «سيؤثر بطبيعة الحال على قدرته على أداء مهمته في فرنسا».

ورغم أن كوشنر أبلغ الوزير الفرنسي في اتصال هاتفي لاحق أنه لا يرغب في التدخل في النقاش العام الفرنسي، فإن الضرر الدبلوماسي كان قد وقع بالفعل.

وتُعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة من الاستدعاءات والخلافات التي طالت كوشنر منذ تعيينه، إذ سبق أن واجه انتقادات رسمية فرنسية بعد اتهامه باريس بعدم اتخاذ «إجراءات كافية» لمكافحة معاداة السامية، في خطاب رأت فيه الحكومة الفرنسية مساسًا بسيادتها وتدخلاً في شؤونها الداخلية.

ولا تبدو قضية كوشنر معزولة عن سياق أوسع من الاضطرابات التي تطبع أداء عدد من سفراء إدارة ترامب، حيث باتت العواصم الحليفة تجد نفسها في مواجهة تصريحات حادة أو مواقف تصعيدية صادرة عن دبلوماسيين أميركيين.

ففي بلجيكا، استُدعي السفير الأميركي بيل وايت بعد أن اتهم بروكسل بمعاداة السامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف تحقيقًا رسميًا بشأن ممارسات الختان بأنه «ملاحقة سخيفة ومعادية للسامية»، ما دفع وزير الخارجية البلجيكي إلى اعتبار تصريحاته «كاذبة ومسيئة وغير مقبولة».

وفي بولندا، أعلن السفير الأميركي توم روز قطع التواصل مع رئيس مجلس النواب البولندي، متهمًا إياه بإهانة ترامب، في خطوة أثارت انتقاد رئيس الوزراء دونالد توسك الذي دعا إلى احترام متبادل بين الحلفاء بدل «إلقاء المحاضرات».

وامتدت السجالات إلى آيسلندا، بعد أن أثار نائب أميركي سابق جدلًا واسعًا بتصريح ساخر حول تحويل البلاد إلى «الولاية الأميركية الثانية والخمسين»، ما دفع مواطنين آيسلنديين إلى تقديم التماس رسمي يطالب برفض تعيينه سفيرًا.

كما شهدت تشيلي مواجهة علنية بين السفير الأميركي براندون جاد والرئيس التشيلي المنتهية ولايته غابرييل بوريك، انتهت باحتجاج رسمي من سانتياغو.

أما في إسرائيل، فقد فجّر السفير الأميركي مايك هاكابي موجة انتقادات عربية بعد تصريحاته التي ألمح فيها إلى «حق توراتي» لإسرائيل في السيطرة على مساحات واسعة من الشرق الأوسط، وهي تصريحات أدانتها السعودية وعدة دول عربية باعتبارها «غير مسؤولة وتحريضية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى