الفايننشال تايمز: كيف يمكن لإيران أن ترد على الولايات المتحدة؟

نقلت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في تقرير تحليلي شامل أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات عسكرية مباشرة على منشآت نووية إيرانية يمثل تحولًا خطيرًا في مسار النزاع الإقليمي، ويفتح الباب أمام موجة من التصعيد قد تشمل ردودًا انتقامية واسعة من طهران ووكلائها.

وكان المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قد حذر واشنطن في وقت سابق من أن أي تدخل أمريكي مباشر إلى جانب إسرائيل في الحرب الدائرة سيؤدي إلى “ضرر لا يمكن إصلاحه”.

لكن ترامب تجاهل هذا التحذير، وأمر، مساء السبت، بإرسال قاذفات أمريكية لتنفيذ ضربات جوية استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران، مؤكدًا أن المواقع “دُمرت بالكامل”.

الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، صرح للصحيفة بأن البنتاغون كان مستعدًا لاحتمال الرد الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران قد تلجأ إلى تنفيذ هجمات مباشرة على القوات أو المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، أو استخدام أدوات الحرب السيبرانية، أو شن عمليات غير تقليدية عبر وكلائها في المنطقة.

وأضاف أن القواعد الأمريكية الكبرى في قطر والبحرين والكويت تُعد من بين الأهداف المرجحة لأي رد إيراني.

وبحسب التقرير، فإن استعدادات عسكرية أمريكية سبقت الضربة، حيث عززت واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، وسط تقديرات بأن إيران تمتلك قدرات هجومية متنوعة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يجعلها قادرة على الرد بأساليب متعددة.

إليوت أبرامز، الممثل الأمريكي السابق لإيران، أشار إلى أن الرد الإيراني قد يستهدف أيضًا دولًا حليفة للولايات المتحدة في الخليج مثل السعودية والإمارات، أو يتجه نحو تعطيل مضيق هرمز، الشريان النفطي الأهم في العالم. وقال إن إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية.

وزير القوات الجوية الأمريكي السابق، فرانك كيندال، حذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى، رغم وجود أنظمة دفاعية. وأكد أن مستوى التأهب الأمريكي في تلك القواعد ارتفع بشكل كبير بعد تنفيذ الهجوم.

كما نقل التقرير عن مارا كارلين، نائبة وزير الدفاع السابقة، أن القوات الأمريكية في العراق وسوريا، والتي تُقدر بـ2500 جندي في العراق ومئات في سوريا، معرضة للخطر، خاصة من قبل الجماعات المسلحة الشيعية الموالية لطهران.

وأضافت أن الحوثيين في اليمن قد يعتبرون الضربات خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، ما يجعل السفن الأمريكية في مرمى الهجمات.

وفي جانب آخر، حذر محللون من أن الغارة الجوية على منشأة فوردو الإيرانية لم تثبت فعاليتها الكاملة حتى الآن، إذ لم تظهر أدلة قاطعة على حجم الدمار في المنشأة المدفونة تحت الأرض.

وأشار التقرير إلى أن هذه الهجمات قد تعزز رغبة إيران في تسريع تطوير برنامجها النووي، الذي بات بالفعل قريبًا من مستوى تصنيع الأسلحة.

مارا كارلين أكدت أن “المعرفة لا تُقصف”، مشيرة إلى أن تدمير المنشآت لا يعني نهاية البرنامج النووي الإيراني، الذي يمكن إعادة بنائه على المدى المتوسط. واعتبر فرانك كيندال أن أي ضرر إضافي سيلحق تأخيرًا بقدرات إيران، لكنه لن يمنعها من المضي قدمًا في خططها.

من جهة أخرى، حذرت الصحيفة من تداعيات اقتصادية محتملة إذا قررت إيران الرد عبر استهداف إمدادات الطاقة الخليجية. واستحضرت الهجوم الذي وقع في عام 2019 على منشآت أرامكو السعودية، والذي تسبب في توقف نصف إنتاج المملكة من النفط مؤقتًا، مؤكدة أن تلك الحادثة كشفت هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

ونقلت الفايننشال تايمز عن خبير الطاقة مايكل ألفارو أن الأسواق العالمية ستكون على موعد مع موجة اضطرابات جديدة إذا تطور النزاع، متوقعًا استمرار الضغط التصاعدي على أسعار النفط، مع بقاء إيران قوة مؤثرة على مضيق هرمز.

كما عبرت المحللة الأمنية حليمة كروفت عن قلقها بشأن هشاشة الوضع في العراق، مشيرة إلى وجود منشآت نفطية استراتيجية مهددة في البصرة بفعل قربها من فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

ورغم الغارات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، وأسفرت عن مقتل عدد من القادة وتدمير قدرات دفاعية وصاروخية، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن هذه الضربات لم تُنه قدرة إيران على الرد، وإن كانت قد أضعفتها.

كما لفت التقرير إلى أن حزب الله، الوكيل الإقليمي الأبرز لطهران، تضرر بشدة من سلسلة ضربات إسرائيلية خلال العام الماضي.

وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن وكيل وزارة البحرية الأمريكية السابق، إريك رافن، تحذيره من أن أي استخدام واسع من قبل إيران للصواريخ أو الطائرات المسيرة سيقابل برد أمريكي مدمر، مشيرًا إلى أن مخزون طهران من هذه الأسلحة في تراجع، بينما تتمتع أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية بكفاءة عالية.

وأضاف أن احتمالات النجاح السياسي من هذه الهجمات ضئيلة، مشددًا على أن “كل الحسابات في هذا التصعيد تنطوي على مخاطر بلا مكافآت واضحة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى