مخاوف من اتساع الحرب مع إيران: تسع دول قد تنضم إلى الصراع مع تصاعد التوتر الإقليمي

حذّر تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي من احتمال توسع الحرب المرتبطة بإيران لتشمل عدداً أكبر من الدول، في وقت يزداد فيه خطر تحول الصراع الإقليمي إلى مواجهة دولية أوسع.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من اثنتي عشرة دولة أصبحت بالفعل منخرطة بدرجات مختلفة في الحرب خلال أسبوعها الأول، سواء عبر الدعم العسكري أو السياسي أو اللوجستي. ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول دول إضافية إلى دائرة الصراع.

ويحذر خبراء من أن تدخل قوى كبرى مثل الصين أو روسيا بشكل مباشر قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية أخطر، قد تصل إلى صراع غير مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا أو إلى أزمة طاقة عالمية واسعة.

الصين تراقب مضيق هرمز عن كثب

تتابع الصين تطورات الحرب بحذر شديد، خاصة بسبب اعتمادها الكبير على النفط القادم من الخليج. فبكين تعتمد على مضيق هرمز لنقل نحو 80% من وارداتها من النفط الإيراني.

وأدانت الحكومة الصينية في بداية الحرب الضربات الأمريكية ضد إيران ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي. كما دعت إلى خفض التصعيد خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.

وفي الوقت نفسه، قامت بكين بإجلاء أكثر من ثلاثة آلاف من مواطنيها من إيران مع تصاعد التوترات.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الحرب الحالية “حرب لم يكن ينبغي أن تحدث أصلاً ولم يستفد منها أحد”.

روسيا تزيد الضغط السياسي والاقتصادي

اتخذت روسيا موقفاً حاداً ضد الضربات الأمريكية، حيث وصفت وزارة الخارجية في موسكو الهجوم بأنه “عمل عدواني مسلح وغير مبرر ضد دولة ذات سيادة”.

وتشير تقارير إلى أن موسكو قد تقدم معلومات استخباراتية لإيران تتعلق بالتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي الجانب الاقتصادي، قد تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ويتوقع محللون أن تزيد موسكو صادراتها النفطية إلى الهند والصين خلال الفترة المقبلة.

تركيا في موقف حساس

تجد تركيا نفسها في موقع معقد بين علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي وموقفها الحذر من الحرب.

أعلنت أنقرة أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ هجمات ضد إيران، وهو موقف قد يسبب توتراً مع الولايات المتحدة.

كما اعترضت منظومات حلف الناتو صاروخين إيرانيين كانا متجهين نحو الأراضي التركية خلال الأيام الماضية.

وفي خطوة عسكرية، نشرت تركيا ست طائرات مقاتلة من طراز إف-16 في شمال قبرص تحسباً لأي تطورات أمنية قد تؤثر في شرق المتوسط.

اليمن قد يفتح جبهة البحر الأحمر

لم يدخل الحوثيون في اليمن الحرب بشكل مباشر حتى الآن، لكنهم ألمحوا إلى احتمال التدخل دعماً لإيران.

ويخشى خبراء من أن يؤدي دخول الحوثيين إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر قد تهدد حركة الملاحة الدولية، خصوصاً عبر مضيق باب المندب.

وقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً لرعاياها في اليمن وعدد من دول المنطقة بضرورة المغادرة بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.

أوكرانيا تعرض المساعدة

أبدت أوكرانيا استعدادها لتقديم دعم دفاعي للولايات المتحدة وحلفائها، مستفيدة من خبرتها في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الحرب مع روسيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده “ستساعد في الدفاع عن الدول التي تساعد أوكرانيا في حربها”.

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن قد تقبل أي مساعدة تقدمها الدول الحليفة.

مصر وسوريا تحت الضغط

تشعر مصر بالفعل بتأثيرات اقتصادية للحرب، خصوصاً مع اضطراب حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

أما سوريا فتبقى عاملاً غير محسوم في الصراع، خاصة في ظل العلاقات المعقدة بين إسرائيل والقوات الكردية الموجودة في شمال البلاد.

ويرى مراقبون أن أي تصعيد مرتبط بالأكراد داخل إيران قد ينعكس على الوضع في سوريا ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

شبه الجزيرة الكورية في الحسابات العسكرية

تجري الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية محادثات حول احتمال إعادة نشر منظومات الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” الموجودة في كوريا الجنوبية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تتابع كوريا الشمالية تطورات الحرب بحذر نظراً لعلاقاتها التاريخية مع إيران، ما يضيف بعداً جديداً إلى التوترات الدولية المرتبطة بالصراع.

خطر اتساع الحرب

تشير التقديرات إلى أن اتساع نطاق الحرب ليشمل هذه الدول قد يحول النزاع من مواجهة إقليمية إلى أزمة عالمية متعددة الجبهات.

ويحذر خبراء من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا تأثرت حركة النفط في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحرب ستظل محصورة في نطاقها الحالي أم ستتحول إلى صراع دولي أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى