لليوم الثاني على التوالي .. مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط النظام الملكي في المغرب

تشهد المملكة المغربية منذ أيام موجة احتجاجات شبابية غير مسبوقة، فجّرتها أزمات متراكمة في الصحة والتعليم وغلاء المعيشة، حيث تحولت هذه المظاهرات التي انطلقت عبر دعوات شبابية على المنصات الرقمية إلى حراك واسع في مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة وأكادير، كاشفةً عن هشاشة التوازن بين المطالب الاجتماعية المتصاعدة وبين استراتيجيات السلطة في إدارة الشارع.
وكانت الشرارة الأخيرة مأساة وفاة ثماني نساء خلال عمليات قيصرية في مستشفى عمومي، وهو ما اعتُبر رمزاً لفشل المنظومة الصحية. لكن الأزمة أعمق من ذلك، إذ يعاني المواطن المغربي من ضغط الأسعار وتردي الخدمات التعليمية والصحية في مقابل استثمارات ضخمة في مشاريع كبرى كاحتضان كأس العالم 2030.و لجأت السلطات في مواجهة موجة الاحتجاجات والمظاهرات إلى مقاربة أمنية صارمة شملت اعتقالات لعشرات الناشطين، بينهم شخصيات حقوقية بارزة، وتفريقاً بالقوة للوقفات السلمية أمام البرلمان وفي الأحياء الشعبية.
ماذا يجري في #المغرب؟
لليوم الثاني على التوالي ، مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط النظام الملكي ومحاسبة الفاسدين ، وسط تعتيم إعلامي عربي و دولي على #حراك_المغرب #جيل_زد pic.twitter.com/OHbdTOgmHM— جهينة نيوز (@jouhinanewssy) September 29, 2025
وتحدثت تقارير حقوقية عن “تعنيف” و”تضييق على الصحافة”، ما يضع صورة المغرب الحقوقية تحت المجهر مجدداً. فيما تم تداول صور و مشاهد استخدام مركبات وأفراد بزي عسكري في بعض المدن في تأكيد على مشاركة الجيش في عمليات القمع التي شهدتها هذه المظاهرات، وهو ما قد يفتح النقاش حول حدود مشاركة المؤسسة العسكرية في مواجهة الحراك المدني.
العد التنازلي لسقوط النظام الملكي الاقطاعي في #المغرب 🇲🇦
وسط تعتيم من الإعلام العربي والدولي !
مدن #المغرب تشهد احتجاجات مليونية تحت اسم جيل Z ضد الفساد والأجهزة الأمنية تعتقل آلاف المتظاهرينمنظمات حقوقية دولية : الأمن المغربي استعمل العنف المفرط ضد متظاهرين سلميين ضد فساد… pic.twitter.com/moXbOxmwlM
— أحمد حفصي || HAFSI AHMED (@ahafsidz) September 28, 2025
وبرأي محللين، فإن ما يميز هذا الحراك عن سابقاته أنه يقوده جيل رقمي يُعرف بـ”جيل Z”، بلا وساطة نقابية أو حزبية، مما يصعّب على السلطة استيعابه أو تفكيكه عبر آليات الحوار التقليدية. هذا الطابع الأفقي يجعله أكثر مرونة وانتشاراً، لكنه يفتقد في المقابل قيادة واضحة أو برنامجاً سياسياً موحّداً، وهو ما قد يعقّد مسارات التفاوض أو التهدئة.
وبرأي هؤلاء المحللين، فإن الاعتقالات المتزايدة مرشحة لتوسيع الهوة بين الدولة والمجتمع المدني، خاصة مع تركيز الإعلام الدولي على المغرب في ظل استعداده لاحتضان كأس العالم 2030، وهو ما قد يزيد من حساسية الوضع داخلياً وخارجياً.
ويرى متابعون أن الخيارات أمام السلطة تبقى محدودة بين التهدئة بالحوار أو المضي في القمع، مع احتمال اللجوء إلى إصلاحات جزئية في قطاعات الصحة والتعليم لامتصاص الغضب الشعبي.
وبين هذه السيناريوهات، تبدو المظاهرات الأخيرة مؤشراً على أزمة اجتماعية متجذرة لا يمكن تجاوزها بالمقاربات الأمنية وحدها. فجيل جديد يرفع صوته بقوة في الشارع، مطالباً بخدمات أساسية وعدالة اجتماعية، وهو ما يضع السلطة أمام اختبار حقيقي حول قدرتها على بناء ثقة جديدة مع المجتمع وإعطاء الأولوية للملفات الاجتماعية باعتبارها صمام الأمان في مرحلة إقليمية حساسة.















