المونيتور: أردوغان يغازل دول الخليج من أجل استثماراتها

نشر موقع المونيتور تحليل كتبه المحلل التركي فهيم تستكين، المتخصص في السياسة الخارجية التركية وشؤون القوقاز والشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي، حول الحراك الدبلوماسي الذي يقوم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لفتح صفحة جديدة، لا سيما مع دول الخليج.

وأشار الكاتب أن هذا الحراك يأتي في وقت حساس للاقتصاد التركي، الذي يحتاج بشدة إلى الاستثمارات الخليجية، ويسعى أيضا لإحداث اختراق بمناطق النزاع، مثل سوريا عبر أموال الخليج أيضا، وليبيا عبر التقارب  مع مصر.

ويقول تستكين إن أردوغان يركز، منذ إعادة انتخابه رئيسا لتركيا، على تكثيف دبلوماسيته بالشرق الأوسط، وينصب هذا التركيز نحو دول الخليج، محاولا جذب استثماراتها الضخمة نحو الاقتصاد التركي المتعثر، علاوة  على إصلاح العلاقات مع سوريا ومصر.

وكان الملف السوري على رأس جدول أعمال المحادثات الثنائية عندما زار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنقرة، الثلاثاء الماضي، بعد يوم من لقائه مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، ووزير خارجيته فيصل المقداد في دمشق.

وتتشابك محاولة أنقرة، بوساطة روسية، للتطبيع مع دمشق، مع جهود الأردن للتخلص من عبء اللاجئين، ومكافحة تهريب المخدرات من سوريا وتعزيز أمن الحدود.

وفي حوارها الجديد مع سوريا، كجزء من المحادثات الرباعية التي تضم روسيا وإيران، جادلت تركيا بأن تسهيل عودة اللاجئين يجب أن يكون القضية الأساسية، بينما حثت دمشق أنقرة على سحب قواتها من سوريا والتوقف عن دعم الجماعات “الإرهابية” كشرط مسبق للتطبيع.

ولإعادة توطين اللاجئين العائدين، اقترح أردوغان بناء مستوطنات جديدة بمساعدة مالية دولية في منطقة آمنة يتم إنشاؤها داخل سوريا على طول الحدود التركية.

لكن مع فشل الفكرة في الحصول على دعم واسع النطاق، اكتفت تركيا ببناء منازل جديدة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي، بتمويل من قطر والكويت.

ويرى الكاتب أنه يمكن للتقدم في التقارب مع دمشق أن يساعد في تعزيز مثل هذه الجهود، مرة أخرى بمساعدة مالية من الخليج.

ومع ذلك ، لا تزال العقوبات الأمريكية والأوروبية تشكل العقبة الرئيسية أمام إعادة الإعمار في سوريا.

وفي هذا الإطار، يمكن لتركيا والأردن توحيد قواهما للضغط من أجل إعفاءات أوسع في نطاق الإغاثة الإنسانية في محاولة لحل مشكلة اللاجئين، التي تؤثر على أوروبا أيضًا.

دبلوماسية مع الخليج

وفي ظل الاضطرابات الاقتصادية في الداخل التركي، من المتوقع أن يزور أردوغان الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر في الأيام المقبلة، حيث تأمل أنقرة في جذب ما يصل إلى 25 مليار دولار من الاستثمارات من الخليج، بما في ذلك من خلال الخصخصة والاستحواذ، وفقًا لـ”بلومبرجط.

ويبدو أن أردوغان يأمل في جذب الأموال العربية إلى حملة بناء المنازل في سوريا أيضً، كما يقول الكاتب.

وفي علامة أخرى على تنامي مكانة العالم العربي في العلاقات الخارجية التركية، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان محادثات ثنائية مع نظرائه بالعراق والكويت والجزائر، على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز في باكو، قبل أيام.

في غضون ذلك، توجت إصلاحات العلاقات التركية مع مصر بإعلان، الثلاثاء الماضي، عن قيام البلدين بترشيح سفراء لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بالكامل بعد انقطاع دام عقدًا من الزمن بسبب الإطاحة بالإخوان المسلمين من السلطة في مصر.

وقال مسؤولون أتراك إنه تم الاتفاق على عقد قمة بين أردوغان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لكن لم يحددوا موعدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى